ارشد فؤادي ساره فتحي 1
-من ريحته اللى بتض*رب فى البيت كله وزى ما اتفقنا
وقبل أن تكمل جملتها كان جرس الباب يصدح فنهضت
مسرعة تفتح الباب، فولج للداخل بعد أن ألقى التحية
اغلقت الباب وجلست بجوار والدته تلكزها برفق
فهزت والدته رأسها بيأس ثم قالت:
-والله سنا هى اللى نفعانى اليومين دول، الواحد مش
عارف من غيرها كان عمل أيه؟
وزع نظراته بينهما ثم ابتسم بسخرية قائلًا:
-فى أيه ياما هى سنا نازلة إنتخابات وأنا معرفش
ليه اللف والدوران دا لخصى عايزة أيه ياسنا
تفاجأت بهجومه فهمست بقتامة غشت عينيها من طريقته
العدائية:
-هو حضرتك بتكلمنى كدا ليه ممكن افهم؟!
لا يا سيدى مش نازلة الإنتخابات، وهاخلص حاضر عايزة
كتاب من مكتبتك فى ابحاث بعملها ومحتاجاه
-لأ
جلست على الاريكة خلفها وهى تهز قدميها بعصبية
وسألته بحدة وكأنها تتعارك معه:
-لأ ليه بقى هو انت هتذلنى عشان سبت كتبى هناك
والله حرام أنا كنت في الكويت لما بتطلب كتاب من
مكتبتى ماكنتش بتأخر
زفر مدين وهو ينظر لها بنظرات ضيقة وغاضبة:
-ايوة وايه اللى كان بيحصل؟!
بأخد الكتاب وارجعه، انتِ اخر كتاب رجعتيه متقطع
والتانى دلقتى عليه قهوة، والأخير ضاع يا سنا أكمل
صمتت للحظة ثم تابعت بعصبية قائلة:
-خلاص خلاص أنا هاكلم عمك يبعتلى الكتب من هناك شكرًا أوى، مش عايزة حاجة منك
أجابها بسخرية تملأها المرارة والحزن:
-امسكِ المفتاح اهو أنا مسافر اصلًا لعمى
وقفت والدته أمامه تسأله باستنكار:
-تسافر؟!
ليه تسافر يا مدين وتسيبنى ماكنا خلاص خلصنا
من السفر وربنا فتحها عليك هنا
هموم روحه ثقيلة، أثقل من تحمله، أثقلته الحياة
من متاعبها وشقائها، اغمض عيناه معقبًا على كلام
والدته:
– أنا محتاج أسافر عمى وحشنى
حاسس إنى مخنوق هنا ومحتاج أغير جو
رمقته بحزن ببساطة تعلم شعور أبنها وما يمر به
يتجرع الألم مذاقه لاذع، رائحته كريهة، قربه ألم
ورحيله مجاذفة، همست بقلب أم:
-مدين قلبى مش حمل وجع ياابنى، إنساها واخطب
وعيش حياتك يا قلب أمك، العمر مش فاضل فيه
قد اللى راح متوجعش قلبى يا ضنايا
-بعد الشر عليكِ ياما بلاش كلامك دا احنا عايشين بحسك هاسافر يا أمى هما كام اسبوع وهرجع
واخواتى بيّجوا يسألوا عليكِ، ومعاكِ سنا
-لأ يا حبيبى متسبنيش تانى أنا مش موافقة
-مش هتأخر صدقينى، بس محتاج السفر يا أمى



