عصفورة في عرينه بقلم سمر خلف ج١
نور بقلق : استاذة روح انتي كويسة
ازالت وعها بظهر كفها لتومئ براسها : كويسة كويسة
اردفت نور بهدوء : طيب انت هجيبلك حاجة تشربيها تهدي اعصابك
اومأت لها فذهبت مسرعة ليدخل بعدها اكرم مندهشا : ايه يا روح اول ما جيت لقيته رج من ال يدة ….نظر لها متسائلاً ….عملك حاجة او قالك كلمة
هزت رأسها بالنفي فلسانها يعجز عن الحديت ليردف : طيب تحبي اروحك البيت تاحي احسن
دلفت نور كتب ف تلك اللحظة لتجده قريب سافة منها فيصيبها سهم ساخن بنصف قلبها ل دف باهتزاز ف صوتها : اااا العصير يااا استاذة روح
ابتعد اكرم عنها ليرمق نور نظرات لا تفهمها لكن التقطتها روح بذكاء حاد رغم حالتها ليقول اكرم : طيب همشي انا يا روح و اشوفك بعدين
رمقت روح مقلتي نور الدامعة لتقول : اشربي انتي العصير اعتقد انك ف حاجة ليه و انا هروح بيتي يا نور
نور باح ام : اللي تشوفيه ح تك
…………………………………………..
……كان يقف بينهما بذهول ممزوج ب يوزع انظاره بين خطيبته و الصغيرة الباكية التي تجف ب ف و احراج يقتحمها دون شفقة من صوت تلك الصارخة و اتهامتها الشنيعة و هي تقف ع باب منزله ود لو احتضن صغيرته الدامعة و طرد تلك التي اصبح يص من ت فاتها الهوجاء
مرام بصوت جهوري : اااااه قول كدة يا اسر مانت طبعا قاعدلي قدام السنيورة اللي لسه مطلعتش من البيضة و سايب خطيبتك ن و تستني و م دش ….انا كنت عارفة انها اكلت عقلك خطافة الرجالة دي وديني مانا سايباها ….ثم تحركت باتجاه ي رتعشة بذعر فركضت الصغيرة خلف ظهر اسر تحتمي به و هي تشهق
قبض ع ذراعها ب : مراااااام انتي اتجننتي عاوزة تمدي ايدك عليها ف بيتي و قدام عيني
دفعته بقوة و شراسة ل دف : طبعا ماهي ملت اغك و قوتك عليا بس انا و هي والزمن طويل
القي لها محبسه الفضي بالارض لي خ : برررررة ….بررررة حياتي لص كانت طة و الحمد لله اني صلحتها
شهقت بص ة : بتسيبني علشانها يا اسر بس و الله مش هسكت ….قالتها ل كض رجة من نزل
…اما اسر هدأت وتيرة ه و دفع ي بخفة بعيدا عنه فناظرته بتساؤل فلم يجيبها و دلف غرفته و ا قها لتشعر هي بال ن عليه فبسببها ك محبوبته و خطيبته فانسابت عبراتها بشدة تمزق جفنيها الساخنين
……………………………………………
…..القاها ب بعيدا عنه حينما نهضت كض اليه تتوسله يرحمها من آلامها الجسيمة نيران تآكل خلايا جلدها بل تمزق خلايا ها ياااان يفور بقوة داخل عروقها التي تكاد تشبه جوانب بركان ….جمجمتها تتف من ما تعانيه اع اغي و ت ير للخلية ال ية ينتابها دون رأفة فمنذ اربعة شهور تتخبط بين جدران ذلك القبو ظلم و الرائحة العفنة التي تسلب انفاسها عنوة
تستمر القصة أدناه
هبطت بقوة ع ركبتيها جوه بمهانة لكرامتها : ا رجلك يا عاااااصم بموووووت ارحمني مشششش قادرة …
تحرك بهدوء ليجلس ع مقعد خشبي و يضع ق فوق الاخري ماداً احدهم تجاهها ثم رفع سيجاره لفمه مردفاً : ي
لهثت كالكلبة الجائعة ل كض بسرعة ع ركبتيها له لتبدأ تقبيل حذاؤه فدفعها ب لتسقط ارضا متألمة : ابعدي يا حيووووانة يا **** انا جزمتي انضف منك يا زبااااالة
رفعت وجهها كدوم من به لها تناظره باعين ذابلة تلتف حولها الهالات الزرقاء من شدة الوهن و شعر متسخ مشعث لتبكي ب و قلة حيلة : همووووت يا عااااصم اديني ال عة …لتفرك مق ة انفها ك نين …الحقني ارجووووك مستعدة اعمل اللي انت عاوزة وووو …اآاااااااااااه آاااااااه ارحمني يا عاااااصم ….اخذت ت خ و هي تقبض بقوة م ة ع رأسها
3
لطمها ع وجنتها اليمني بظهر كفه ليهتف : عاصم بييييييه يا زباااااااالة
هزت رأسها بهيس يا بالايجاب : آاااااااااه عاااااصم بييييه بيييييه بس اديني خدرااااات راااااسي هتنف
ضحك بقوة و استخفاف وهو يتجه لباب القبو : متنف و لا ت ي حتي …علشان تبقي تعرفي ان عاصم ال يري مش هو اللي يت ن او يتلعب عليه من زباااااالة شوارع زيك
……..افااااااااق من شروده و هو متكأ ع ظهر الاريكة بغرفة نومه يتذكر كيف عذب علا و جعلها ت ن خدرات لتصبح عظمة كاهلة ثم طلقها و القاها رج ق ه مقراً للاعلام انها م نة و لا تصلح كزوجة لرجل نزيه مثله لتأتي روح حبيبته اليوم تدعي انه قاتل بشري ل كه زوجته بتلك الحالة و افصاح الحقائق من البداية الي ان توفت اثر حادث
……………………………………………
….صباح يوم جديد يشرق باشعة شمس منعشة للحياة مليئة بالنشاط و الحيوية …فتح اسر باب منزله فوجد صندوق هدايا ملون متوسط الحجم اسفل ق ه فرفعه متعجبا فقرآ اسمه عليه ( عمو اسر) فابتسم بخفة لانه علم من رسل ثم فتحه ليفاجأ بوردة جورية حمراء ذو رائحة فواحة و بجانبها رسالة ….نظر يمينه و يساره ليتأكد ان نور ليست مستيقظة و كأنه مراهق و ليس رجل ناضج ثم اتجه لغرفته كي يقرأ محتواها (( عمو اسر انا اسفة اوي اوي انا مقسدتش ابدا اللي حصل امبارح لس و مستعدة اروح لابلة مرام و افهمها بس متزعلش مني معلش علشان طري يا عمو مش احنا اسحاب مش انت دايما تقولي انك هتفضل معايا عالطول و جنبي متزعلش مني و متضايقش نفسك علشان من امبارح و انا مش عارفة انام ابدا ابدا … ي ))
6
اخذ يقرأ و يقرأ كأنه يطبع خطها الصغير هزوز بذهنه و يحفظ رسالتها اللطيفة و تارة اخري يبتسم ع صغيرته التي دائما تخفق ف الاملاء صتاً حرف ( ص)
التقط هاتفه بمرح ليضغط بعض الازرار و يضعه ع اذنه : و منمتيش ليه بقي مش اتفقنا اننا صغيرين و لازم جسمنا يعوض التعب علشان نكبر انا زعلان منك
1
تستمر القصة أدناه
لم تجيب بل سمع صوت شهقاتها و بكاؤها فارتعب عليها : ي بنوتي بس متعيطيش علشان طري
2
توقفت شهقاتها ل دف ببنبرة مهتزة : ععع عمو
تنهد بهيام لصوتها العذب : يا روح عمو
1
تحدثت بصوت قلق: ااانت انت مش زعلان علشان انا السبب انك تت نق مع ابلة مرام
رد بسرعة و تلقائية : ابدا مش زعلان بالعكس انا كنت بفكر. ف كدة من بدري …مرام مش مناسبة ليا كدة احسن قبل ما اد معايا و نتجوز
ابتسمت لانه ليس ين ل دف بهمس : اصل انا لما شفتك امبارح سيبتني و مشيت افتكرت اني …
قاطعها بهمس مماثل : اوعي تقولي كدة انا ببقي مبسوط و انا معاكي بيبقي احلي وقت ف حياتي بقضيه و احنا سوا ….استدرك نفسه بسرعة ليقول ….احم انتي زي بنتي و اختي الصغيرة يا بس ة ….ههههه و بردو حرف الصاد فيه مشكلة
ضحكت بقوة : اعمل ايه بس غصب عني هحاول اصلحه .
اسر بمرح : طيب ياستي قومي بقا البسي و انزلي درسة عشان متتأخريش
ابتسمت ل دف : حا ..سلام
ابتسم بهدوء: سلام
……………………………………………
……….صباح الخير ازيك يا دادة امنه عاملة ايه ….قالتها روح و هي تحمل صغيرها بين ذراعيها ع باب ق اكرم
امنة ببشاشة : اتفضلي يا ست الكل صباح الهنا
ابتسمت لتدلف الي غرفة السفرة فوجدت اكرم يتناول فطوره فقالت: صباح الخير يا اكرم …بقولك ايه اقدر اخلي فريد عندك لغاية ما ارجع من الغردقة عندي مؤتمر لازم اح ه بنفسي
1
اكرم بابتسامة : طبعا ممكن بس ايه اللي يوديكي ممكن تبعتي اي مراسل يجمع الخبر
قالت بجدية : لا لا انا عاوزة اشوف كل حاجة بنفسي
ناظرها بهدوء: خلاص ياستي سيبيه عندي و دادة امنة موجودة
نهضت بالصغير الذي تململ ف نومته ببراءة : شكرا يا كرومي يلا هروح اوديه اوضة رغد فوق و امشي
هز رأسه بالايجاب: تمام..بس اقعدي افطري الاول
ابتسمت له : معلش بقا سبقتك
……….بعد ساعة من ذهاب روح شعر اكرم بشئ يداعب ركبتيه و هو يعمل بمكتبه ف الق فنظر وجد فريد قد استفاق من نومته ذلك الصغير ذو الوجنتين الحمراء دائما و عينين كأمه خ اء ممزوجة بالبني و شعر فحمي ناعم
5
ابتسم له ملتقطه ع ق يه : اممم ايه اللي صحاك بدري كدة
تذمر بطفولة : حسيت اني جعان …و انت كمان صاحي بدري و ماما فين
قهقه بقوة ع لطف الصغير : كل دي اسئلة …طيب يا فيرو ماما ف الش و انا عندي ش كمان ربع ساعة انت هتقعد مع دادة امنه لغاية ما اجي
تستمر القصة أدناه
برم شفتيه بتفكير : اممم ماشي هقعد …ليرفع سبابته بتحذير كفعلة والده …بس متتأخرش
1
ابتسم له و قبل وجنته الشهية ذو الرائحة البريئة : تمام يا بطل يلا بقي اوصلك لدادة امنة
…..نهض به و هو يحمله و الصغير يقهقه بسعادة ليجد اكرم ابن لته ينتظره ف بهو الق فيتصنم محله
نظر عاصم للصغير الجميل : صباح الخير يا اكرم
اكرم بتو : صص صباح النور …خير يابني مش عادتك تقابلني الصبح
عاصم بلامبالاة: عادي حبيت نتكلم و ندردش زي زمان
2
اشار له بالجلوس ثم هتف للسيدة آمنة لتأخذ الصغير تتطعمه و جلس يتحدث بمواضيع فرعية مع عاصم و هو يعلم انه يتسائل بداخله ع روح ليجد الصغير ي ب ق عاصم فابتلع ريقه ب ف
ابتسم للصغير و هو يعمق نظرته بعينيه التي تشبه حبيبته : اسمك ايه
وضع اصبعه ف فمه : اسمي فريد و انت
اكرم ب م : فريد عيب سيب عمو و بطل لماضة
تذمر الطفل بشدة لقهقه عاصم و يعبث بخصلاته الفحمية الكثيفة : سيبه يا اكرم ه خفيف …روح انت ش ك و انا هقعد معاه نلعب شوية …ثم وجه ب ه للصغير الح ببعض رح …ايه رأيك يا فريد
قفز لاعلي فرحا : موااااافق طبعا موافق
اذدرد اكرم ريقه بصعوبة : طيب اسيبكم انا
ابتسم ببراءة : ماشي يا بابي
………………………………………….
فتح باب مكتبه بال يدة بعد مرور نصف ساعة ف الطريق كان يتنفس بقلق و تفكير ف القا فاذا علمت روح انه ك صغيرها مع عاصم ستأكله حيا …لفت نظره نور التي توليه ظهرها و لم تشعر حتي بوجوده فا ق الباب متجها لها بهدوء ليجدها تمسك صورته تتأملها ف عينيه بدهشة
لف ذراعيه حول خ ها دافنا وجهه بشعرها نساب فانتفض هي بذعر و سقطت الصورة ع كتب من يدها فقال بتخدر : عاوزة ايه مني …عاجبك هممم
اذدادت وتيرة تنفسها و صدرها يعلو و يهبط و قلبها سكين يهتف بتو : ممم ممكن اخرج يا استاذ اكرم
قال بهيام و نبرة هامسة: تؤ لا مش ممكن
شعرت بالخزي لفعلتها فزوجته جميلة و طيبة لا تستحق الغدر بها لابد من طرد اي شعور تجاهه فهي ليست ب ئنة : ابعددد عنييي و سيبني ….قالتها و هي تدفعه بعيدا عنها
تحولت عيناه لجمرتين و بركان غاضب انف بعروقه و هو يتذكر ذاك الاسر الذي يقبض ع خ ها فاتجه للباب و ا قه ب فتاح فارتعدت هي بشدة من فعلته لتهتف: انت عااااوز ايه سيبني اخرج ه خ والله
تحدث بنبرة وحشية ا فتها : حلال عليه هو صح ما تنطقي يا نضيفة يا بريئة
هزت رآسها بالنفي غير مصدقة : انت بتقول اييييه
قبض ع ذراعها النحيف فتآوهت ب ليخبرها بقسوة طعنتها : انتي فكرااااني عبيط و لا اهبل انا شفتك بعيوني و انتي ف ه و طالعين شقته
اخذت نسبة الادرينالين تتزاحم ب ها لتقول : هو مين ده
ضحك ب ية : ليه يا قطة هم كام واحد …اجابها و هو ي خ ب …آاااااااسر
كادت تتحدث لكنه لم يعطيها الفرصة و هو يدفعها ع الاريكة الجلدية و هي ت خ بشدة من ال ف فيكمم فمها الصغير بكفه الضخم يحاول النيل منها من شدة ه و غيرته الحادة كلما تذكر …دفن راسه بعنقها ليجد بلحظة توقفت مقاومتها و اس خت ذراعيها ع الجانبين باستسلام ظاهر و ما زاده فا عليها هو توقف وتيرة انفاسها الضعيفة فارتعش فكه و هو لازال ع وضعه بعنقها يخشي ان يرفع ب ه فيص
1
ناداها برعشة ف نبرته : ننن نن نو ننور نور …تنهد بذعر …نور انا مش هعملك حاجة نور قومي ارجوكي متسيبنيش بطلي تمثيل بقا …ننن نور انا اسف اسف اسف والله اسف بس متعمليش كدة لاااااا ارجوكي ….والله كنت ب فك بس نووور نووووووور
……………………………………….
……اخذ الصغير يقهقه بقوة و ضحكاته تعبأ الق سعيدا ب رح و اللعب مع عاصم يشعر باحتواء غريب من نوعه تجاه ذلك الرجل
1
فريد و هو يضحك بسبب دغدغة عاصم : بب ههههههه بس هههههه خلاااااص يا بابي هههههه
توقف عاصم عن فعلته و تنبهت حواسه للكلمة التي تمني سماعها دائما : بابي !!!!
توقف الصغير عن الضحك معتدلا ينظر لاعين عاصم : انا اسف مش هقولك كدة تاني بس حتي بابي اكرم مش بيلعب معايا عشان مش فاضي و بنزوره كل فين و فين …نكس الصغير رأسه لاسفل ب ن و شعره اللطيف يحاكي حركته و…انا اسف بس انا معنديش بابي زي اصحابي
احتضنه عاصم بقوة يمسد ع شعره و يشعر بشهقات الطفل بجوف احضانه حرمان يشعره الصغير ….حرمان يستنزف طفولته دون اي شفقة لعمره الوردي ….اخذ يفكر كيف ان روح و اكرم متزوجين و كلا منهم بمنزل واذا لم يكن الصغير ابن اكرم فمن هو اب الطفل …تنهد بدهشة لا من ستحيل ان يكون طفله كيف ذلك و هو كان …لا لا مستحيل …..شدد ع احتضان الصغير تشبث به بقوة و تناول احد السكاكين الحادة التابعة لطبق الفاكهة ليفصل خصله نافرة من شعر الطفل و يلفها بمحرمة ورقيه بقبضته
2
عاصم بحنان : انت تقولي زي مانت عاوز قولي يا بابا قولي يا عاصم اللي يريحك اتفقنا
حرك فريد رأسه بالايجاب داخل احضان عاصم فابتسم له و مسد ع شعره الذي يشبهه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
#بقلمي سمر خلف
الفصل الثالث عشر
….يقف امام باب شقتها باحدي ناطق الراقية و هو يحمل الطفل النائم بين ذراعيه فحينما علم بعودتها من ؤتمر الصحفي ذاك اليوم قرر ان يأخذ فريد لوالدته بعد مناوشة دامت ساعة بينه و بين اكرم يواجهه بالحقائق التي علمها من الصغير لذا خضع صديقه لطلبه …فتحت الباب لتواجهه بص ة بعيون جاحظة و فم منفرج بدهشة ثم حركت ب ها لاسفل قليلا فوجدت صغيرها بين احضانه
+

