ارشد فؤادي ساره فتحي 1

كانت ابنة عمة تراقب الموقف بقلب منفطر، همست ملتاعة:

-قلبى عليكِ يا مدين والله هى اللى مـ,,ــاتستاهل واحد زيك

*****

-إنتِ ايه اللى هببتيه دا؟!

رفعت “نادين” حاجبيها تشير بمدى جنون عصبيتها قبل أن تجيب أختها:

-أيه إنتِ كمان هى ناقصكى

-أمك حكتلى اللى حصل معندكيش د.م خالص ازاى تكلمى ابن خالك كدا

غمغمت بتبرم وهى تقول:

-بلا ابن خال بلا وجع دماغ ما لمحت م.يت مرة وقولت يبعد عنى وهو مافيش، مش عايز يحل عنى، أنا دماغى فى حتة وهو فى حتة تانية خالص

هزت اختها رأسها وهى تقول:

-دا هو اللى خسارة فيكِ دا كل بنات الحتة بيمو*توا عليه

زفرت هواء صدرها وهى تقول:

-يبقى حلال عليهم أو عليكِ، سيبك شوفتى اخر فيديو ليا على التيك توك، مش تعملى منشن لأصحابك وتظبطى
اختك أنا لو بقيت مشهورة والزهر لعب، الخير هيعم على الكل

رمقتها بإشمئزاز قائلة:

-الخير هيعم على الكل، أحب أقولك أنى بتكسف اقول أن ليا اخت بتعمل فيديوهات على التيك توك، لأن أنا وزمايلى طول النهار نسأل فين أهالى العيال دول والبلاوى اللى بنشوفها.

عقدت حاجبيها وتغاضبت ملامح وجهها قائلة بسخرية:

-خليكِ فى كليتك أنا غلطانة انى كلمتك اصلًا، دا انتِ بومة وتسدى النفس، انت فعلًا شبه لوح التلج مدين

رمقتها بخيبة أمل ثم هتفت بنبرة تحذيرية:

-يعنى مفيش فايدة، والله يا “نادين” لو مبطلتيش
الزفت دا لأقول لأمك وأقسم بالله مش هاخبى تانى

******

لم تكن حياته دربًا من السعادة، كانت ينابيع من الحزن والقهر كلما جفت عين أنفجرت الأخرى، اغمض عيناه يسترجع ذكرياته حين هجرهم والده وذهب ليتزوج من أمراة اخرى، لم يكن اهلًا لهم، كان طفلًا حينها لكنه على درجة كبيرة من النضج، فوالدته ذاقت الأمرين، كانت
الكتف الذى يحمل فوقه اطنان السفينة وتسير بها عرض
البحر كي تربيهم هو واخواته البنات، دون مساعدة من أحد على الرغم من إصرار عمه على مساعدتهم لكنها رفضت رفض تام، حتى ذلك اليوم الذى اتت فيه تلك المرأة
أمام بيتهم لتهين والدته، بسبب أن ما اخذته من والدته من ملابس كانت رديئة كما تتدعى، فوالدته كانت تبيع الملابس من منزلهم بنظام التقسيط لنساء الحى، ومنذ ذلك
اليوم اقسم ألا يك*سر احد والدته، د*فن “مدين” الطفل وأهال فوقه اطنان من التراب وتعلم استقبال لطمـ,,ــات الحياة ولم يكمل دراسته واصر على تحمل المسئولية، وبعد فترة اخذه عمه معه للخارج أو بالأحرى تحت جناحه، ليصبح رجلًا ذا قوة وشكيمة، وكى يتمكن من مساعدة والدته، واخواته البنات، لكنه بالكاد حصل على شهادة متوسطة (الدبلوم) بعد إلحاح من عمه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *