حارة الدخاخني اسماء المصرى

الباب
اه ياختي ادخلي، وبلاش حماتي دي قوليلي يا امه ولا يا خالتي.
هزت رأسها موافقة فخرج حسن متفاجئا ولكنه ابتسم عندما همست له بضرورة بقائهما بمفردهما فأخبر والدته
ما تعمليلنا اتنين شاي يا امه.
تركتهما بمفردهما فظلت سهر تفرك أناملها بعضها ببعض فوضع هو راحته عليهما يمسكها بقوة ويهمس
وحشتيني.
لم تعقب عليه فأكمل غزله الوقح
عارفه لولا إن حسين نايم جوه كنت اخدتك وعملت معاكي الدنيئة ولا يهمني امي ولا ابوكي.
تشجعت من كلماته فأرادت أن تصل له رسالتها بشكل متوار
ماهو مش هينفع نقرب من بعض لأسبوع ع الأقل.
رفع حاجبه بعد اتساع حدقتيه
اممم، هي شرفت؟
نفت بحركه سريعة من رأسها ووضعت يدها على بطنها تحركها بحركات دائرية متتالية فلمعت عينيه وانتظرها أن تضيف أي كلمات على تصرفها العفوي حتى تؤكد له ما فهمه، ولكنها لم تعلق ببنت شفه فسحب نفسا عميقا وطرده وهمس يسألها
سهر، انتييي
مد حروف كلماته دليل على تساؤله فهزت رأسها تؤكد ما فهمه، فنهج بأنفاسه وقضم شفتيه فاختفت داخل فمه وتمتم بحيرة
انا حاولت آخد بالي على اد ما اقدر، متعرفيش في اد ايه؟
أجابته باكية
شهر.
بنفس التوقيت خرجت والدته التي كانت تتلصص عليهما ظنا منها أنها ربما جاءت لتستغله بأمر ما خاص بزواجهما، ولكنها تفاجئت بالحوار المتوار والهامس الذي ربما لم تسمع منه الكثير ولم تفهم شيئا سوى حركتها العفوية وهي تملس على بطنها وردات فعل نجلها، وقد استمعت لصوت سهر وهي تخبره بمدة الحمل.
صړخت فورا بفرحة ولهفة واندهاش وربما نفور فهي لم تستطع معرفه ما تشعر به من مشاعر متضاربة بسبب فرحتها لمجيئ حفيدها للدنيا وضيقها وكرهها أنه سيجئ من رحم تلك التي لا تمقت أكثر منها بالحياة.
انتبها لصړخة والدته وهي ټضرب صدرها
انتي حبله يا بت؟
انتفض يكتم صوتها هامسا بتحذير
ايه الفضايح دي يا امه وطي صوتك.
التفتت له وابعدت يده عنها بقوة وهي تسأله
يا نصيبتي! هو بصحيح بقى، انت دخلت عليها يا موكوس يا ابن الموكوسه، انت كده اتدبست يا أهبل.
جحظت عيني سهر على التو ووضعت راحتيها بخصرها تصرخ بها
اتدبس! ليه هو كان ناوي يشوفله شوفه تانيه؟
بدت ملامح شجار محتدم تطفو على الأفق فحاول هو الحئول بينهما ولكن سبق السيف العزل وعلت أصواتهما التي استيقظ على إثرها أخيه وربما استمع لهما من بالحارة.
جلس على المائدة يتناول طعامه وهي جالسة أمامه شاردة بحالها، فبالرغم من مرور ثلاث سنوات على زواجهما إلا أنها لم تنس ما حدث لها بسبب هذا الزواج المدبر.
كلما جلست بمفردها تتذكر حبيبها وعشقها الوحيد الذي حاولت مرارا وتكرارا الابتعاد عنه خوفا من بطش أبيها، ولكنها فشلت لتمسكه بها مما أودى بحياته ودفعها ثمنا لعشقهما الممنوع.
نظرت أمامها لهذا الرجل الذي تزوجته ولازالت تشعر بالحنق تجاهه فهو مثال للرجل الغير مبال بأي شيي سوى عمله مع والده والذي تعلم تمام العلم أنه أحد أفرع شبكة التهريب التي يعمل بها والدها.
وما ازاد من غصتها وحنقها هو علاقاته المتعددة والتي يعترف بها على الملأ غير عابئ بأحد، وحتى أبيها لا يهتم إن اشتكت له فأصبحت حياتها فارغة وهشة لا حياة بها.
رفع وجهها عن طبقه ينظر لشرودها وتسائل
سرحانه في ايه يا شوشو؟
ردت بلامبالاة
ولا حاجه، ومن امتى الاهتمام ده؟
قوس حاجبيه وهدر بها
انت مفيش فايده منك، أعاملك حلو تستغربي مني أعاملك وحش تشتكيني لطوب الأرض، معاملكيش خالص تقولي متجوزة مع ايقاف التنفيذ.
صر على أسنانه وصاح
حيرتيني معاكي.
لم تعقب عليه فهز رأسه مستسلما لرفضها الدائم له ووقف يهندم ملابسه فسألته فورا
انت خارج تاني؟
أومأ يهز رأسه مرات متتالية
رايح لابوكي المحل، عايزه حاجه من هناك؟
ضحكت ساخرة
آه، هاتلي خرطوشة سجاير.
فهم سخريتها منه فقوس فمه وانحنى يقبلها فشعرت بالتقزز والرفض كعادتها ولكنه لم يهتم وهمس بأذنها
مفيش مجال انهارده نقضو وقت سوا كده بدل ما اسهر بره وترجعي تزعلي.
صړخت به معترضة
هو يا اوافق على حاجه مش عوزاها يا تروح تترمي في أحضان الأوخ اللي بتعرفهم.
زفر زفيرا عاليا ورد پغضب
منا مش لاقي حقي في بيتي، عيزاني أعمل ايه؟
ردت ساخرة
أكدب على نفسك بس مش هتعرف تكدب عليا، أنا رضيت بقسمتي وقولت خلاص ربنا يجعله ابن حلال وينسيني السواد اللي في حياتي بسبب ابويا، بس أنت خونتني من أول شهر جواز يا تامر، مستنتش حتى يعدي على جوازنا وقت.
قاطعتها ضحكاته الساخرة والعالية
يعني اللي فرق معاكي أنه اللي حصل كان بعد شهر! لو بعد سنه كنتي هتقبلي؟
جعدت جبينها وهو يضيف
بلاش تشيليني الليلة لوحدي يا أشرقت، أنتي كنتي السبب الأول في اللي حصل، ما هو مش معقول أبقى نايم في حضڼ مراتي وهي بتفكر في راجل تاني واقبلها على نفسي، أنا سكت بس عشان الشغل اللي بين ابويا وأبوكي وأديني أهو كل ما احاول نبقو زوجين طبيعيين ترفضي، وندخل في نقاش طويل عريض يخلص بولا حاجه.
بكت رغما عنها فتنهد وربت على رأسها
طيب أنا اهو بمدلك ايدي للمرة المليون وبقولك تعالي ننسو اللي حصل مني ومنك ومن أهالينا ونبدأو صفحة جديدة يمكن الحال بينا يتصلح.
وقفت تنظر له بغل وتمتمت بصوت مسموع
مفيش حاجه هتتصلح، أنا بتمنى المۏت كل يوم عشان أخلص من حياتي.
استمع لتمتمتها فشدد على قبضته بغيظ وتركها واقفة أمامه وغادر دون أن يعقب عليها ببنت شفة.
نزل الدرج متجها للمعرض الكبير أسفل مقر عمله ودلف ينظر حوله يمينا ويسارا فخرج له أحد العاملين يسأله باحترام
اتفضل يا بيه أجيبلك حاجه؟
رد حمزة بتساؤل
هو المعلم مش موجود ولا ايه؟
رد العامل مبتسما له
ﻷ يا بيه، عقبال عندك فرحه الخميس دهون ومشغول ع الآخر بالتجهيز.
هز رأسه وسأله بفضول
فرحه على أخت يوسف مش كده؟
أومأ مؤكدا فسأله
طيب ولا يوسف موجود؟
نفى العامل فورا
يوسف بطل ييجي الشغل أديله شهر.
تنهد مخرجا زفيرا عاليا فسأله العامل
طيب لو في أيها حاجه انا في الخدمه.
وقبل أن يجيبه استمع للصوت من الخلف
المعلم فين يا




