الطريق الزراعى ١

المأذون قال بصوت رخيم يطمن: “على بركة الله”
سمعت ليالي اسمها بعد اسم يوسف، وحست إن حياتها بتتغير بالقلم الأزرق ده وقلبها بيدق بسرعة. مفيش فرحة ولا زغاريط، مفيش غير ورقة بتتختم وقلب بيدق بسرعة وخوف ممزوج بأمان :”
يوسف مسك إيدها وهما بيمضوا، وحس إنها باردة قوي وبتترعش. شد عليها بخفة وحنية، ومن غير ما يتكلم، قال لها بلمسته إنه جنبها ومش هيسيبها :”
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
تاني يوم الصبح.
وصل عم ليالي لقسم الشرطة. اسمه الحاج مصطفى، راجل كبير في الستين ، وشه مجعد وعينيه حادة، لابس جلابية رمادية وعمامة ومعاه عصاية. كان ماشي بتقل وبكبرياء، ووراه شابين من البلد :”
دخل المكتب من غير ما يسلم، وقال للظابط بصوت عالي متسلط: “أنا عم البنت ليالي، وأنا الواصي عليها. جاي أستلمها. بنت أخويا هربت من بيتي وأنا لازم أرجعها”
الظابط شاور على كرسي وقال بهدوء: “اتفضل اقعد يا حاج.. هي هتيجي دلوقتي عشان نقفل المحضر ”
بعد ساعة.
دخل يوسف وليالي. يوسف ماسك إيدها بثبات وحماية، وليالي واقفة جنبه، رغم الخوف كانت رافعة راسها لأول مرة وحاسة بقوة :”
الحاج مصطفى بصلهم، وبعدين بص لإيدين يوسف وليالي المتشابكة. حواجبه اتقلصت بغضب :”
قال بصوت عالي: “إنت مين يا أستاذ انت؟ وإزاي تمسك ايد بنت أخويا كده ؟”
يوسف رد بهدوء وثقة: “أنا يوسف البنهاوي. وليالي تبقى مراتي”
الكلمة نزلت على المكتب كأنها قنبلة. الشابين اللي ورا الحاج بصوا لبعض باستغراب، والحاج مصطفى وقف من مكانه ببطء، وصوته طلع متحشرج من الصدمة: “إيه؟! مراتك إزاي؟!”
الظابط شد ورقة من الملف وحطها قدامه بهدوء: “عقد الجواز يا حاج. من امبارح بالليل، موثق ومسجل. والآنسة ليالي بقت زوجة قانونية، والوصاية سقطت عنها بحكم القانون”
الحاج مصطفى مد إيده بصعوبة وقرأ الورقة، وإيده بتترعش من الغضب. بص لليالي، لكن المرة دي عينيها ما نزلتش للأرض، كانت ثابتة وقوية :”
قالت بصوت ثابت، وأول مرة تحس إنه صوتها هي وطالع من قلبها بجد: “أنا مرات الأستاذ يوسف يا عمي. بإرادتي، ورضايا”
يوسف شد على إيدها بحنية، وقال للحاج بهدوء مش خالي من التهديد بس مليان احترام: “ابنك اتهجم على مراتي قدام الشركة كلها، وفي محضر رسمي بتهمة الاعتداء ومحاولة الخطف. وأنا مش هتنازل عن حقي… إلا لو في اتفاق يحفظ كرامة الكل”



