الطريق الزراعى ١

ويوسف كان بيشوفها من بعيد، من ورا زجاج مكتبه، وبيبتسم من غير ما يحس وقلبه بيفرح بيها :”
وفي السكن، الأيام عدت حلوة ودافية. اتعرفت على البنات، وبقت صاحبة لبنت اسمها مريم من الشغل، وكانوا يقعدوا بالليل يتكلموا ويضحكوا من قلبهم. ليالي لأول مرة في حياتها تحس إنها عندها حياة تخصها، مش حياة بتتفرض عليها غصب :”
بس في البلد، كان الوضع مختلف تمامًا ومليان غل :”
علوان ما سكتش. أول ما رجع من الطريق، لم أهله، وبدأوا ينشروا الكلام في البلد: “بنت عمنا هربت مع واحد غريب، عارنا لازم يتغسل”. أبوه، عم ليالي، الراجل المتسلط الكبير، قال بصوت عالي: “دور عليها ، ورجّعها بأي تمن يا علوان عشان نغسل عارنا”
علوان سافر القاهرة. دور في كل حتة، سأل في المحطات والمستشفيات والمطاعم، وفضل أسابيع من غير نتيجة. بس كان معاه حاجة واحدة: نمرة العربية اللي ركبت فيها ليالي :”
عدى شهر، واتنين، وتلاتة :”
وفي يوم من الأيام، بعد تلات شهور بالظبط، لقى علوان بالصدفة معارف ليه في المرور، وبفلوس قليلة عرف صاحب العربية: يوسف البنهاوي، رجل أعمال، شركته في مكان معروف :”
ابتسم علوان ابتسامة مريرة كلها غل وقال: “لقيتك يا ليالي”
بدأ يراقب الشركة من بعيد. قعد في عربية مستأجرة قدام البرج أيام، ولاحظ مواعيد دخول الموظفين وخروجهم. وفي ليلة، شافها :”
كانت ليالي خارجة من الباب الزجاجي، لابسة فستان بسيط وطرحة ناعمة، ماسكة شنطة صغيرة، وبتضحك مع مريم. كانت مختلفة تمامًا عن البنت المرعوبة اللي هربت منه. وشها مليان حياة، ومشيتها ثابتة وواثقة :”
علوان نزل من العربية بخطوات سريعة وقلبه بيغلي، ووصل لها في ثواني. مسك دراعها بقوة وجذبها ناحيته بعنف :”
قال بصوت عالي مليان تهديد: “وأخيرًا لقيتك يا ليالي. يالا معايا على البلد!”
ليالي صرخت صرخة مرعوبة، والدم هرب من وشها وقلبها وقع في رجلها. مريم جريت ناحية امن الشركة قالتلهم يساعدوا ليالي.
وكانت ليالي بتزعق بخوف وهي تبعد عن ايد علوان : “سيبني! أنا مش رايحة معاك في أي حتة!”
رد عليها بزعيق: “إنتي هتيجي معايا غصب عنك! عمك مستني في البلد عشان يغسل عارك.. بس انا هنقذك واتجوزك !”
أفراد الأمن جريوا، تلاتة منهم، وحاوطوا علوان. حاول يقاومهم، بس هم كانوا مدربين. حصلت خناقة كبيرة قدام باب الشركة، والناس اتلمت، وفيه واحد صور بتليفونه. أحد الأمن اتصل على يوسف، وواحد تاني اتصل على الشرطة :”




