حارة الدخاخني اسماء المصرى

تحتشم حتى صعد هو دالفا بوجه متجهم، ولكنه ابتسم فور أن وقعت عينيه على أخته فاقترب منها واحتضنتها مقبلا رأسها وكوب وجهها براحتيه وتحدث بصوت مسموع للجميع
هتوحشيني بجد.
ذرفت الدمع رغما عنها وهو يكمل
أوعي تنسي إن أخوكي في ظهرك ومستحيل اسمح لحد يزعلك، انا هفضل موجود في وقت تحتاجيني فيه.
احتضنته بقوة حتى تجعدت ملابسه ولم تبتعد عن حضنه إلا عندما استمعت لصوت رشوان من خلفه
مش كفايه أحضان كده ولا ايه يا عروسة.
ارتبكت وابتعدت عن أخيها تحاول تحاشي النظر له ولكنه اقترب غير عابي بتوترها ولا بهمهمات السيدات ورفع وجهها بسبابته ونظر لعينيها مبتسما وهمس بصوت رقيق وكأنه شاب بالعشرينات من عمره
مش يلا عشان نلحقو نرتاحو قبل الطيارة الصبح؟
أومأت فأمسك راحتها وتحرك لخارج المنزل فهرعت والدتها تناديها
ملك.
التفتت لها المعنية تحاول كتم عبارتها فهتفت الأخيرة
خدي بالك من نفسك يا بنتي.
هزت رأسها وتحركت تنزل الدرج وسط الزغاريد التي أطلقتها نساء المنطقة، وفتح لها سيارته فتعجبت ونظرت تسأله
أنت اللي هتسوق؟
أومأ متلهفا
عايز اروح بسرعة البرق ومش طالبة بقى زفة عربيات ولا ناس تيجي معانا ونفضلو في الموال ده للصبح.
هزت رأسها وقد شعرت أنها على مشارف فقدان حياتها ولكن ليس بيدها حيلة فالتف رشوان للجهة الأخرى وركب سيارته وقادها وهو يطلق نفيرها بصوت عال هللل على إثرة سكان المنطقة بأكملها.
قاد مسرعا فور أن خرج من الحارة الضيقة ومسح راحتيه معا وعاد ممسكا بمقود السيارة وهو يتمتم
يا رب التساهيل والطريق ميكونش زحمة، أنا تعبان أوي.
ببرائتها المناسبة تماما لعمرها الصغير ظنت ما ظنته وردت على أساسه
معلش تلاقيك عملت مجهود كبير، أول ما نوصل إن شاء الله خدلك حمام كده ومسكن وإن شاء الله تبقى كويس.
ضحك على برائتها ونظر لها بلمحة سريعة وعاد ينظر للطريق بسبب سرعته بالقيادة
مش تعبان من الفرح يا ملك، تعبان من بعدك عني.
وكأنها فهمت فغصت مبتلعة ريقها بوجل
أنت قصدك
صمتت خجلاً وأطرقت رأسها تنظر لراحتيها اللتان لم تكف عن فركهما بعضهما البعض فأجاب مؤكدا
ايوه الله ينور عليكي، هو ده بالظبط اللي تاعبني فاحنا أول ما نروحو بقى عايزك ترمي كل حاجه ورا ضهرك وتسيبي الكسوف بره باب البيت، اتفقنا؟
لم تجبه ونهجت بأنفاسها بصوت مسموع وكاد أن يتحدث معها ولكنه وأخيرا وصل لباب فيلته فأخرج من جيب جلبابه جهاز التحكم ببوابته وضغط عليه ففُتح على مصراعيه ودلف يصف سيارته بجانب الحديقة المزدهرة ونزل يفتح بابها ليساعدها على الترجل، وقبل أن تلمس قدميها الأرض قام بحملها واضعا إحدى ساعديه أسفل ركبتيها والأخر خلف ظهرها وتوجه للباب الحديدي العالي وأشار لها غامزا
مدي ايدك جوه السديري هتلاقي المفتاح.
جاهدت لتتخلى عن خجلها ونفورها مما سيحدث تاليا ومدت راحتها لتسحب مفتاح المنزل ودسته بمكانه وقامت بفتحه فدلف وهو يحملها وأنزلها بجوار الباب ليغلقه هو بالمفتاح وعاد ليضعه بداخل جيبه المجاور لقلبه واقترب منها وهي واقفة مطرقة رأسها تفكر بحالها وهمس بأذنها بصوت خفيف يكاد يسمع
ملك.
رفعت وجهها تنظر له فرأى عبراتها المكتومة فابتسم ومد راحته يداعب وجهها
أنا مش عايزك لا تخافي مني ولا تكرهيني، ممكن؟
هزت رأسها عدة مرات دلالة على موافقتها وهو يستطرد حديثه
أنا عمرى ما دورت على راحة وسعادة حد غير نفسي، طول عمري بفكر في نفسي، لما اتجوزت مرة واتنين وثلاثة كان عشان نفسي وأول مرة افكر في حد غير نفسي لما فكرت فيكي.
مد يده الخشنه وسحب راحتيها ممسكا بهما بقوة وهمس مجددا
حتى لما خلفت محستش أني ممكن احط طلبات ولادي على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *