عاصم الدميري

اومأت برأسها و لوت فمها ساخرة : لا سهل يا اكرم انا واثقة انه عايش حياته و لا كأني كنت فيها
3
تنهد بقلق من القادم ليردف بهدوء : خلاص اللي تشوفيه
…………………………………………
….باحدي المنازل الفاخرة الضخمة ذو الالوان الهوجاء الصاخبة كشخصية صاحبيها تركض تلك السيدة خلف صغير مشاكس ذو رأس كبير و شعر ( كيرلي) كوالدته يقهقه بصوت جهوري لتلقي عليه امه خفها البلاستيكي
تعالي هنا يابن فارس خد ياض….قالتها رغد و هي تسر*ق الخطوات الواسعة خلف طفلها الوحيد
تراقص الطفل ذو الاربع سنوات و هو يخرج لسانه و يلامس كفيه بدايه اذنيه مردفا بتلاعب: ومجتش فيا و مجتش فيا ههههههه
وجد الطفل من يرفعه لاعلي من خلفية ملابسه كأنه ريشة ليجده ابيه : ايه يا زين مضايق امك ليه
زين متأفف بمرح: بابي هي اخدت الشيكولاتة اللي جبتهالي امبارح و اكلتها من ورايا فخبيت الروج بتاعها اللي بتحبه
انزله والده مبتسما : لا كدة انت براءة يا برنس عداك العيب و ازح
ناظرتهم بغيظ و حنق فصر.خت بهم : هات حاجتي يابن المتخلف
1
امتعضت ملامح فارس بغضــ,,ـب ليشير له صغيره ان يهبط لمستوي فمه فلبي طلبه ثم همس الصغير باذنه : انا ملاحظ انك بتتشتم يا بابي انت هتسكت
قلب شفتيه ورفع حاجبه بتفكير و يوزع نظره بينهم : احم زين امك لما تتنرفز محدش يقدر يوقفها يلا نهرب بسرعة
صر.خت بهم : انت بتقوله ايه خليه يديني حاجتي يا فارس
حمحم بخشونه ليخرج صوته غاضبا : ادي الحاجة لماما يلا بطل لماضة جاتك داهية ف د.مك الرخم و انت طالعلي
زفر زين بقوة مكتفا ذراعيه بحنق طفولي و انهزام بمعركته امام صـ,,ـدره: هتلاقيهم ف البوكس بتاع لعبي
…تركتهم و ذهبت للداخل بينما زين قال بطفولية : انت اتجوزتها ليه بس
رفع حاجبيه بدهشة لطفله: انت اتعلمت الكلام المهزأ ده فين
ازاح والده بكفه الصغير و هو حانق بسبب فشل خططته الطفولية : منك ….تركه راكضا للداخل حيث والدته
جحظت عينيه بقوة : انا حاسس انهم سابوني لوحدي …تنهد بقلة حيلة و نهض ع ساقيه ليذهب لعمله
…………………………………………..
….فتح باب منزله فوجد تلك الفتاة المحجبة ذات السادبعة عشر تلقي قمامة منزلها ف الصندوق تذكر حينما اتت تلك الوردية الصغيرة مع والدتها كانت طفلة ذات الحادية عشر تتعلق بعنقه و تناديه بالعم اسر لتصل الآن الي ربيع العمر فتتشكل انثي جميلة ببشرة بيضاء و عيون واسعة فحمية تحاكي ظلام الليل الدامس و انف و فم صغيرين لطيفين …ابتسم داخله بعبث ع تفكيره
اقتربت منه مبتسمة : صباح الخير يا عمو اسر
ابتسم لها: صباح النور يا بوـ,,ــــسي عاملة ايه ف المذاكرة
عبثت باناملها ع مقدمة حجابها بخجل : كويسة الحمد لله خلصت كل الواجب اللي حددته ليا
رمقها و هو فخور بها لتميزها و تفوقها : شطورة يا بوـ,,ــــسي عاوز اعلي الدرجات
هتفت باعين لامعة اعجبته : اكيد طالما حضرتك بتذاكرلي
تحرك خطوات قليلة باتجاه المصعد مردفا: ربنا معاكي يا بوـ,,ــــسي هسيبك انا عشان هروح شغلي
بوـ,,ــــسي بسعادة عارمة : ماشي و سلملي ع ابلة نور
قال وهو يختفي عن انظارها: حاضر
………………………………………..
….تخطو بحذائها ذو الكعب العالي علي درج الطائرة و خلفها اكرم يحمل صغيرها فريد …تنفست بعمق و هي تستشعر الهواء النقي ذو الرائحة الجذابة الصافية تناظر اجواء وطنها الحبيب الذي غابت عنه سنوات و حينما انتهت اجراءات المطار تحرك اكرم بجانبها يحمل الصغير النائم و هي مبتسمة بتحدي للحياة القادمة لكن حصونها اهتزت عندما رأته يقف امامها و كأنه ينتظرهم و بجواره فارس
فارس مبتسما بسعادة : حمد الله ع السلامة وحشتنا يا راجل ….التفت لعاصم الشارد بتلك الجميلة التي عصفت بكيانه ليردف بصوت جهوري يحاول لفت انتباه عاصم عنها امام اكرم …ده حتي عاصم اول ما عرف برجوعك اصر يشوفك
انتبه عاصم ع صوت فارس: ازيك يابن خالتي
رمقه اكرم بشفقة لعلمه ما يدور بعقل صديقه: الحمد لله انتو عاملين ايه وحشتوني اوي
فارس بلوم مرح: ياراجل و مين بقي اللي مكنش بيسأل اصلا
ابتسمت روح مردفة: عديها بقا يا فارس …اومال فين رغد
قال بمزاح جعلهم يضحكون عدا عاصم الشارد بصوتها المغرد كعصفور ساحر: سايبها مع ابنها بيناكفو ف بعض و كل واحد يعمل خطط ف التاني
تململ الصغير بح.ضن اكرم ليقبله بحنو قائلا: نام يا حبيب بابي
صاعقة اهتز لها بدنه و ارتعش فكه بقلق فنظر لروح: اااا ابن ااا ابنك
نظرت له بلامبالاة مؤكدة : ايوة ابني
……..انهيار اصــ,,ـاب قلبه تمزيق بين صمام*اته ارتجفت انامله بقهر و حسرة ممزوجة بندم لماذا ايها القدر اللعين فرقت بيننا بوـ,,ــــسيلة لا يوجد لها عودة
#بقلمي سمر خلف


