الطريق الزراعى ١

قالت وهي بتشهق وروحها هتطلع من الخوف: “ساعدني! أبوس إيدك ساعدني!”

يوسف حس بجسمها بيرتعش من الخوف، وحس بقلبها بيدق بسرعة من ورا ضهره كأنه هيخرج من مكانه . ما فهمش حاجة، بس قلبه فهم إن البنت دي في خطر حقيقي وإنها محتاجة أمان دلوقتي حالاً :” 

الراجل الضخم وصل، ووقف على بعد خطوات، بياخد نفسه بالعافية وصدره بيطلع وينزل. بص للبنت بعيون كلها غضب وسيطرة وقال: “بتهربي مني يا ليالي؟ ورحمة أبوكي لهتجوزك غصب عنك!”

ليالي مسكت في ضهر يوسف أكتر وردت بصوت مخنوق بالدموع والوجع: “مستحيل أتجوزك يا علوان! إنت راجل متجوز وعيالك قدّي! ولا أنا عشان يتيمة عايزين تغصبوني؟”

علوان قرب خطوة وهو بيمد إيده بغل عشان يشدها من دراعها: “أنا ابن عمك، وهتجوزك غصب عنك!”

وفجأة، يوسف وقف قدامه. وقف بهدوء بس بثبات يطمن، ومسك إيد علوان في الهوا قبل ما توصل للبنت، كأنه بيحمي حاجة غالية عليه :” 

قال يوسف بصوت هادي بس قلبه كان بيغلي من جوة: “مفيش جواز بالغصب يا أستاذ. عيب كده”

علوان رفع حواجبه وبص ليوسف من فوق لتحت، بعيون مليانة احتقار وغضب: “إنت مالك إنت يا فندي؟ روح كمّل طريقك وملكش دعوة بينا”

وحاول يلف حوالين يوسف عشان يوصل لليالي، فصرخت صرخة خوف خلت يوسف يحس إن دمه بيغلي وقلبه وجعه عليها :” 

زق يوسف علوان بعيد عنها بكل قوته، وقال بصوت واطي بس حاد طالع من صدره: “البنت مش عايزاك. هو مفيش عندك رجولة؟”

علوان اتنفخ من الغضب وصرخ بصوت عالي: “أنا أبو الرجولة كلها!”

وقبل ما يوسف يستوعب، جت لكمة تقيلة نزلت على وشه. حس بطعم الدم في بقه، وليالي صرخت بخوف وصدمة وقلبها اتقبض وحطت إيديها على وشها كأن الضربة جت فيها هي :” 

بس اللي حصل بعد كده كان مفاجأة للكل. يوسف مسح الدم من على شفته ببطء، وعينه اتغيرت. الراجل اللي كان هادي ومهذب قبل لحظة، دلوقتي بقى حاجة تانية خالص. اتعصب، و رد على علوان بلكمة، واتنين، وتلاتة، متتالية وقوية، من غير ما يديله فرصة يلحق، كأنه بيطلع كل الغضب اللي جواه عشان يحميها :” 

ليالي واقفة مكانها مصدومة وقلبها بيدق جامد. ابن عمها علوان، الراجل اللي كل البلد بتخاف منه، اللي عمره ما حد قدر عليه ولا وقف قدامه، بيقع على الأرض زي الشوال الفاضي، ومش قادر يتحرك من الضرب :” 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *