الطريق الزراعى ١

يوسف كان في اجتماع برا الشركة ، رد على المكالمة وسمع كلمتين بس: “ليالي… راجل… بيشدها”. قام من مكانه من غير ما يكمل جملة، وقلبه وقع، وجري على الأسانسير بلهفة وخوف عليها :”
وصل الشركة بعد دقايق، لقى علوان ماسك في إيد الأمن والشرطة قربت توصل، وليالي واقفة جنب مريم بتترعش وبتبكي وروحها رايحة من الخوف :”
يوسف من غير تفكير، من غير ما يحسبها، مسك إيدها بحنية عشان يطمنها وقال بلهفة: “إنتي كويسة؟”
هزت راسها وهي بتتنفس بصعوبة ودموعها على خدها :”
قالت بصوت بيترعش: “علوان.. عايز ياخدني بالغصب ”
يوسف بص لعلوان بنظرة قاسية كلها حماية وقال بهدوء مخيف: “متخافيش.. ميقدرش ياخدك من هنا”
الشرطة وصلوا وراحوا كلهم على القسم.
في قسم الشرطة.
كان الجو تقيل. علوان قاعد في جنب، في ايديه كلبشات، وشه مليان غضب. يوسف وليالي واقفين قدام مكتب الظابط، ومعاهم محامي الشركة، الأستاذ حسام، اللي وصل بعدهم بسرعة وقلقان عليهم :”
الظابط كان رجل في الأربعينات، هادي ومحترم، سمع القصة من الطرفين، وبعدين ريح ضهره على الكرسي وقال: “يا أستاذ يوسف، أنا فاهم اللي بتقوله، بس القانون ليه كلمة. الآنسة ليالي عندها كام سنة؟”
قالت ليالي بصوت مبحوح وضعيف: “19 سنه”
قال الظابط بهدوء: “يعني ما كملتيش واحد وعشرين. ودا معناه إن وصايتك لسه عند عمك. وهو من حقه قانونًا إنه يرجعك لبلدكم لحد ما تكملي السن القانونية. والأستاذ علوان ده ابن عمك، وأهلك بلغوا إنك هربتي”
ليالي حست إن الأرض بتتهز تحتها وإن الدنيا بتلف بيها :”
قالت وهي بتعيط وروحها بتطلع: “بس أنا مش عايزة أرجع! دول هيجوزوني بالغصب!”
قال الظابط بحنية أب: “أنا فاهم إنه صعب عليكي يا بنتي، بس القانون مش بإيدي”
ليالي انهارت. دموعها نزلت من غير صوت، وبعدين مسكت دراع يوسف بإيدين بتترعش، كأنها بتتعلق بآخر قشاية أمان في حياتها، وقالت بصوت كله انكسار ووجع يقطع القلب: “أستاذ يوسف… أبوس إيدك… متسيبنيش. أنا مش هقدر أرجع تاني. احميني منهم أرجوك”
يوسف حس بقلبه بينشق نصين من كلامها. بص على إيديها المتشبثة في دراعه، وبعدين على وشها الغرقان بالدموع، وحس إنه مستعد يحارب الدنيا كلها عشان ما يشوفش الدموع دي تاني :”
قال بهدوء حاسم طالع من قلبه: “مش هسيبك. مهما حصل”



