روايه الدكان بقلم منال سالم

وأنتو يا ولاد رأيكم ايه
حدق طه في ابنيه وهتف بصلابة
ها مش سامعلكم حس
تجمدت نظرات منذر على وجه أبيه ورد بإيجاز مقتضب
اللي تشوفه يا حاج!
في حين لم يحد دياب بنظراته الشرسة عن مازن وهتف من بين أسنانه بهدوء
اعمل الصالح يا أبا!
تساءل طه على عجالة وهو يسلط أنظاره على ابنه مازن قائلا
وانت يا مازن رأيك ايه
أجابه الأخير بابتسامة لئيمة
مافيش بعد قولك كلام يا كبيرنا!!
ثم غمز لدياب بطرف عينه متعمدا إغاظته وقد نجح في هذا وجاهد هو للحفاظ على ثباته حتى لا ينفجر فيه.
زادت حماسة الحاج مهدي لتلك الشراكة القادمة وهتف متحفزا
على بركة الله وأنا عندي فكرة المشروع!
تم الاتفاق بينهما على فتح أكبر مطعم مأكولات بحرية بالمنطقة القاطنين بها في البناية القديمة المتواجدة في مدخل حارتهم والمملوك أكثر من نصفها لعائلة حرب.
كما سيتولى منذر الإدارة كاملة وستؤول ثلاثة أرباع الأرباح الخاصة بالسنة الأولى لعائلته والربع الأخير المتبقي لعائلة أبو النجا على أن يتم تقاسم الأرباح مناصفة من العام الثاني.
بامتعاض كبير وافق دياب على هذا الاتفاق وبسخط جلي قبل مازن بشروطه المجحفة من وجهة نظره فعائلته لن تستفيد شيئا إلا بعد فترة طويلة.
هذا هو الظاهر للعيان المصالحة السلمية .. لكن ستظل الكراهية والعداوة قائمة بين قطبي
العائلتين بسبب رواسب الماضي.
النظرات العدائية بين الجميع لم تتوقف للحظة رغم الصمت المشحون بالحقد والرغبة في الاڼتقام…….
تجمدت نظرات منذر على تجاعيد وجه أبيه ومر بباله شريط ذكرياته المليء بالكثير.
هو تزوج زواجا تقليديا بناءا على أمر والده ورضخ لطلبه دون مناقشة آن ذاك.
لكن تعذر عليه هو وزوجته راضية الإنجاب.. رغم عدم وجود أي موانع تحول دون حدوثه لكن لكثرة الخلافات بينهما وعدم استقرار الأوضاع انعكست بالسلب عليهما.
لم ينس تلك المشاجرة المحتدة التي اندلعت بينهما وصراخه فيها
ده انتي تجنني العاقل قرفت منك ومن خناقك كل يوم
استشاطت نظرات راضية وهدرت فيه بصوتها المتشنج مشيرة بكفها في وجهه
إنت اللي مش عاوز تخلف مني!
لوح بذراعه عاليا وردد پغضب
وأنا بإيدي ايه ماهو كله بأمر الله!
كزت على أسنانها لتضيف بمرارة
انت عمرك ما حبتني اتجوزتني مصلحة والسلام!
هي كانت مصېبة في هذا فهو لم يكن لها أي مشاعر من قبل وحاول جاهدا أن يجعلها سكناه لكنها كانت بطريقتها العصبية تثور فيه وتهدم أي محاولة للإصلاح.



