سحر سمره امل نصر 3

بوسط النيل والباخرة تسير فى المياه الصافيه والمتلالأه بفعل انعكاس الشمس عليها .. كانت واقفة على سطحها تنظر لما تراه من جمال ماحولها وهى تشعر بنسمات الهواء العليلة على وجهها .. راحة نفسيه تغلغلت داخلها رغم هذه الهواجس المرافقة دائماً لها خوفاً من القادم ..ولكن ماجدوى التفكير والخوف الاَن ..فالتعش لحظتها الاَن معه وليحدث ما يحدث غداً ..
– القمر سرحان فى ايه ؟
شهقت منتقضة حينما فاجئها بكفه التى جذبتها من خصرها تقربها اليه فجابته بتلجلج :
– يعنى هاكون سرحانة فى ايه بس ؟ اكيد فى المنظر اللى يجنن ده ؟
ابتسامته ازدادت اتساعاً :
– بجد يا” سمره ” يعنى عجبك المنظر من هنا ؟
بابتسامة متوتره :
– طبعاً عجبنى وبهرنى كمان .. وانا اساساً بحب النيل لكن النهارده جماله حاجة تانية .
– طب كويس اوى .. تعالى بقى عشان نتغدى قبل ماالأكل يبرد .
قالها وهو بجذبها لطاولة قريبة وضعت افخر عليها انواع الاطعمة والتى اعدت بعناية لاجلهم … بعد ان اجلسها على كرسيها .. جلس هو امامها مردفاً بحزم :
– عايزك تدوقى الاصناف دى كلها وتقولى رايك بصراحة فى اللى عجبك واللى ماعجبكيش.
ضيقت عينيها بدهشة :
– ماشى .. بس هو ليه المطعم دا فاضى ومافيش غيرنا بس هنا.
اومأ بيده الممسكة بالشوكة :
– عشان المطعم النهارده محجوز مخصوص لينا ياقلبى .. انا مش عايز اسمع صوت حد فى اللحظة دى غير صوتك ولا اشوف اى حد تانى غيرك .
اسبلت اعيٌنها بخجل تضحك مابين كلماتها :
– انا بصراحة كنت بشوف الحاجات دى فى المسلسلات التركى ومكنتش اتخيل انها هاتحصل معايا .
اردف هو بجدية وصدق :
– انا عايزك تحلمى بس يا” سمره ” وانا هاحقق حلمك مهما يكون .. انت بس تشاورى على اللى عايزاه وانا عليا الباقى .ماشى يا” سمره ” .
اومأت برأسها بموافقة :
– ماشى .. صحيح انت ليه ماجولتليش على موضوع الفوتوسيشن دا اللى عملناه اول ماوصلنا هنا عالنيل.
غمز اليها بطرف عينه متلاعباً :
– حبيت اعملهالك مفجاة .. ياللا بقى كلى الاكل هايبرد !
……………………………….
هزت برأسها تستوعب بهدوء مايسبق العاصفة .
– ايه !!! .. بتقول ايه ياخويا ؟ انت اكيد بتهزر يا “تيسير”؟
زفر حانقاً ولم ينطق بكلمة اخرى بعد ان اللقى على مسماعها خبر زواج ” رؤوف ” وهى مازالت تنظر اليه بوجل منتظرة ادعاءه المزاح معها .. هزت راسها مرة باستنكار .
– بلاش نظرتك دى والنبى .. وقولى انك بتعمل فيا مقلب .. صح يا” تيسير ” بتعمل مقلب .. رد عليا وفهمنى .
تنهد بثقل وهو يشيح بعيناه عنها قبل ان يعاود النظر اليها بثبات .
– مش هانكر يا” صافى ” وانت لازم تصدقى ان “رؤوف “خلاص اتجوز وبقا ليه ..
قاطعته صارخة :
– اتجوز مين انت مجنون ؟…. بقى عايزنى اصدق ان ” رؤوف ” الصرفى بجلالة قدره اتجوز الفلاحة دى والهربانة من اهلها كمان يعنى لأهل ولا مركز.
– اغمض عيناه بتعب :
– ارجوكى يا”صافى “اسمعينى واستوعبى كلام….
قاطعته مره اخرى باشاره من يدها .. وهى تنظر للرسالة التى اتتها على الهاتف ثم ما لبثت ان تنهض عن مقعدها صارخة بوحشية :
– الحيوانة تربية الشوارع دى تعمل فيا انا كده !
اجفل هو مخضوضاً من صرختها :
– وطى صوتك يا” صافيناز” الشركة كلها سمعت صرختك .
اللتفت اليه تشير بهاتفها صارخة بجنون واعين لامعه :
– خليهم يسمعوا ويجوا هنا عشان يشوفوا مديرهم اللى فضح نفسه بجوازة عرة زى دى .
تناول هو الهاتف ناظرة بشاشته :
– ايه ده ؟ اقسم بالله اول مره اشوف الصوره دى .. دول لحقوا امتى يتصورا.
صاحت هى مع تساقط دماعتها :
– قال وانا اللى كنت فاكراك بتهزر واتارى الخبر مسمع فى كل حتة .. واصحابى عرفوا قبلى ودلوقتى باعتيلى الصورة عشان يفرحوا فيا ..انا عارفاهم كلهم اوساخ .
ارتمت على كرسيها تجهش بالبكاء .. وهو ناظرا اليها بأسى .. فماذا ستفعل لو عرفت انه كان شاهداً على عقد الزواج ؟!
……………………..



