عصفورة في عرينه بقلم سمر خلف ج١
الفصل العاشر
….دلف لتوه الي غرفة النوم بعد انتهاؤه من عمله الشاق ليراها تقفز من حافة الفراش و تمتزج باحضانه التي تها و ضلوعه التي تحتويها بحب ..اغمض عينيه براحة و دفئ يشعره فقط بين اناملها الحنونة ثم لف ذراعيه حول خ ها ضاغطاً بكل قوته ع جسدها كأنه ينهل من نعيم الجنة
عاصم بهيام : وحشتيني يا روح يا روحي و بس
ابتسمت و رآسها مدفون بصدره ابتسامة داعبت وجدانه ل دف بهمس : و انت كمان يا عاصم
سجن رأسها بين كفيه ناظرا بعمق في عيونها البراقة اللامعة هاتفاً بتيه: بحبك يا روح معرفتش ا غيرك …تبسمت شفتيها فجعلته يق ب منهما بهدوء و دوران اصاب عقله من شدة حبه لها
…..انتفض فجأة ع صوت دق باب غرفة مكتبه فمسح وجهه و لحيته التي استطالت و هو يتنهد بغيظ ود من قطع لحظاته مع معشوقته الغائبة منذ سنوات بينما دلف فارس و هو يحيه مبتسما
8
فارس بمرح: ايه يا عم صباح الخير انت من امبارح هنا ولا ايه
اعتدل بجلسته ع الاريكة فاركا بين عينيه بارهاق ليقول : امممم …بايت هنا
امتعضت ملامح فارس ب ن و شفقة ع صديقه : انساها بقا يا عاصم خلاص مبقتش نصيبك ليه التعذيب ده
استنشق الهواء البارد ب يكتمه داخله عله يهدئ روعة يانه بالداخل فقال بآلم محركا اهدابه لاسفل : خمس سنين …خمسة يا فارس بعد و فراق و حرمان منها و و وح بتزيد و انا لوحدي كسر مش راضي يتجبر …نهض ذاهبا يناظر الشارع من خلف نافذة زجاجية كبيرة ….عارف يعني ايه ت نفسك بايدك…نطق بحشرجة اصابت احباله الصوتيه…. ععع …عارف لما لما ..تنهد ب و كأن روحه تسلب من بين عظامه ….لما مش بس الفراق ؤلم بالعكس ده احساسي وهي ف غيري بي ني يا فارس …بي ني يا صاحبي
1
ا عت عين فارس متألما عليه ليردف بهدوء: طيب يلا لازم وح تاح انت مش شايف شكلك مش كفاية سيبت التمثيل
التفت له وهو يبتلع غصة بحلقه: عاوزني اشت ازاي و انا مش انا
نظر له ليغمض عينيه و يفتحها بعطف ع حال صديقه : كله بيهون مع الوقت يا عاصم
……………………………………
بااااااابي وحشتني …..قالها ذاك الطفل ذو الاربع سنوات و هو يركض الي اكرم الذي يعمل بأنهماك في مكتبه التابع لاحدي افرع مجلته ب دبي
1
نهض من مقعده بسرعة ضاحكا وهو يلتقط الصغير بين ذراعيه و يدور به ثم قبله ع وجنته: حبيب بابي اخبارك ايه ….ثم وجه ب ه لتلك السيدة الجميلة و الانيقة مبتسما …ازيك يا روح اتأخرتو ليه النهاردة
6
جلست روح بتعب : معلش يا اكرم اصل فريد كان بيودع يس بتاعته
اخذه ليجلس ع قهد قابل لروح و احتضنه بحنان ابوي: ولا يهمك يا روح …بس انتي واثقة ف اللي هتعمليه …قال بتحذير ..خلي بالك وضوع مش سهل
اومأت برأسها و لوت فمها ساخرة : لا سهل يا اكرم انا واثقة انه عايش حياته و لا كأني كنت فيها
3
تنهد بقلق من القا ليردف بهدوء : خلاص اللي تشوفيه
…………………………………………
….باحدي نازل الفاخرة الضخمة ذو الالوان الهوجاء الصاخبة كشخصية صاحبيها كض تلك السيدة خلف صغير مشاكس ذو رأس كبير و شعر ( كيرلي) كوالدته يقهقه بصوت جهوري لتلقي عليه امه خفها البلاستيكي
تعالي هنا يابن فارس خد ياض….قالتها رغد و هي تسرق الخطوات الواسعة خلف طفلها الوحيد
اقص الطفل ذو الاربع سنوات و هو يخرج لسانه و يلامس كفيه بدايه اذنيه مردفا بتلاعب: ومجتش فيا و مجتش فيا ههههههه
وجد الطفل من يرفعه لاعلي من خلفية ملابسه كأنه ريشة ليجده ابيه : ايه يا زين مضايق امك ليه
زين متأفف بمرح: بابي هي اخدت الشيكولاتة اللي جبتهالي امبارح و اكلتها من ورايا فخبيت الروج بتاعها اللي بتحبه
انزله والده مبتسما : لا كدة انت براءة يا برنس عداك العيب و ازح
ناظرتهم بغيظ و حنق ف خت بهم : هات حاجتي يابن تخلف
1
امتعضت ملامح فارس ب ليشير له صغيره ان يهبط لمستوي فمه فلبي طلبه ثم همس الصغير باذنه : انا ملاحظ انك بتتشتم يا بابي انت هتسكت
قلب شفتيه ورفع حاجبه بتفكير و يوزع نظره بينهم : احم زين امك لما تتنرفز محدش يقدر يوقفها يلا نهرب بسرعة
خت بهم : انت بتقوله ايه خليه يديني حاجتي يا فارس
حمحم بخشونه ليخرج صوته غاضبا : ادي الحاجة لماما يلا بطل لماضة جاتك داهية ف ك الرخم و انت طالعلي
زفر زين بقوة مكتفا ذراعيه بحنق طفولي و انهزام بمعركته امام صدره: هتلاقيهم ف البوكس بتاع لعبي
… كتهم و ذهبت للداخل بينما زين قال بطفولية : انت اتجوزتها ليه بس
رفع حاجبيه بدهشة لطفله: انت اتعلمت الكلام هزأ ده فين
ازاح والده بكفه الصغير و هو حانق بسبب فشل خططته الطفولية : منك …. كه راكضا للداخل حيث والدته
جحظت عينيه بقوة : انا حاسس انهم سابوني لوحدي …تنهد بقلة حيلة و نهض ع ساقيه ليذهب لعمله
…………………………………………..
….فتح باب منزله فوجد تلك الفتاة حجبة ذات السادبعة عشر تلقي قمامة منزلها ف الصندوق تذكر حينما اتت تلك الوردية الصغيرة مع والدتها كانت طفلة ذات الحادية عشر تتعلق بعنقه و تناديه بالعم اسر لتصل الآن الي ربيع العمر فتتشكل انثي جميلة ببشرة بيضاء و عيون واسعة فحمية تحاكي ظلام الليل الدامس و انف و فم صغيرين لطيفين …ابتسم داخله بعبث ع تفكيره
اق بت منه مبتسمة : صباح الخير يا عمو اسر
ابتسم لها: صباح النور يا ي عاملة ايه ف ذاكرة
عبثت باناملها ع مق ة حجابها بخجل : كويسة الحمد لله خلصت كل الواجب اللي حددته ليا
رمقها و هو ف ر بها لتميزها و تفوقها : شطورة يا ي عاوز اعلي الدرجات
هتفت باعين لامعة اعجبته : اكيد ط ا ح تك بتذاكرلي
تحرك خطوات قليلة باتجاه صعد مردفا: ربنا معاكي يا ي هسيبك انا عشان هروح ش ي
ي بسعادة عارمة : ماشي و سلملي ع ابلة نور
قال وهو يختفي عن انظارها: حا
………………………………………..
….تخطو بحذائها ذو الكعب العالي علي درج الطائرة و خلفها اكرم يحمل صغيرها فريد …تنفست بعمق و هي تستشعر الهواء النقي ذو الرائحة الجذابة الصافية تناظر اجواء وطنها الحبيب الذي غابت عنه سنوات و حينما انتهت ا اءات طار تحرك اكرم بجانبها يحمل الصغير النائم و هي مبتسمة بتحدي للحياة القا ة لكن حصونها اهتزت عن ا رأته يقف امامها و كأنه ينتظرهم و بجواره فارس
فارس مبتسما بسعادة : حمد الله ع السلامة وحشتنا يا راجل ….التفت لعاصم الشارد بتلك الجميلة التي عصفت بكيانه ليردف بصوت جهوري يحاول لفت انتباه عاصم عنها امام اكرم …ده حتي عاصم اول ما عرف برجوعك ا يشوفك
انتبه عاصم ع صوت فارس: ازيك يابن لتي
رمقه اكرم بشفقة لعلمه ما يدور بعقل صديقه: الحمد لله انتو عاملين ايه وحشتوني اوي
فارس بلوم مرح: ياراجل و مين بقي اللي مكنش بيسأل اصلا
ابتسمت روح مردفة: عديها بقا يا فارس …اومال فين رغد
قال بمزاح جعلهم يضحكون عدا عاصم الشارد بصوتها غرد كعصفور ساحر: سايبها مع ابنها بيناكفو ف بعض و كل واحد يعمل خطط ف التاني
تململ الصغير ب اكرم ليقبله بحنو قائلا: نام يا حبيب بابي
صاعقة اهتز لها بدنه و ارتعش فكه بقلق فنظر لروح: اااا ابن ااا ابنك
نظرت له بلامبالاة مؤكدة : ايوة ابني
……..انهيار اصاب قلبه تمزيق بين صماماته ارتجفت انامله ب و حسرة ممزوجة بن لماذا ايها القدر اللعين فرقت بيننا يلة لا يوجد لها عودة
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
#بقلمي سمر خلف
الفصل الحادي عشر
….دلفت تلك السيدة العطوفة و مربيته الحنون الي غرفته التي كانت روح تشاركه بها فنظرت له بعين الشفقة و ال ن لما آل اليه حاله فصغيرها العنيد ر حياته بعصاه الحديدية معتقدا ف ذهنه انها سحرية و سينال بها كل شئ رمقته بمقلتين ابتلتا ب وع قلبها عليه فمنذ ذهابها بعيدا عنه و حاله يتغير من سئ لأسوأ و آلامه تتفاقم بلا حرج بينما الآن زاد نه و حرقته و هذا ظاهرا ع هيئته و اهماله لعمله و لطعامه و صحته
+
….اق بت من الفراش نكمش فيه ع نفسه و كأنه احد اطفال الشوارع بليلة شتاء باردة
لمست اطرافها كتفه الايسر ل دف بحنو : عاصم بيه …
انتفض مذعور ليعتدل لها و عينيه حمراء كالجمر فاكملت حديثها : قوم يابني غير هدومك و خد حمام و عشان صاحبك فارس تحت مستنيك
اولاها ظهره ليعود لوضعه ن لها قائلا بهمس: مليش نفس اقابل حد قوليله تعبان من الش و عاوز ينام
فتح الباب فجأة ليدلف منه فارس بمرح: ورحمة ابوووك!!! ده ع اساس ان مكنش عندنا ميعاد النهاردة عشان العقد
نهضت زهرة بهدوء : هعملكم حاجة تشربوها …ذهبت لل رج تحاول ازالة عبراتها الهاربة
فارس بمزاح يحاول اخراجه من حالته : يا راجل قوم ايه حركات العيال بتوع درسة الصبح دي
نهض جالسا نصف جلسة ليردف بجمود دون النظر لصديقه: كنت عارف انهم مخلفين و مع ذلك اجبرتني اني اروح طار …تنهد بآلم داخلي يجتاح قلبه …ايه ف كمان لسه مشفتهوش
رفع كفيه باستسلام معارض الحديث: وعهد الله ماعرف ان عندهم طفل هو عمره ما جابلي سيرة…..بعدين انت لو مكنتش عاوز تشوفها و تملي عينك منها يا عاصم مكنتش جيت معايا انت مينفعش حد يجبرك يا عاصم …نكس رأسه لاسفل بحرج ….كان كل قصدي انك تكسر حاجز واجهه و تستسلم للامر الواقع مكنش قصدي تت ح
نظر له بعمق مردفا بهدوء: مش زعلان منك يا فارس …يلا بقا روح بيتك الوقت اتاخر و رغد و ابنك لوحدهم و انا بكرة هرجع ش ي
فارس بمزاح : رغد مين اللي لوحدها تلاقيها بتت نق هي و زين



