عاصم الدميري

الفصل الحادي عشر
….دلفت تلك السيدة العطوفة و مربيته الحنون الي غرفته التي كانت روح تشاركه بها فنظرت له بعين الشفقة و الحزن لما آل اليه حاله فصغيرها العنيد د.مر حياته بعصاه الحديدية معتقدا ف ذهنه انها سحرية و سينال بها كل شئ رمقته بمقلتين ابتلتا بد.موع قلبها عليه فمنذ ذهابها بعيدا عنه و حاله يتغير من سئ لأسوأ و آلامه تتفاقم بلا حرج بينما الآن زاد حزنه و حرـ,,ــــقته و هذا ظاهرا ع هيئته و اهماله لعمله و لطعامه و صحته
+
….اقتربت من الفراش المنكمش فيه ع نفسه و كأنه احد اطفال الشوارع بليلة شتاء باردة
لمست اطرافها كتفه الايسر لتردف بحنو : عاصم بيه …
انتفض مذعور ليعتدل لها و عينيه حمراء كالجمر فاكملت حديثها : قوم يابني غير هدومك و خد حمام و عشان صاحبك فارس تحت مستنيك
اولاها ظهره ليعود لوضعه المحزن لها قائلا بهمس: مليش نفس اقابل حد قوليله تعبان من الشغل و عاوز ينام
فتح الباب فجأة ليدلف منه فارس بمرح: ورحمة ابوووك!!! ده ع اساس ان مكنش عندنا ميعاد النهاردة عشان العقد
نهضت زهرة بهدوء : هعملكم حاجة تشربوها …ذهبت للخارج تحاول ازالة عبراتها الهاربة
فارس بمزاح يحاول اخراجه من حالته : يا راجل قوم ايه حركات العيال بتوع المدرسة الصبح دي
نهض جالسا نصف جلسة ليردف بجمود دون النظر لصديقه: كنت عارف انهم مخلفين و مع ذلك اجبرتني اني اروح المطار …تنهد بآلم داخلي يجتاح قلبه …ايه ف وجع كمان لسه مشفتهوش
رفع كفيه باستسلام معارض الحديث: وعهد الله ماعرف ان عندهم طفل هو عمره ما جابلي سيرة…..بعدين انت لو مكنتش عاوز تشوفها و تملي عينك منها يا عاصم مكنتش جيت معايا انت مينفعش حد يجبرك يا عاصم …نكس رأسه لاسفل بحرج ….كان كل قصدي انك تك*سر حاجز المواجهه و تستسلم للامر الواقع مكنش قصدي تتجـ,ـرح
نظر له بعمق مردفا بهدوء: مش زعلان منك يا فارس …يلا بقا روح بيتك الوقت اتاخر و رغد و ابنك لوحدهم و انا بكرة هرجع شغلي
فارس بمزاح : رغد مين اللي لوحدها تلاقيها بتتخانق هي و زين
وضع كفه ع كتف فارس بضغطه بسيطة و هو يبتسم بوهن : عارف لو زعلتها هقفلك انا مش اكرم فااهم يلا
نطق بخوف مصتنع: هو انا ادك اعم انت …..وجده عاد لحالة السكون و عيناه بعالم اخر حزينة ليخرجه من غفوته …..فيه ايه بس تاني مالك يابني


