روايه الدكان بقلم منال سالم

أنا عملت اللي عليا وحاولت أعالجه بس زي ما انت عارف يا رياض يا خويا مافيش أنفار كفاية يشتغلوا في الأرض والموجود مش بيسد!
تنهد رياض مرددا بصوت مرهق للغاية
الحمدلله على كل حال
مال عليه بجسده ليضيف بصوت خاڤت يحمل الأسف
أنا مقدرتش أقول الكلام ده قصاد بنتك!
هز رأسه بخفة مجيبا عليه
خير ما عملت هي مش ناقصة كفاية اللي هي فيه!
سعل بعدها بشدة فقد أجهده كثرة الحديث والتفكير. هب الحاج فتحي واقفا والتقط كوب الماء الزجاجي الموضوع على الكومود المجاور للفراش
وناوله إياه قائلا بقلق
خد اشرب يا حاج رياض وبالاها الكلام دلوقتي!
أمسك الكوب بأصابع مرتجفة وتناول منه بضعة رشفات ثم أراح ظهره للخلف..
أعاد الحاج فتحي وضع الكوب في مكانه وأردف قائلا
هاسيبك ترتاح ياخويا وهاعدي عليك تاني وإن شاء الله ربنا يسمعنا أخبار كويسة
رد عليه ممتنا
متشكر يا حاج فتحي!
عاتبه قائلا بابتسامة باهتة
هو في شكر بينا يا حاج ده احنا عيلة واحدة!
كتر خيرك ده العشم بردك!
تربصت أنظارهم الحادة بتلك البوابة الحديدية الخاصة بمدرسة البنات هم قد جاءوا لتنفيذ مهمة محددة ولن يتراجعوا عنها فالمشاجرات بينهما قد بلغت أوجها والمضاربات العڼيفة قد وصلت إلى ذروتها ولم يبق إلا إذلالهم عمدا عن طريق مدللتهم الصغيرة.
تبادل أحدهم نظرات ذات مغزى مع رفيقه في حين لكز الثاني ذلك الجالس في مقعد السائق في كتفه وهتف قائلا من بين أسنانه
البت هاتخرج خليك جاهز
رد عليه السائق بجمود
ماشي أنا دايس على البنزين!
حدق ثلاثتهم في البوابة التي فتحت على مصراعيها لتنطلق منها الفتيات الصغيرات الملتحقات بالمدرسة الابتدائية للخارج..
صاح الرجل الأول فجأة
الباب اتفتح!
رد عليه زميله الثاني بحدة آمرة
انزل هاتها بسرعة!
وبالفعل ترجل أحدهم من السيارة وسار ببطء ناحية جمع الصغيرات الواقف أمام البوابة وعيناه مسلطة على إحداهن فقط.
تلك الصغيرة ذات البشرة البيضاء والجدائل السوداء التي تزين رأسها.
أروى
صاح باسمها سائقها الذي اعتاد إيصالها لمدرستها يوميا قبل بدء يومها به وبعد مواعيد الانصراف فالتفتت للجانب لتلوح له بيدها وعلى ثغرها ابتسامة عريضة.
استغرقها الأمر لحظات لتستوعب ما يدور وفجأة صړخت بهلع كبير مستغيثة بمن حولها
ماما ماما!!
انتبه سائقها لما حدث لها وترجل مذعورا من السيارة وحاول الركض خلف خاطڤها للحاق بها.





