روايه الدكان بقلم منال سالم

بس ربنا قال اسعوا وخدوا بالأسباب وأنا مش هاتفرج عليكي لحد… لحد ما…..

تعذر عليها إكمال جملتها فهي تخشى خسارة نبع الأمومة والحنان كأبيها..

ابتسمت لها والدتها بود ومسحت على وجنتها برفق قائلة بهدوء حزين

ماتكمليش ده مقدر ومكتوب!

ابتلعت أسيف غصة مريرة في حلقها وأخذت نفسا عميقا لتضبط به إنفعالاتها وتخفي ضعفها قبل أن ټنهار باكية فتزيد من الأمر سوءا ثم أخرجته ببطء وهتفت بابتسامة متحمسة

أنا هادور على مستشفى كويسة جايز يكون في أمل!

ردت عليها والدتها بإحباط

ماتتعبيش نفسك وتضيعي الفلوس دي على الفاضي سبيها تنفعك في جوازك!

هزت رأسها مستنكرة تفكير والدتها المنحصر في أمور تقليدية وأصرت على موقفها قائلة

مافيش أغلى عندي منك يا ماما إن شاء الله كل حاجة تروح بس أشوفك قدامي كويسة وبخير!

ضمت والدتها وجه ابنتها بكفيها ورمقتها بنظرات حانية ثم همست لها

ربنا يباركلي فيكي يا بنتي ويعوضك خير!

كانت تتحرك بخطوات شبه متعجلة بعد أن أنهت عملها في تلك المدرسة الحكومية التي تعج بعشرات الطلاب المزعجين.

بالطبع اليوم كان مرهقا لها ومليئا بالمشاحنات والمضايقات لذلك لم تنتبه هي إلى صاحب محل الجزارة الذي كان يقذف بالمياه على الرصيف الخاص به فابتل طرف ثوبها فتحولت نظراتها للعدائية والتفتت إليه لتشتبك معه قائلة بشراسة

ماتفتح يا أخي هو أنت اتعميت في نظرك!

تقوس فم الجزار بابتسامة متشفية وهو يجيبها غير مكترث بإتساخ ثوبها ليستفزها أكثر

لا مؤاخذة يا ست الأبلة

ردت عليه بحدة وقد برزت مقلتيها الحمراوتين

اسمي مس بسمة مش أبلة!

التوى ثغره بابتسامة ساخرة ورد عليها

بتهكم

يعني غلطت في البخاري!

تجهم وجهها أكثر واصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة غاضبة ثم هدرت فيه بصوت مرتفع ومتشنج

لأ بقى إنت كده بتقل أدبك عليا وأنا ممكن أركبك جناية وأنا واقفة هنا!

بدأ المارة في التجمع على إثر صوتها العالي وتابعوا بفضول ما يدور من مشاجرات شبه يومية بين ابنة السيدة عواطف وذلك الجزار السمج.

رد هو عليها بحنق

طب وليه الأذية دي من الأول!

صاحت فيه بغيظ وقد ارتفع حاجباها للأعلى

ماهو انت اللي اتغابيت عليا وأنا لو الجنونة ركبتني هآ….

في تلك اللحظة هتفت والدتها بصوت شبه آمر وهي تطل من شرفة منزلها

بسمة اطلعي!

لوح الجزار بيده في الهواء مرحبا بثقل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *