الطريق الزراعى ١

حس بتقل غريب على قلبه، حنية غريبة أول مرة يحسها. هو مش مسؤول عنها، بس لو سابها في أول محطة، هيفضل ضميره يأنبه طول عمره :”
بص لها بطرف عينه. كانت نايمة نص نومة، راسها مسنودة على الإزاز، ودموع لسه ناشفة على خدها وشكلها يقطع القلب :”
قرر. من غير ما يقول لنفسه ليه، قلبه قرر :”
قال بصوت هادي عشان ما يفزعهاش: “ليالي… أنا مش هسيبك في الشارع”
فتحت عينيها بسرعة وبصت له بلهفة وأمل: “إنت هتساعدني فعلًا؟”
قال بحنية وصدق: “هحاول. بس محتاج أعرف عنك حاجات الأول. إنتي معاكي شهادات؟ دراسة؟”
سكتت لحظة، وبعدين قالت بخجل وصوتها واطي: “أنا خلصت الثانوية العامة يا أستاذ يوسف. جبت مجموع كويس… كنت عايزة أدخل الجامعة، بس أهلي رفضوا. عمي قال البنت آخرتها بيت جوزها، وما لهاش لازمة في الكلية”
يوسف حس بنار صغيرة بتولع جواه من كتر ما صعب عليه حلمها اللي اتكسر. قال بهدوء بس صوته فيه حنية كبيرة: “عمك ده غلطان في حاجات كتير”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة، أول ابتسامة يشوفها منها، وحس إنها بتنور وشها كله زي القمر :”
قال بعد تفكير وقلبه بيدق بحماس عايز يساعدها: “أنا عندي شركة في القاهرة. شركة كبيرة نسبيًا، وبنحتاج موظفين دايمًا. لو عايزة، تقدري تشتغلي عندي. شغل محترم، ومرتب كويس”
ليالي بصت له مش مصدقة وعينيها بتلمع بدموع فرحة: “إنت… إنت بتتكلم بجد؟”
قال بصدق: “بجد. وكمان هوفرلك سكن مع موظفات الشركة. سكن نضيف وآمن، وهتكوني وسط بنات زيك. مش هتكوني لوحدك”
دموعها نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع مختلفة، دموع راحة وأمان :”
قالت بصوت مخنوق من الفرحة: “أنا مش عارفة أقولك إيه…”
قال بابتسامة تطمن: “متقوليش حاجة. بس ارتاحي دلوقتي”
سندت راسها تاني على الإزاز، وللمرة الأولى من ساعات طويلة، حست إن في حد في الدنيا ممكن تأمن له. والعربية كملت طريقها ناحية القاهرة، والليل نزل على الأرض الخضرا، ومعاه أول خيط من حكاية ما كانش حد منهم يتخيلها :”
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.
**الفصل الثاني:
وصلت العربية القاهرة قبل نص الليل. ليالي كانت صاحية وتفكيرها مشغول ، سانده رأسها علي الإزاز، عينيها بتوسع من الذهول وهي بتشوف الأنوار والعمارات العالية والعربيات اللي مالية الشوارع بدهشة طفلة صغيرة. عمرها ما شافت كده. كانت ماسكة شنطتها بقوة كأنها لو سابتها الدنيا هتبلعها وقلبها بيدق من الرهبة :”




