الطريق الزراعى ١

يوسف وقف وهو بياخد نفسه، وبص لعلوان الغرقان في التراب، وبعدين بص لليالي بنظرة حنينة بتطمنها :” 

هي كانت لسه بتترعش، بس المرة دي مش من الخوف بس. كانت بتبص له كأنها مش مصدقة إن فيه حد في الدنيا ممكن يقف في وش علوان عشانها هي :” 

قالت بصوت واطي مبحوح وقلبها لسه بيرجف: “شكرًا أوي. ربنا يخليك”

وبعدين سألته بسرعة، وكأنها خايفه تفكر وخايفه يسيبها: “إنت رايح على القاهرة ؟ ممكن تاخدني معاك؟”

يوسف بص لها بحيرة ومتلخبط. بنت غريبة، في نص الطريق، وهو ما يعرفش عنها حاجة. عقله بيقوله إن ده تهور، وقلبه بيقوله حاجة تانية خالص.. قلبه بيقوله ما تسيبهاش :” 

ليالي فهمت صمته رفض، فقالت بسرعة وهي بتبكي ودموعها نازلة على خدها اللي محمر من الخوف: “أرجوك خدني معاك على القاهرة وأنا هتصرف هناك. أنا يتيمة الأب والأم، وعمي هيجوزني ابنه ده غصب عني. أنا مش هقدر أقف قصادهم. عايزة أهرب منهم. أرجوك ساعدني”

بص يوسف على علوان، لقاه بدأ يتحرك وبيحاول يقوم، وبيتمتم بكلام مش مفهوم :” 

ما فضلش وقت للتفكير. قلبه سبق عقله وقال بحسم وحنية: “اركبي”

جريت ليالي ركبت العربية بسرعة، وهو ركب بعدها ودور المحرك، وانطلقوا بالعربية على الطريق :” 

علوان قام يترنح، ومسح الدم من على مناخيره. وقف على الطريق وهو بيحاول يقرا نمرة العربية اللي بتبعد، وقال بغضب مكتوم وغل: “بقى بتهربي مني يا ليالي؟ بس أنا هعرف إزاي أرجّعك”

ورجع علوان على البلد بخطوات تقيلة، وفي دماغه خطة واحدة: يعلن للكل إن بنت عمه هربت مع راجل غريب، ولازم يلاقيها ويغسل عاره :” 

جوه العربية، كان السكوت تقيل ومليان مشاعر متلخبطة. ليالي قاعدة جنب الباب، حاضنة شنطة قماش صغيرة مسكتها وهي بتجري كأنها بتحضن آخر حاجة ليها في الدنيا، وبتبص في المراية الجانبية كل شوية، قلبها لسه بيدق بسرعة وخايفة :” 

يوسف لاحظ ده بقلب حنين. قال بهدوء عشان يطمنها: “متخافيش. مفيش حد ورانا”

ردت بصوت واطي كله خوف متخزن جواها: “هو مش هيسيبني يا أستاذ. علوان لما بيحط حاجة في دماغه ما بيسيبهاش”

قال بابتسامة صغيرة عشان يخفف عنها: “اسمي يوسف”

رفعت عينيها له لأول مرة بجد. عيون كبيرة سودا، فيها خوف وفيها براءة غريبة تخلي القلب يحن :” 

قالت بصوت رقيق: “وأنا ليالي”

سكتوا تاني. يوسف كان ماسك الدريكسيون وعينه على الطريق، بس دماغه كانت شغالة وقلبه مشغول. بنت صغيرة، ريفية بسيطة، ماشية في القاهرة لوحدها من غير مكان ولا فلوس ولا حد تعرفه. القاهرة محافظة كبيرة وناسها كتير، هتبلعها في ساعة. أي حد ممكن يستغل طيبتها، وأي حد ممكن يأذيها :” 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *