الطريق الزراعى ١

يوسف لاحظ دهشتها، وابتسم من غير ما تشوفه بحنية. قال: “متخافيش، الزحمة دي بتبان مخيفة بس أول مرة”
قالت بصوت واطي ودهشة: “هي كل الناس دي ماشية في الوقت ده؟ دي الساعة قربت على نص الليل”
قال وهو بيبصلها بطرف عينه: “القاهرة مبتنامش”
أخدها يوسف على حتة هادية في منطقه راقيه ، قدام عمارة نضيفة من تمانية أدوار. اتصل بأم هناء، مشرفة السكن اللي بتشتغل مع الشركة من سنين، ونزلت له في خمس دقايق بلبس محتشم وطرحتها، ست طيبة وشها مريح يطمن القلب :”
قال يوسف بحنية: “دي ليالي يا أم هناء. هتشتغل معانا في الشركة، وهتسكن مع البنات هنا. عايزك تهتمي بيها كأنها بنتك”
أم هناء بصت لليالي بحنان أم بجد وقالت: “تعالي يا بنتي، دا بيتك. إنتي شكلك تعبانة قوي”
ليالي بصت ليوسف قبل ما تدخل. كانت عايزة تشكره علي كل إللي عمله معاها ، بس لقت الكلام صغير على اللي جواها. قلبها كان مليان شكر مش عارفة تعبر عنه. قالت بس بصوت رقيق: “شكرًا يا أستاذ يوسف. أنا عمري ما هنسى اللي عملته معايا ”
قال بابتسامة دافية: “ارتاحي دلوقتي ومتفكريش في أي حاجة.. والصبح هتيجي مع الموظفات علي الشركة. وقتها نتكلم في الشغل”
دخلت ليالي، وحست لأول مرة من ساعات إنها قادرة تاخد نفس عميق من غير خوف.
ويوسف رجع الفيلا بتاعه وهو حاسس ان الصدفه اللي جمعته ب ليالي مش صدفه عاديه.. وكأن عربيته اتعطلت في المكان دا مخصوص عشان يقابلها.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
الصبح، وقفت ليالي قدام برج الشركة الزجاجي، وحست إنها صغيرة قدامه قوي وقلبها بيدق من الرهبة والحماس. شركة البنهاوي للمقاولات والتطوير العقاري. اسم يوسف مكتوب بحروف كبيرة على الواجهة :”
يوسف استقبلها بنفسه بابتسامة مطمنة، وعرفها على مديرة الموارد البشرية، وقالها: “هتبدأي معانا في قسم الأرشيف والمتابعة. شغل بسيط تتعلمي منه، وبعدين نشوف قدراتك”
ليالي كانت مذهولة من الاهتمام، بس جواها عزيمة كبيرة إنها تثبت إنها تستحق الثقة دي. في أول أسبوع، كانت أول واحدة توصل وآخر واحدة تمشي. تتعلم الكمبيوتر بصبر، وتسأل البنات من غير خجل، وتكتب كل حاجة في كراسة صغيرة باهتمام. بقت المرتبة والدقيقة في شغلها لدرجة إن مديرة القسم قالت ليوسف بفرحة: “دي بنت ذكية قوي، يا ريت كل الموظفين زيها”



