ارشد فؤادي ساره فتحي 1
-ما تريحى نفسك ياما وتقولى اللى عندك ليه اللف دا
كله
أبتلعت غصة مؤلمة ثم سألته:
-هو الكلام اللى قولتوا دا حقيقة أنت طلبت إيد نادين
-ايوة
همست والدته بنبرة حزينة:
-ليه كدا يا مدين ليه؟! بعد كل إللى حصل منها أنت
كنت مسافر لما رفضتك جاى دلوقتى تطلبها بعد الفضايح
دي كلها، طب مفكرتش فى أخواتك البنات وشكلهم قدام
أجوازهم صدقنى لو هى تستاهل كنت قولت ماشى
أجابها بحزم وهدوءه المعتاد هاتفًا:
-أممم، أخواتى البنات وأجوازهم قولتيلى يا أم مدين
أنا مقصرتش مع وحدة فيهم خالص تعليم عالى وكملوا
أحسن جهاز وجيبته، مافيش وحدة دخلت أقل من حد
أما أجوازهم ليهم عندى احترام مش أكتر
غلبتها دموعها وبكت قهرًا هاتفة:
-بقى بعد تعبى وك*سرتى عليكم تتفرقوا يامدين بقى دي
آخرتها يا أبنى لو هى بتحبك وعايزاك كنت أنا اللى وقفت
ليهم لكن أنا وهما عارفين هى بتشوفك إزاى يبقى لزمته
أيه؟! أما أخواتك مش بس عشان اللى حصل معترضين
عشان هى مش عارفة قيمتك
يعلم أنها محقة وكل الحق معاها، يريد لو يخرج قلبه
من بين أضلعه ويدهسه بقدميه عقابًا على هذا الحب
المسمم، أغمض عيناه بألم ثم فتحها فى محاولة لطرد
الدموع التى يكرهها، لكن قلبه يعـ,,ــــشقها ويعـ,,ــــشق كل شئ
بها، سيحاسبها على كل شىء لكن الآن يتخلى عن روحه
ولن يتخلى عنها، همس لوالدته:
-وأنا مقدرش أتخلى عنها دلوقتى ياما
★★★
فى المساء
-منورين يا جمـ,,ــــاعة
قالت هذه الجملة بإقتضاب والدة نادين لنساء الحى
فاردفت إحدى النساء بملامح خبيثة:
-قلبى عندك فى مصيبتك دي والله
دائمًا الشدائد تفضح النفوس الخبيثة همست الأخرى بشمـ,,ــاتة:
-آخرة الجامعات والموبايلات مش كنتِ جوزتيها مدين
أهو أبن أخوكِ وكان شارى، دا أنا عرفت أنه طلبها تانى
وأمه وأخواته البنات رافضين نهائى عشان الفيديوهات
والله اخواته دول
تنهدت والدة نادين بثقل ثم أجابتها بحزم:
-أخواته دول بنات أخويا متربين على إيدى وميفرقوش
حاجة عن بناتى، أما مدين طلب أيد نادين من زمان ودي
أمور عائلية بينا وربنا يصلح حال الجميع
عم الصمت بينما تسللت نادين إلى غرفتها بعد ما سمعت
حديثهم الذى ذبحها ونبرة صوتهم الشمتانة والحاقدة
★★★
فى صباح اليوم التالى
دلف مدين إلى ورشته بوجه متجهم خلع قميصه وبدأ
فى العمل فورًا لايضيع وقت فهذا المكان الوحيد الذى
يحاول نسيانها به لكن هيهات فهى مستحوذة على تفكيره وعقله، المقطع الذى أنتشر لها ينهشه من الداخل
يدمى قلبه نظرات كل من حوله تحرـ,,ــــقه، لن يرحم من فعلها
سمع صوت خطوات واثقة ثابتة فرفع عيناه ليجد أمامه
هذا الجبل الشامخ هتف:

