الزوجه التانيه فيرا واحمد حكاوي ديدا الشهاوي

نزل عينيه.
قلتله:
— إنت مش خسرتني يوم ما اكتشفت جوازك من منى. إنت خسرتني في كل مرة بصيت في عيني وكدبت، وكل مرة استغليت ثقتي، وكل مرة قررت إن من حقك تتحكم في حياتي من غير ما تعرفني الحقيقة.
رفع عينيه.
— أنا عارف.
كملت:
— واللي حصل مع منى مش مجرد خلاف بين زوجين. دي أم لست أطفال، كان من حقها تعرف الحقيقة، وكان من حق أولادك يعيشوا في بيت مفيهوش كدب. إنت أذيت ناس كتير عشان تحافظ على الصورة اللي رسمتها لنفسك.
أحمد دموعه نزلت.
— أنا ندمان يا فيرا.
بصيتله للحظة، وبعدها قلت:
— أتمنى تكون فعلًا اتعلمت. مش عشاني، ولا عشان منى، لكن عشان أولادك.
وبعدين مشيت.
ما كانش جوايا انتصار، ولا شماتة.
كان فيه هدوء غريب.
كأنني أخيرًا حطيت حملًا تقيلًا على الأرض، ومشيت من غير ما ألتفت له.
الفصل السابع عشر: النهاية اللي تستحقها فيرا
في ذكرى وفاة أبويا، رحت المقابر ومعايا ورد أبيض.
وقفت قدام قبره، وقلت بصوت واطي:
— أنا رجعت حقك يا بابا، على قد ما قدرت. بس الأهم إني اتعلمت إن الحق مش فلوس وبس، وإن الإنسان لازم يحافظ على كرامته حتى لو خسر حاجات كتير.
حطيت الورد، وقعدت شوية.
افتكرت نفسي يوم ما اتجوزت أحمد، وأنا داخلة حياتي الجديدة بكل ثقة، ومصدقة إن الحب وحده كفاية.
ما ندمتش إني حبيت.
ولا ندمت إني وثقت.
أنا ندمت بس إني تجاهلت بعض العلامات، وإنني كنت ساعات ببرر تصرفاته بدل ما أسأله عن الحقيقة.
لكن حتى ده اتعلمت منه.
رجعت البيت، وفتحت درج المكتب اللي حطيت فيه جواب أحمد.
قرأته مرة أخيرة، وبعدها قفلته وحطيته في صندوق الذكريات القديمة.
مش عشان أحتفظ بيه كذكرى حب.
لكن عشان أفتكر إن فيه فرق كبير بين إنك تحب شخص، وبين إنك تسمحله يهدم حياتك باسم الحب.
بعدها بيومين، بدأت أجهز لمشروع جديد في الشركة، وكان عندي اجتماع مهم مع مجموعة مستثمرين.
دخلت قاعة الاجتماعات، وقعدت على رأس الترابيزة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي، وأنا فتحت الملف وبدأت أتكلم بثقة.
ما كنتش الست اللي وقفت من سنة قدام موظفيها وهي بتحاول تفهم إزاي جوزها عنده زوجة تانية وست أطفال.

