عصفورة في عرينه بقلم سمر خلف ج١
عاصم بنبرة قاسية و قلب متح :
_ انا هتجوز
جحظت عيونها و زاغت مقلتيها بتيه ممتلئة بالعبرات حتى اصبح بياضها العيني اكثر احمرار:
_ تتجوز!!
عاصم مؤكداً بشراسة ينتظر ردها:
_ ايوة هتجوز بعد كام يوم و مراتي هتيجي تعيش هنا معاكي انا محتاج عيال يسندوني و زهقت من علاقتنا لو عاوزة تتطلقي و نسيب بعض عادي
اردف كلمته الاخيرة بلامبالاة
غرز سكين بارد بنصف قلبها بكلماته ( هتجوز ..تتطلقي …عادي ) لا تفرق معه اذاً وجودها او ع ه، كم مهمل كمقعد قديم بق ه العالي سيتزوج بآخري بعد ايام، ذلك يعني انه على معرفة سابقة بها منذ مدة لكن هي لا تعرف غيره بالحياة وحيدة ضائعة بدونه فإن كته اين ستذهب؟ ايضا الاهم انها ت ه بكل خلية تنبض بجسدها فلن ت كه لاخري ستحاول ان تعطيه فرصة قد يعود لها مرة اخري هو يحبها لكنه يود اطفال فقط لا غير …اخذت تقنع نفسها بحجج واهية توهم عقلها و تجبره للانصياع لقرار قلبها تحطم.
نظرت له بوهن :
_انا مليش غيرك يا عاصم متسيبنيش ارجوك مقدرش اعيش من غيرك
ابتسم بجانب فمه بانتصار و نظر بتهكم فهو يعلم انها امامه مبعثرة الكرامة و قرارتها بيده فأجابها:
_يعني عاوزاني اعمل ايه؟
نعم، يضغط عليها اكثر لتلفظها من فمها بكل ضعف:
_ مممم متطلقنيش انا موافقة تتجوز غغغ غيررري…. ثم شهقت بغير قصد كي تبتلع تلك الغصة التي لامست منتصف حلقها من شدة آلمها لما تشعره
وضعع كفيه ببنطاله بكل غرور:
_ اوك هفكر و ارد عليكي …ثم ذهب و كها تسقط ارضاً باكية دون رحمة او شفقة على ذلك القابع بين ضلوعها يتمزق خلية تلو اخري لتتذكر اول يوم قابلها به
….فتاة صغيرة ذات الحادية و العشرون تدي فستان وردي طويل و تعقص شعرها الى الخلف هذا ما اظهر و برز ملامحها ببرائة، صغيرة كعصفور ملون يغرد فوق الحدائق بهجة بالورود تفتحة و عن ذلك اليوم ؤسف الذي ذهبت لوالدها عامل البوفيه البسيط لتبحث عنه.
حدثت روح والدها بابتسامة :
_ازيك يا بابا خلصت ش عشان نروح
بادلها ابتسامة حانية :
_اقعدي هنا هخلص الاوردر ده و نروح سوا
اومأت لوالدها فخرج تاركاً اياها اما هي تفكر بالاصوات التي تأتي من ذلك البهو الواسع، تود لو سمح لها والدها لمشاهدة هؤلاء مثلين و هم يتمايلون و يتحدثوا في الطبيعة لذا قررت ان ينت فضولها لتأخذها خطواتها الى ال رج ف ي مشهد رومانسي يصور و عاصم يقبل احدى مثلات فتشهق واضعة كفها الصغير على فمها الكرزي نفرج بينما لاحظها عاصم بعينيه الحادة يرى تلك الجميلة الورديه البريئة و هي تصعق من اجل مشهد تمثيلي بسيط كهذا.
هتف خرج ب :
_مين تخلف اللي عمل صووووت خرجوووه برة بسرررعة
اندست بين الجموع تتواري حتى لا يراها احد و هي تجف اما عاصم لاحظ فها فذهب خلفها يحاول التعرف ع كتلة اللطافة تلك
هرول خلفها منادياً:
_ انتي استني
التفتت له بقلق و ملامحها تعد ثم رمشت عدة مرات:
_ ااا انا مقصدش والله انا همشي و مش هتشوفني تاني
التقط ذراعها قبل ان كض:
_ مت فيش قوليلي بس اسمك ايه يا شاطرة و تبع مين ؟
امتعضت ملامحها بشراسة :
_انا مش شاطرة انا كبيرة و اسمي روح علي بنت علي الخليلي
ابتسم بهدوء لتذمرها الطفولي، تعجبه حقاً ما هذا الجمال و اللطافة :
_عامل البوفيه؟
دفعته بحنق:
_ايوة و ابعد عني بقا …ركضت حيث والدها اما هو وضع كفيه بجيب بنطاله ينظر اثرها ب و مكر فقد اعجبته تلك الصغيرة بشدة و قرر ضمها الى عرينه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
#بقلمي سمر خلف
الفصل الثاني
….ا قت كتاب الله العزيز بعد ان شكت له همومها و آلامها من معشوقها و زوجها و دعت له الهداية و الرجوع لها كانت تناجي ربها بقلب مفطور مت ، منقسم اشلاء فبعد حديثه كها و ذهب لنومه كأنها لا تعني له شيئاً لا يبالى بها حتي صوت شهقاتها التي كانت تصارع حتي تكتمها و تدفنها بجوفها اعلنت الحرب ع انفاسها لتصبح ظاهرة واضحة له لكنه لم يعبأ بها و حينما اتي الصباح وجدت نفسها ع وضعها امس غافية ع الاريكة الناعمة التي احتضنتها امس بحناياها ….سمعت دق الباب لتسمح للطارق بالد ل
رغد متجهمة لامح: ايه اللي سمعته ده يا روح معقول انتي عارفة و ساكته مش مصدقاكي ابدا
روح بملامح متعبة : الحمد لله ع كل حال
امتعضت رغد : انتي بتقولي ايه ده جوزك و ليكي حق عليه و حقك فضي انه يتجوز مين اصلا عطاله الحق ده
قاطعتها بهدوء ناظرة لنقطة وهمية: انا
جلست بجوارها بدهشة : نعم !! انتي ازاي … خت فيها ب …فوقي يا روح شوفي بيعملها ايه برة ال ايد و السوشيال ميديا ملهمش سيرة غير عن قصة الحب ال ية اللي بينهم …قالتها لاوية فمها ب ية
روح بوهن : انا مبخلفش
رغد بنظرة ية : و.هو كمان مش لوحدك انتي كمان تقدري تسيبيه و تتجوزي ايه يجبرك تعيشي معاه كدة
نكست رأسها لاسفل فاردفت صديقتها بحنو : حبيبتي لو يفة تكوني لوحدك فانا جنبك و اكرم و دادة امنة تعالي اقعدي عندنا انتي مش محتجاله
اعتدلت مقها بعمق: انا مش هسيب بيتي يا رغد و هبقي عليه و ع جوزي و انا عارفة انك تقصدي خير و انا اكيد لما هلجأ لحد هتكوني انتي الاولي بس انا مش هسيبها تاخد بيتي و جوزي …لت ع عيونها البنية …انا ب ه مقدرش اتخلي عنه
ربتت ع ظهرها بشفقة : اهدي يا روح …بعدين هو اتخلي انتي عاوزة تبقي
احتضنتها روح تشهق من البكاء الحاد : مش بأيدي يا رغد لما هتحبي هتفهمي
هبطت وع رغد تنساب ع وجنتيها و تلامس نهاية م اها ظهر صديقتها
…..هن ملابسه بعد ان ارتداها امام رآة و هو يناظرها ب تتحرك تجاهه باغراء لتلامس خ ه و تلتف ذراعيها حوله فابتسم لها
علا بميوعة قائلة : بيبي هتمشي و تسيبني وحدي
التفت لها يقبل مق ة انفها : مضطر يا قلبي اروح متنسيش ان روح وحدها ف الق و كمان انتي يومين و هتبقي معايا فيه يعني مش هسيبك ابدا
نظرت بعيون ماكرة تفكر كيف تتخلص ايضاً من تلك النقطة و هي ان ي ك الاولي بمفردها فهذا الوضع سيؤثر ع خططها ستقبلية : عمري تقصد اننا مش هنعمل شهر عسل ؟
تنهد قليلا فهو لا يود ان ي ك روح بمفردها حتي لا يجعلها تستجمع قواها عليه لكنه ايضاً يريد الانفراد ب علا و ع ا انها فاردف : اوك يا حبيبتي احجزي تذاكر ع اي مكان تحبيه
قفزت بفرحة امامه ليبتسم لها ثم عانقته : ميرسي يا قلبي ربنا يخليك ليا
……………………………………………
….ف ق باحد الاحياء الراقية يتميز برائحة زروع الريحان و الحنان و القلوب تحابة كان اكرم يعمل بمكتبه ال ص يح احدي مقالاته الحادة ليتم نشرها بالغد باسم جلة التي يملكها لكن قطع تفكيره دلوف شقيقته الصغري رغد و هي بوجه عابس ين و جلست ع قعد قابل لمكتبه


