حارة الدخاخني اسماء المصرى

السلام عليه وجلس أمامه ولازالت ورد تحتضن صديقتها وتهمس لها
الحقيني يا ملك، يوسف بيقولي مش عايز يكتب كتابنا.
ابعدتها ترمقها بنظرة متعجبه فاقتربت تهمس لها
اخوكي بطل يحبني يا ملك.
ابتسمت ساخره تمسح على ذراعها صعودا وهبوطا
بس يا عبيطه، ده بېموت فيكي.
سحبتها للداخل مازحة
تعالي اسلم على طنط واخليها تعملنا نسكافيه.
دلفت فاحتضنتها بحب
حبيبتي يا بنتي، عامله ايه يا ملك؟
أجابتها مبتسمة
الحمد لله يا طنط، ربنا يخليكي ليا احسن شكلي داخله جحر العقارب كمان 3 أيام وانتي الوحيده اللي هتكوني معايا.
ابتسمت لها تطمئنها
مټخافيش من ناهد، دي في حالها وبتترعب من رشوان، الدور والباقي على الحية التانية اللي مسنوده بأبوها.
أومأت تؤكد لها
أيووووه، أهي بدأت تبخ سمها وربنا يستر منها.
ربتت عليها بحنان أمومي
مټخافيش يا بت، أنا امك واللي هتهوب ناحيتك هاكلها بسناني.
احتضنتها بقوة داعمة والأخرى تقول
ربنا يخليكي ليا.
اسمعتا لصوت رشوان الذي دلف لتوه
أخيرا هعيش من غير شغل ضراير، والله شكلكم يفتح النفس.
ابتسم رغم امتعاض وجه زوجته الأولى التي تمقت أفعاله، ولكنه حقا لم يهتم لها أبدا وإلا لم يكن ليكثر من زيجاته بهذا الشكل.
احتضن كتفي ملك براحته اليمنى وانحنى مقبلا أعلى رأسها ونظر لزوجته
اعمليلنا اتنين قهوة وتعالو اقعدو معانا عشان الكل يحضر الكلام.
لحظات وجلسوا جميعا أمامه فاستهل حديثه ناظرا ليوسف
طول عمري بعاملك أنك ابني ومن صلبي، عمري ما عاملتك انك عامل عندي ولو كنت جيت طلبت مني ورد مكنتش هرفض، بس أنت روحت مشيت معاها من ورايا وحطيتني في مكان ضيق اوي يا يوسف.
لم يعقب عليه أحد فتابع حديثه
أنا حابب تعرفو الصراحه عشان مش عايز نفضلو في الحوار ده كتير، ملك خلاص بقت مراتي وكل الهري اللي حاصل ده ملوش لازمه.
لم يفهم أي من الجالسين عما يتحدث ولكنه لم يتركهم لفضولهم وتابع
يعني من الآخر كده، جوازي بملك ملوش علاقه بكشفي لعلاقتك بورد، أنا عارف من زمان انكم بتحبو بعض لأني مش كروديا وبعرف كل كبيره وصغيره بتحصل حواليا، أنا كنت مستني ورد تخلص دراسه وانا اللي هخطبهالك بنفسي.
ابتسم ناظرا لملك واستطرد
بالنسبة لملك بق فبصراحه، أنا عايزها من ساعة ما شالت الضفاير وكنت عمال اقنع نفسي انه مش هينفع عشان فرق السن، لحد اليوم إياه لما جاتني المخزن وشوفت اد ايه كبرت وعقلها كبر معاها وقررت في اللحظة دي إنها تكون ليا مهما كان التمن.
ابتلع ريقه وتابع
يعني الخلاصه، متشيلش نفسك الهم وتقول انك السبب في الجوازه دي لأن حتى لو مكانش حصل اللي حصل كنت هتجوزها بأي شكل تاني.
تنفس يوسف پحده وضغط بفكيه على أسنانه غاضبا ولكن ملامحه لم تمنع رشوان من إكمال حديثه
وكل ده كوم، وعملتك السودا دي كوم تاني.
انحنى بجزعة ينظر له بتدقيق
تبلغ عني أنا ياض أنت؟ ده أنا ابوك يا جحش، تبلغ عني!
صمتهم جعله يسترسل بحديثه
وياريتها جت على اد البلاغ وخلاص، رايح تشتغلهم جاسوس يا حمار وتنقل لهم اخباري واخبار الشغل! هو أنت فاكرهم ناس هواه يقدر عيل بشة زيك يوقعهم؟ كان غيرك اشطر يا حبيبي.
ضحك ساخرا
دول جدورهم مزروعه في الأرض ومعمرة من 100 سنه واكتر، لا حد يقدر عليهم ولا حكومه عرفت تصطاد منهم غير اللي هم عايزينه يتمسك، فتفتكر يا غبي أنت أنك هتقدر عليهم؟
ظل يوسف صامتا فعاد رشوان جالسا بأريحية على مقعده ومد شفتيه للأمام زافرا زفرة قوية وقال
طبعا بعد اللي حصل فالناس دول قرروا يصفوك.
شهقت ورد ووالدتها واضعة راحتها أعلى فمها
وأنا عملت المستحيل عشان يسامحوك وده مش عشانك، ده عشان ملك وورد.
صمت
قليلا لتهدأ أنفاسه الغاضبة وتابع
بس طبعا بلغوني أنك لازم تنفذ طلباتهم عشان تاخد الأمان وأنا وعدتهم إنها هتتنفذ بحذافيرها.
ضحك يوسف أخيراً بعد أن توقف رشوان عن الكلام هاتفا
طبعا أول أمر اني اشتغل معاك مش كده؟
أومأ وقد ارتسم على وجهه الحنق والڠضب
آه، ده حاجه من ضمن حاجات هتتعمل يا هناخد فيك العزا في العِمري.
استمع لصوت اصطكاك أسنانه فنظر لملك يغمز لها لتؤازره فهمت بالحديث
بلاش تضيع نفسك يا يوسف، نفذ طلباتهم لحد رشوان ما يلاقي حل وهو وعدني انه مش هيشغلك في الممنوعات.
التفتت تنظر له ليؤكد حديثها
مش كده يا رشوان؟
أومأ مؤكدا
ايوه، هم طبعا كانو عايزينك معانا بس أنا اقنعتهم أنك مش هتفيدنا في الشغل التاني واني محتاجك تمسكلي باقي الشغل.
نهج يوسف وعلا صدره من ضيق تنفسه واستمع للآخر يكمل
طبعا جوازك من ورد نوع من الحمايه وأنا كده كده عارف أنك ھتموت عليها فمظنش تعتبر الشرط ده حاجه وحشة.
لم يعقب عليه ولكنه أطرق رأسه حتى لا يخبره أنه أعرض عن فكرة الزواج منها بعد أن اكتشف أنانيتها، فنظرت ورد لملك تحاول إخفاء بكائها
آخر واهم طلب إنك هتوقع الظابط اللي اسمه يحيي لأنهم عايزينه.
لمعت عينيه خوفا
اوقعه ازاي؟ اعمله فخ عشان ت..ق..ت..لوه!
نفى رشوان يوضح
مهمتك توقعه بحيث يخرج من الخدمه يا ت..ق..ت..له يا يوسف أيهما اسهل.
إن أحببت شخصا حقاً، فلن تتغير مشاعرك تجاهه مهما أخطأ، لأن عقلك هو من يرفض خطؤه وليس قلبك.
أسماء المصري.
ظل يبدل سيجارته بأخرى حتى احترق صدره ولا زال يشعر باحتراق داخله وينظر من نافذته المطلة على الشارع يفكر بمعضلته، لحظات صمت ظاهرية لمن يراه واقفا هكذا فقط ېدخن بشراهة غير مدركين للثورة العارمة التي بداخله وهو يرى كل تلك التجهيزات التي تحضر من أجل زفافها على من يكبرها بأربعين عاماً.
أطفأ سيجارته تلبية لرغبة والدته التي دلفت لتوها
ايه كل الدخان ده يا بني حرام عليك صحتك.
ألقى بما تبقى من سيجارته من النافذة والټفت لها ينتظرها لتكمل توبيخها له، ولكنها الوحيدة التي تشعر بداخله وربما تمر هي بما هو أكثر منه
لما ټأذي نفسك ده مش هيغير حاجه والطوبه جت في المعطوبه واللي حصل حصل.
لم يعقب بل تنهد وجلس على فراشه فاقتربت منه والدته تجلس بجواره وتربت عليه
شوف أنا جوايا ڼار اد ايه من اللي بيحصل، بس خلاص الفاس وقعت في الراس ومقدمناش حاجه غير نقبلوها.
بالطبع هي لا تعلم كل الحقائق وما سيلاقيه نجلها من إثر تلك الزيجة
اوم كده اغسل وشك واجهز عشان تقف جنب أختك يا يوسف بلاش يابني تسيبها زي يوم كتب الكتاب، دي يا حبيبتي كانت مقهوره يومها لما ملاقتكش.
زرف الدمع وهو مطرقا رأسه ولم يستطع كتم غصته التي خرجت على شكل نهنهات حزينة
اختك لازم تحس بيك واقف في ظهرها، دي ملهاش غيرك وعملت كل ده عشانك.
هل يخبرها الآن بما علمه من رشوان أنه لم يكن السبب الرئيسي لزواجها منه بل كان ستزوجها مهما كانت الظروف؟ اختار الصمت، الصمت العقاپي الذي طبقه على نفسه منذ ثلاثة أيام وتحديدا يوم معرفته للحقيقة كاملة من رشوان
اوم يا يوسف البس عشان تروح لاختك الكوافير توديلها أكل، دي هناك من صباحية ربنا ومرضتش تفطر حتى وزمانها جعانه.
أومأ مبتلعا ريقه فابتسمت والدته ومررت راحتها على ظهره
لو الكوافير كان قريب كنت بعت أخوك بس أنت عارف إن المعلم حجزلها عند واحد في رشدي وأخاف ليتوه.
يعلم أنها تحاول بكافة الطرق أن تجعله يتحدث معها وينخرط بحديثه عن زيجة أخته وكأنه أمرا مقبولا، ولكنه ظل صامتا ووقف يتجه لخزانة ملابسه ليخرجها فظلت والدته تنظر له بأسى وتتضرع بداخلها أن يحمي أطفالها من أي مكروه.
أخذ منها الأطعمة المعدة منزليا ومغلفة وخرج ليثبتها بدراجته الڼارية فتقابل بحسن الذي اتجه نحوه تاركا محله المزدحم بالزبائن فقط ليتحدث معه
يوسف، استنى.
اسند الدراجة الڼارية وانتظره ليضع الملح على جرحه الغائر وهو يعلم أن لا أحد سيحدثه عن شيئ سوى عن زفاف أخته المقرر اليوم تحديدا
طمني عنك.
رمقه بنظرة حزينة وزفر هازا رأسه
كويس.
إجابته بهذا الشكل المختصر جعلت حسن يتابع حديثه معه
وملك؟ خلاص كده دخلتها انهارده بجد؟
أومأ وقد قوس فمه ممتعضا
محسسني إنك اتفاجئت مع أني متأكد إنك عارف بس الظاهر إن خلاص مبقتش فارقه معاك.
تعجب حسن من حديثه وقبل أن يعلق عليه وجده يتابع
كنت فاكرك بتحبها وهتتصرف وتخلصها من اللي هي فيه، بس الظاهر إني كنت غلطان وحبك لخطيبتك أكبر من حبك لملك.
ابتلع حسن ريقه بعد أن تم كشفه بهذا الشكل أمامه وحاول الدفاع عن نفسه
مين قالك أني قبلت ولا سكت! أنا حاولت مع ملك بدل المرة مليون مره بس هي ركبت دماغها و
قاطعه يوسف بحدة غاضبة
رفضتك عشان جوازك، لو كنت فضيت موضوعك ده وجيتلها
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 9
انت في الصفحة 6 من 9 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *