روايه الدكان بقلم منال سالم

نظرت له متوجسة وارتعدت قليلا من الجدية الظاهرة في نبرته وتساءلت بتوتر
خير يا حاج قلقتني
رد عليها بهدوء حذر وقد استند بمرفقيه على رأس عكازه
اطمني يا عواطف مافيش حاجة!
جلست على طرف الأريكة في مقابلهما وتفرست في ملامحهما بقلق..
انتبهت هي إلى صوت منذر وهو يستطرد حديثه قائلا بصوت خشن
شوفي يا خالتي من غير ما نضيع وقت احنا عاوزين الدكان بتاعك!
عقدت ما بين حاجبيها مرددة بإستغراب
الدكان!
مال منذر بجسده للأمام نحوه وحدق مباشرة في عينيها بنظرات ثاقبة وهتف بصوت جاد
ايوه لازمنا وعاوزين نشتريه!
ازدردت ريقها بحيرة وشردت تفكر للحظة في صك ملكية ذلك المحل القديم الذي بحوزتها.
راقب طه وابنه صمتها المريب بتعجب.
هتفت هي فجأة معترضة
بس أصل الحكاية….
رفع منذر كف يده في وجهها قائلا بجدية مجبرا إياها على التوقف عن اتمام جملتها
اطمني هاندفعلك فيه عربون كويس أوي!
حركت رأسها معترضة على حصر مسألة بيع المحل في كونها مادية وردت قائلة
مش كده يا سي منذر بس هو….
تدخل طه في الحوار وهتف بصرامة
بصيلي يا عواطف!
وجهت أنظارها نحوه وأصغت لحديثه القائل
أنا هاحاسبك بسعر اليومين دول وهاديكي خلو رجل مناسب يعيشك إنتي وبناتك مستورين!
تنهدت بإرهاق وردت عليه بصوت شبه مضطرب
يا حاج طه الموضوع مش فلوس والله بس الدكان ده مش بتاعي لوحدي!
تفاجيء الاثنان من ردها وتبادلا نظرات شبه مصډومة.
ردد منذر بتعجب وقد عبست ملامحه
نعم قصدك ايه بالظبط
عاودت النظر في اتجاهه وأوضحت قائلة
أنا.. أنا أخويا رياض شريك فيه!
وكأن تلك الكلمة جديدة على مسامعه فهتف مستغربا
أخوكي
هزت رأسها بالإيجاب قائلة
ايوه شقيقي من أبويا! ليه نصيب فيه!
تساءل منذر مستفهما
أها طب وأخوكي ده أراضيه فين
ردت بصوت خفيض وهي ترمش بعينيها
أنا أخباره عني مقطوعة يجيلها زمن!
سألها بإلحاح وقد بدأت تتشنج عروقه
طب مافيش طريقة تعرفي توصليله بيها
حكت مقدمة رأسها بإصبعيها وعدلت من وضعية حجابها القماشي القديم وأجابته قائلة
هو.. هو باين كان سايبلي رقم تلافون كده!
هتف بتعجل مشيرا بعينيه
طيب كلميه وشوفي نظامه ايه!
ضغطت على شفتيها قائلة بارتباك
هو.. هو احنا شبه مقاطعين بعض!
زفر منذر بنفاذ صبر قائلا
أنا ماليش في الحوارات دي كلها
أضاف أباه طه قائلا بجدية بعد أن رأى العصبية ظاهره على تعابير ابنه


