(1) الفصل الأول يقف امام المرآه ينظر إلي هيئته المُنمقه ....ينثر عطره ثم يلقي بنظره اخيره علي هيئته يُحرك يده علي شعره الأسود ويسير بعنجهية وصلابة ملامحه... يهبط الدرج ورائحة عطره تسبق خطواته يتجه نحو غرفة الطعام وينحني نحو والدته يقبل رأسها - صباح الخير فترفع ليلي عيناها نحوه بحب وفخر - صباح الخير ياحبيبي كانت جلسه صامته .. وانهي فطوره وودع والدته التي تنظر اليه وداخلها يتمني امنيه واحده ان تري أحفادها وأتجه نحو سيارته ليفتح له السائق بابها مع ابتسامه اعتاد عليها واتجه نحو مقر شركات عائلته بهيبته ووقاره وهذا هو " عمران العمري" .............................................................. وقفت تتأمل قطرات الجليد وهي تتساقط ولاول مره تشعر بأن حياتها قد تغيرت .. حياة كان يملئها الدلال والرفاهيه .. عام وأكثر قد مر ومر معه كل شئ ..تبدلت حياتها بالكامل من منزل فخم في أرقي أحياء لندن الي منزل ريفي صغير من خدم يلبون رغباتها .. الي لا شئ لتشهق بفزع وهي تتذكر الطعام الذي وضعته علي الموقد فتركض تحت نظرات والدها المتعجبه التي تلاشت سريعا بعدما عاد الي جريدته ينظر بحسره الي اسماء رجال الأعمال دون ان يري أسمه بينهم تذوقت الطعام بسعاده وهي لا تُصدق انها أصبحت طاهية ماهره .. وهذا كان بفضل العجوز كرستين التي تصف لها الوصفات المختلفه وتُعلمها من خبرتها وعندما جاء بذهنها أسم العجوز .. وجدت الباب يدق وصوت العجوز يعلو - حياه ..أفتحي الباب قبل أن أتجمد لتضحك حياه وهي تفتح لها الباب .. وتنظر الي مافي يدها - صنعتي الكعكه أليس ذلك كوكو فضحكت العجوز ودلفت للداخل .. ونظرت نحو الرجل الجالس بسخط وأشارت بأصبعها لها كي تقترب - هل سيظل والدك جالس طوال حياته هكذا يشاهد الجريدة ويبكي علي ماله الذي اضاعه بغروره فغمزت لها حياه بعينيها - سيسمعك كوكو ويأتي ليوبخك ..لا أعلم لما انتم الاثنان لا تطيقون بعضكم فكشرت العجوز وهي تضع بأحدي أيديها علي خصرها - والدك هو من لا يُطاق عزيزتي وقبل أن تُكمل العجوز عباراتها الساخطه ... أمسكت بيدها تجرها خلفها نحو المطبخ حياه : تعالي لتتذوقي طعامي كوكو .. سوف أتفوق عليكي وقرصت وجنتيها بخفه .. لتضحك العجوز علي مداعبة تلك الفتاه التي أحبتها كما لو كانت حفيدتها .. فهي بعمر أحفادها -أمممم ، هايل يافتاه .. ولكن طعام ونكهة كوكو هي الأفضل لتتعالا ضحكات حياه وفجأه صمتت حينما سمعت صوت والدها المتذمر كالعاده - حياه اين الطعام ؟ فعادت قسمات العجوز المضحكه الي تهجمها وسخطها علي هذا الرجل الذي كلما نظرت اليه او سمعت صوته شعرت بالضيق .. فمنذ ان انتقل الي منطقتهم البسيطه الهادئه التي يسكنها البسطاء وهو يتعامل معهم بترفع وكأنه مازال رجل الأعمال المصري المغترب" محمود الرخاوي" لم يكفي بالنسبه لها أنه مسلم بل وايضا متعجرف .. ولكن تلك الصغيره التي هي هالة من النقاء والطيبه ..جعلتها تغير نظرتها كليا عن المسلمين حتي انها اصبحت قريبه لدرجه لا توصف من قلبها وكأنها تعرفها منذ زمن وليس عام ونصف لا أكثر - أحضري الطعام لوالدك المدلل ، واطعميه في فمه أيضا لتبتسم حياه وهي تضع الطعام في الاطباق .. ورغم معرفتها بسخط والدها علي ما أعدته الا انها صنعته فزمن الاطعمه الفخمه قد أنتهي .. ولا بد أن يعيشوا حياه مُقتصده فالمال القليل الذي تبقي لديهم لن يكفيهم سوي لعام أخر ومن ثم لا شئ سيكون لديهم .. ولكن مايجعلها تأمل بحياه أفضل أنها في سنتها الأخيره بالجامعه وسوف تعمل بشهادتها التي تُحبها فهي "تدرس الأقتصاد" أحلام حلقت داخلها وهي لا تعلم ان للغد قرارات اخري وشعرت بيد العجوز الحانيه وهي تربت علي يدها - سيكون الغد أفضل ياصغيرتي وعندما بدء يعلو صوت والدها مره أخري ..صرخت العجوز بضجر بعد أن كانت تتحدث بحنو - اذهبي لوالدك المدلل وتابعت وهي تنصرف ..وتضر....ب كفً بكف - لا أعلم من والد من لتذهب حياه نحو والدها الذي يجلس بترفع علي المائدة الصغيره ..وينظر بسخط أمامه - اريني ماذا أعدتي اليوم فوضعت الطعام علي الطاوله بهدوء .. وهي تعلم النتيجه - ماهذا ! لتنطق بتعلثم .. وهي تُطالع ما تضعه علي الطاوله - أنه حساء بالخضار .. ونوع السلطه التي تحبها وكادت ان تتُابع بأسم طبق أخر بسيط..الا انه هتف صارخاً -كفي أصمتي وبدء وجهه يشحب وهو يُتمتم - أنتهيت بهذا الوضع يا ابن الرخاوي ..بعد أن كنت من أثرياء لندن .. بعد ان كان أسمك يلمع في الصحف لتنظر اليه بأسي وهي تربت علي كفه بحنو وصمت فرفع وجهه نحوها .. وأبتسم وهو يتأمل ملامحها الهادئه هامسا بحب - انا لا أستحقك .. تستحقي أب افضل مني .. سامحيني علي مافعلته بكي وعندما رأت دموع والدها تتساقط علي وجهه .. نهضت لتحتضنه بحب حياه : انت أفضل أب .. صدقني أبي انا راضيه بحياتنا أرضي انت ايضا وانسي ما كنت عليه لينظر اليها بأسي : لا أستطيع صغيرتي .. تلك الحياه لا أقدر عليها ..حياة الفقر سيئه .. سيئه بشده فتأملته بصمت .. وهي تعلم ان لا شئ سيغير سخط والدها فدوما كان رجلا متغطرس متكبرا ..يري كل شئ من علو حتي في حديثه عن والدتها رحمها الله كان يُخبرها دوما انها كانت مجرد ممرضه لا أكثر..فقد تعرف عليها بالمشفي عندما كُسرت أحدي ساقيه وكانت ترعاه خاصه عندما علمت بأنه عربي مثلها فوالدتها كانت جزائرية من حيث والدتها ام والدها فكان مصري مرض أستقراطي لدي والدها لا تعلم هل المال هو من زاد غطرسته ام هي نشأة سيئه زُرعت داخله ومن حديثه الدائم عن والديه علمت أنها نشأه وان البرج العالي ها قد سقط دون شعور منه ... صفقه ضخمه دخلها بكل تعجرف انهت حصاد سنوات طويله .. وكأن عقله كان مغيب يوم ان مضي عقود تلك الصفقه أنتهوا من تناول الطعام .. وذهبت لتعد له قهوته وبعدما أنهت كل ماعليها فعله .. ركضت نحو حاسوبها لتنظر الي الرساله التي بعثتها صديقتها - ياأهلا أهلا بالناس الحلوه فأبتسمت حياه لرسالة صديقتها ..فهي تعود معها لموطنها الذي لم تراه .. ورغم انها تتحدث العربيه ..الا ان لهجة موطنها العاميه كانت تجهلها .. اما الان ومعها فهي فتاه مصريه أصيله كما أصبحت تُخبرها "فرح" حياه : أحكيلي يلا عملتي أيه مع العريس وضحكت وهي تقرأ رسالة صديقتها - طفشته كالعاده يابنتي ...ده جاي يقولي عرفيني بنفسك يكونش كنت في مقابله عمل وانا معرفشي فردت حياه ضاحكه :يكونش انتي بتجيبي الكلام ده منين ويعني ايه يكونشي ديه .. انتي متأكده انك صحفيه يافرح لتبعث فرح برسالتها وهي تضحك - لاء ياحياه كده كتير بقالنا سنه صحاب ولسا مش عارفه تلقطي مني الكلام وضحكت وهي تتذكر يوم ان عرفتها علي احدي المنتديات العربيه وكيف كانت تتحدث بالعربيه الفصحي واحيانا بالانجليزيه واحيانا اخري تدمج اللغتان ببعضهم وكيف كانت تبحث عن صحبه من موطنها في محنتها وبدأت صداقتهم رغم تحفظها في البدايه لهذه الصداقه ..ف فتاه نشأة في وطن غربي بالتأكيد ستكون معتقداتها غيرها تمام ولكن مع مرور الوقت علمت ان حياه ك أسمها حياه حقا .. وانتبهت الي رساله حياه .. وصورتها بالحجاب فشهقت بسعاده - حياه مش معقول انتي أتحجبتي حياه : أشتريته امبارح .. خلاص يافرح أنا قررت ألبس الحجاب .. انا مسلمه وده فرض عليا .. غير اني سعيده اووي بقراري ده لتجد هاتفها يعلو رنينه .. فتضحك وهي تري رقم صديقتها التي أكتسبتها في محنتها وكانت خير صديقة لها - لاء انا عايزه احتفل بيكي ياحياه يابنت محمود وكان صخب ضحكاتهم يعلو .. ليقف والدها خلف الباب الذي لم يكن مُغلق بالكامل وابتسم بسعاده وهو يري صغيرته تسير في الأتجاه الصحيح ورغم انه لم يركع فرضاً يوماً الا أن ابنته ها هي تؤدي فروضها ..كما انها ستستر نفسها ب لباس الستر والعفه وأبتعد عن الباب وهو يتذكر الماضي .. يتذكر شبابه وطيشه ويتذكر الفتاه التي هد....م مستقبلها وحياتها وأنهي بعمرها وهي تحمل طفله في احشائها بعد ان رفض الاعتراف به ورغم انه يعرف انه طفله وان هو من خدعها الا انه كان جباناً وقد هرب بعد ان علم بمو.....تها لينكسر ظهر والدها واخاها ..اما هو بضعة اشهر من الشعور بالذ...نب وبعدها عاد كما هو " محمود الرخاوي" الذي لا يعرف الرحمه ..الذي يضع نفسه دوما في المقدمه ....................................... جلس بترفع علي كرسي مكتبه .. وملامحه الجامده مازالت مرسومه علي وجهه .. ليُطالع سكرتيرته وهو يُشير لها - كل العقود اللي طلبتها منك جاهزه يامها فنظرت اليه مها بهدوء وهي تقترب منه وداخلها يتحدث - نفسي اشوفك مره بتضحك ياشيخ ..كله أوامر أوامر .. ابتسم هتمو.......ت ناقص عمر واقتربت منه ووضعت ما طلبه أمامه .. ليجلب قلمه الذي طُبع عليه شعار شركات العائله .. وبدء يضع أمضته ويُطرق الباب الذي لم يُغلق بأكمله بطريقه مسرحيه ويدلف بعدها فيجعل تلك الواقفه ..كالمنومه في عشق هذا الرجل الذي أغرمت به منذ اول يوم عمل لها هنا .. رفع عمران عيناه نحو صديقه المُقرب قائلا : تعالا يامروان ثم نظر الي التي جانبه : اتفضلي انتي يامها فجمعت الأوراق التي امامه ... وقلبها يدق بعنف وأبتسم لها مروان بلطافه ...فتعلثمت في حركتها وخطت سريعا خارج الغرفه الفخمه وأغلقت الباب خلفها وهي تتمني لو أحبها يوماً - بطل توزع أبتسامتك ديه علي الموظفين .. بيفهموها حاجه تانيه فجلس مروان بأسترخاء علي احد المقاعد..زافراً أنفاسه - هما اللي بيفهموا تصرفاتي غلط . وعندما رأي نظرات عمران الجامده تابع : - اخبارك ايه مع نيره .. مشاعرها بقيت واضحه اووي لينهض عمران من مجلسه ساخطاً .. واتجه نحو شرفة مكتبه - فين البرنامج الجديد يابشمهندس ! فأدرك مروان انه لن يأخذ أجابه من صديقه ..مادام لم يرغب بذلك وأخرج احدي الفلاشات من جيب سرواله وهو يُحركها يميناً ويساراً بيده وأتجه نحو الحاسوب الموجود علي المكتب الفخم - تطبيق البرنامج الجديد ده طفره ... فأقترب منه عمران وهو يُتابع ما أكمله صديقه بعده فهما يعملان في مجال الحاسوب ... وهذا كان عالمهم الذي أشتركوا بحبه ورغم أختصاص مروان بهذا التخصص الا ان عمران لم يكن تخصصه بل كان شغفه منذ الصغر فدراسته كانت كما رغب جده ووالده بما انه الحفيد الأكبر " مهندس معماري" .. فمن سيُدير بعدهم أعمالهم اذا لم يدرس مارغبوا به .. وقد حقق رغبتهم كما ظل يُمارس رغبته بل وأسس شركته الخاصه من رأس ماله الخاص فهم عائله "الكفاح والجد أساس حياتهم وهذا سبب من أسباب ثرائهم " فلم يكونوا من الاثرياء يوما .. جده كان يعمل بناء ومن مجرد عامل اصبح مُقاول صغير وبدء يكبر ويكبر الي ان أنشئ أسمه .. وبدء رأس ماله من لا شئ ليصبح بعد سنون صرح لا يُستهان به وكان والده رحمه الله نفس نهج جده وبعدما أنتهوا من بعض التعديلات النهائيه .. نهض عمران من فوق كرسيه قائلا : - أعمل اجتماع مع المبرمجين .. وعرفهم علي البرنامج الجديد اللي هنبدء في تطبيقه ليُحرك مروان رأسه بتفهم ونظر نحو صديقه وهو يُغادر مكتبه ..فهو شريك بهذه الشركه فنسبته 20بالمئه وتمتم بمحبه : الله يعينك ياصاحبي شغل في البرمجه وشغل في المقاولات .. وشغل في الأدويه ..انت لو جبل كان زمانه أتهد. ... جلست علي أريكتها المُفضله بأسترخاء وهي تتأمل المقال الذي نُشر اليوم ويحمل أسمها ...فأبتسمت براحه فهي تُجاهد بأن تُسلط الضوء علي القري الفقيره وحاجتهم ليعلو صوت هاتفها فتبتسم - اهلا بالأعلامي المشهور فضحك أمجد وهو يرتشف من مشروبه الساخن - شايف أسمك منور النهارده الجريده .. انتي سيبتي حقوق المرأه ودخلتي علي الفساد فيتعالي صوت ضحكات فرح : انا بتاعت كله ياباشا ليتسأل وهو يبتسم : خالي عامل ايه .. أكيد مشفش المقال وقبل أن ترد عليه كان صوت والدها يعلو .. لتهتف بهمس - سيادة اللواء اه جيه علي السيره .. استر يارب فضحك أمجد : روحي لقضاكي ياوصمة العار علي العيله المرموقه . وقبل أن توبخه وتخبره أن كانت هي وصمة عار .. فهو بالتأكيد وصمتان ولكن كما العاده يغلق قبل أن يحصل منها علي رد الصاع صاعين وأبتسمت بحب .. فهذا هو أمجد حبيبها .. حبيبها الذي تُداري حبه داخلها تحت سلاطة لسانها ومناطحته كالند حتي احيانا يخبرها بأنه يراها رجلا وليست فتاه وزفرت انفاسها بأسي .. الي ان أنتبهت لقرب والدها منها وهو يتحدث بصوته الحاني - يابنتي ياحببتي انا معاكي اننا لازم نسلط الضوء علي الناس الغلابه .. بس بأسلوب أفضل من كده أسلوب الشد ده مبيجبش فايده مع الحكومه . لتدخل في نقاش طويل مع والدها عن كل السلبيات والفساد والظلم الذي يُحاوط الفقير في هذه البلد .. ولكن في النهايه رد والدها كأغلب الاباء انهاء المناقشه بدبلوماسيه وضمها اليه بحب وهو يتسأل : صاحبتك اللي مصدعه دماغي عنها أخبارها ايه لتتسع ابتسامه فرح بحب : حياه لبست الحجاب يابابا .. انا فرحانه اووي انها وصلت للمرحله ديه .. وقبلته بأمتنان : تربيتك ليا نفعت ياسيادة اللواء .. للتذكر حديثه لها دوما منذ ان كانت صغيره " مدي ايدك ديما بالخير والسلام .. اقفي جنب كل من يري فيكي الخير " وها هي تفعل ..تفعل ما تربيت عليه ورأت عليه والدها .. والدها الرجل الطيب الذي رغم وظيفته التي يضبطها القانون الا ان قلبه عامر بحب الخير والرحمه والعدل الذي بُني عليه هذا القانون ولكن هيهات قانون اصبح ميزان العدل به ليس بميزان وشعرت بيده الحانيه علي وجهها - في عريس متقدملك لتبتعد عن والدها بفزع هاتفه : تاني يابابا ! ................................................................. نظرت الي ما صنعته لها العجوز بسعاده وهي لا تُصدق ما رأت عليه نفسها ..فستان طويل بأكمام يلائم حجابها ففي البدايه أندهشت العجوز ثم سريعاً ما ابتسمت لها أبتسامه ودوده قائله : هذا ما يأمرك به دينك ياصغيرتي .. فليحفظك الله ثم تلاشت أبتسامتها تدريجيا .. وهي تعطيها ظهرها وكأنها تُنهي الحديث - الأن ستبتعدي عني من أجل دينك . وماكان منها سوي أن ضمتها بحب .. تخبرها بتفهم - انا بحثت عن ذاتي كوكو .. بحثت عن الطريق الذي وجدت فيه الراحه والسـ,ـكينه . وتقدمت أمامها وهي تبتسم بأبتسامتها الهادئه - اما انتي كوكو ! وأغمضت عين وفتحت الأخري وهي تُفكر بطريقة مسرحيه - أممممم .. لا أستطيع البعد عنك ياجميل ومالت عليها تُدغدغها بمشاكسه وحب .. حتي تلاشت الفجوه التي ظنت العجوزحدوثها ... فالعجوز معها نسيت كل معتقداتها عن الاسلام وضحكت العجوز .. الي ان ضر......بتها علي ذراعها - كفي يافتاه .. لا اعلم كيف أحببتك ومدت بيديها تربت علي وجنتيها .. وهي تُطالعها بحنان : - لديكي شئ مريح للنفس ياصغيره .. انتي طيبه القلب غير والدك ومن هنا علت ضحكات حياه .. لتتبعها ضحكات العجوز وها هي الأن تقف امام المرآه تنظر الي ما صنعته العجوز لها بعد تلك الليله .. وتقترب منها العجوز وتمسد علي فستانها قائله : - أعجبك ما صنعته ماكينة الخياطه خاصتي لتبتسم حياه .. وقلبها يدق كالطبول : - جميل ..بل رائع كوكو ! ................................................................. جلست تُمسد يد والدها الراقد فوق سرير المشفي بأسي فاليوم الذي كان أسعد أيام حياتها عندما حملت فستانها الذي صنعته العجوز هدية لها .. وذهبت راكضه الي والدها كي تُخبره بفرحتها .. لتلجمها الصدمه وهي تراه منبطح علي الأرض دون حركه ليُساعدها جيرانها لنقله الي المشفي .. وكانت الفاجعه الكبري.. والدها يُعاني من سرطان الدم وفي حالة متأخره ومع عمره الذي تجاوز منتصف الستون أصبح العلاج مرهق لبدنه أربعه أشهر مروا وكأنهم كالكابوس ..ولولا العجوز كرستين وفرح التي دوما تُحادثها وتعطيها الأمل والصبر .. لكان الوجع قد أهلكها .. فمهما كانت خصال والدها الا انه كل شئ بالنسبه لها هو عالمها الصغير .. والدتها توفت وهي في سن صغير فقد كانت بالخامسه .. ورغم بعد والدها عنها وتفرغه الكلي لصفقاته ونسائه... احبته بشده وتمنت دوما قربه كأي أب لأبنته ... وجاء القرب كما تمنت ولكن عندما خسر والدها كل أمواله لتشعر بحركته ونظراته الواهنه .. فمسحت دموعها سريعا هاتفة بلهفه : أتريد شئ ياوسيم فأبتسم والدها بحزن .. فهي منذ ان مرض وأنهكه المرض ولم يعد كما كان ..اصبحت تُناديه بهذا اللقب -آه ياحياه .. لمن سأترككِ كان يتسأل داخله بألم .. فكل رفقائه قد ذهبوا عندما أفلس وخافوا أن يُطالبهم بمساعده جمع صداقات عده من كل الاوطان ولكن كله تلاشي وعندما جاء بذهنه صديق عمره حسام الذي أنقطع عنه بسبب حياته التي كان الحرام هو أساسها افاق من شروده علي صوتها الحنون بعد ان حسم أمره : - هيا ياوسيم .. سنذهب للبيت فجلسة العلاج قد أنتهت وتابعت بدعابه كي تجعله يضحك : - سأحضر لك أفخر الأكلات .................................................... جلست فرح بحضن عمتها تقص لها عن صديقتها وما أصابها .. لتربت عمتها علي ظهرها بحنو - قلبي وجعني عليها اووي يافرح .. مسـ,ـكينه وأعتدلت فرح في جلستها وهي تنظر الي عمتها الطيبه - عايزه أساعدها ومش عارفه أعمل ايه .. بفكر أسافر لندن وتابعت بتذمر : بس سيادة اللواء اخوكي مش موافق .. ماتقنعيه ياعمتو وأقتربت منها تُقبلها علي وجنتيها كي تستميلها في صفها ولكن - باباكي عنده حق يافرح .. احنا ايه ضمنا الناس ديه .. ديه مجرد بنت أتعرفتي عليها علي النت وكل اللي بينكم رسايل وتليفون فأمتقع وجه فرح من تلك الأفكار التي يظنها أباها وايضا عمتها .. وتمتمت بأعتراض : - ياعمتو ياحببتي ما انا بحكيلكم عنها وانتوا حبتوها من كلامي فهتفت عمتها بتشبث : ديه حاجه وديه حاجه فرح : والدها كان رجل أعمال معروف .. أنا بفكر أسأل عمران عن أسمه بما ان ليه بيزنس في لندن ليصدح صوت عمران .. وهو يهبط درجات الدرج بأناقته المعتاده وبروده - بتفكري تسأليني عن أيه يافرح فتنظر اليه والدته بحب قائله : عايزه تسألك عن بنت ..والدها رجل أعمال مصري في لندن فطالعها عمران لثواني وقبل ان يسألها عن أسمه.. بدء رنين هاتفه يعلو أتجه الي مكتبه يُتابع مكالمته أقتربت فرح من عمتها .. تضم ذراعها لها : مالك يالولو ؟ فتنهدت ليلي وهي تُطالع أبنة أخيها - هيفضل لحد أمتي قفل علي نفسه .. ابني عمره بيتـ,ـسرق من غير مايحس ..انا أستعوضت ربنا في مازن وصابره فتتلاشي البسمه من وجه فرح .. عندما تذكرت ابن عمتها الذي توفي منذ اربع سنوات وكان الأبن الاوسط لعمتها كم أوجعهم فقدانه فقد توفي في حادث وهو مازال عريس جديد لم يمضي علي زواجه سوي ثلاثة أشهر وبعدها رحل كما يرحل الجميع عندما ينقضي العمر ووجدت عمتها تبكي .. فضمتها اليها بحب وهي لا تعلم بما ستواسي قلب عمتها فخرج عمران من مكتبه في تلك اللحظه .. وعندما رأي دموع والدته أقترب منها يُقبل يديها ..فأبتسمت : - كنتي عايزه ايه بقي يافرح ..! وكادت أن تُجيب فرح .. فتذكر شئ قائلا بسخط : - انتي مش هتعقلي شويه في اللي بتكتبيه .. قلمك عايز يتقص شويه وكالعاده لا يترك لقاء الا ويوبخها .. فتمتمت هامسه : أنا بقول أخد بعضي وأمشي أحسن فسمعتها عمتها .. وأبتسمت لينظر هو الي والدته فتُحرك يديها تخبرهُ ان لا دخل لها بينهم واخيرا ختم كلامه : مش كفايه عليا الأستاذ التاني .. كمان انتي وتابع بجمود : بس علي الأقل هو بيهاجم من غير ما يخلي حد يمسك عليه حاجه اما انتي وأردف بتوعد : شكلي هقفلكم القناه الفضائيه والجريده فطالعته بتأفف ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه .. فمهما احتد معها فلا تُجادله فقد تعودت علي طباعه وحفظتها لا جدال مع "عمران العمري" في النهايه ستكون هي الخاسره ولا تفهم شئ واخيرا نطقت : طب والقناه ومن أملاك العيله العريقه .. ايه اللي دخل الجريده اللي بشتغل فيها في الحكايه وتذكرت صاحب الجريده الذي هو في الاصل صديق عمران وكادت أن تُكمل سخطها عليه فدق قلبها بعنف .. وهي تسمع صوت أمجد المرح يعلو ويتجه نحوهم - العيله كلها متجمعه .. فاضل خالي بقي وكده فريق المُعارضين يكمل وأقترب من والدته يُقبل يدها ثم جبينها .. بعد ان أشار لعمران بالتحيه ونظر الي القابعه بجانب والدته غامزاً لها - انتي طبعا مش من ضمن فريق المعارضين .. انتي مع الثوار وحياها ضاحكا .. لتضحك علي دُعابته .. بل نست كل شئ معه أمجد حب طفولتها ومراهقتها حتي لعمرها الخامس والعشرون .. وكلما مرت الأعوام أزداد حبه السري في قلبها هي تعلم بأنه يراها كأخت له وفضلت ان تخفي مشاعرها بدلا أن يُجرح كبريائها يوما ورحل عمران بعد أن أعطي لهم نصائحه .. ام هي قد احبت الجلسه .................................................................. أرتخت بذقنها علي قبضة يدها وهي تزفر أنفاسها وتُطالع ماتبقي من مال لديهم في رصيدهم المصرفي ..فلم يعد مُتبقي الا القليل لتنهض العجوز من فوق كرسيها وتقترب منها وتحتضنها بحزن - لا تحزني صغيرتي .. وأخذت تربت علي ذراعيها وهي تُفكر في حل تدبير المال من أجل علاج والدها لتهمس حياه بوجع : يجب ان أبحث عن عمل فتشعر العجوز بالألم .. وهي تعود لمكان جلوسها مجدداً - لو كان معي مال ياصغيرتي .. وكادت أن تُكمل باقي عباراتها .. فوضعت حياه بيدها علي كفها تربت عليه برفق - أعلم كوكو وحدقت بغرفة والدها المغلقه وهي تتمني ان يخيب شعورها فكلمات والدها تلك الأيام أصبحت عن الوداع حتي أنها باتت تكتم حسرتها داخلها - حين يعود من سفرته أخبريه ان محمود الرخاوي من هاتفه ثم أملي لها عنوانه لينغلق الخط وهو يتمني أن يلحق به صديقه قبل فوات الأون فهو من يستطيع أن يستأمن عليه أبنته (2) الفصل الثاني في تلك الليله الممطره .. نهضت فرح بوجع بقلبها وهي تشعر بأن شئ سيحدث .. لتركض نحو غرفة والدها لتجدها فارغه.. ووضعت بيدها علي قلبها لتتذكر حديثه ليلة أمس وهو يخبرها أن تظل قويه قريبه من الله دوما .. فيعلو رنين هاتف المنزل فتذهب نحوه وهي تتمني ان لا يكون شئ قد حدث وصدحت صرخه عاليه في أرجاء المنزل -بااااااباااا .. لاء جلس عمران علي فراشه وهو مُطرق رأسه لأسفل بصدمه .. بعدما تلقي خبر وفاة خاله بعد أن أصيب بطلق ناري ولم يكن الحال مختلف عن والدته التي أصبح قلبها ينض بالحزن والوادع اما أمجد فركض خارج شقته وهو يحمل مفاتيح سيارته وهو يُفكر في فرح وكيف سيكون حالها ................................................................. وضعت الأزهار علي قبر والدها .. وهي تدعو الله بأن يرحمه .. وسارت بخطي بطيئه وقلبها مازال يتقطر ألماً المرض هزم والدها .. ولم يتحمل العلاج رغم انها باعت كل شئ تملكه أثاث المنزل وحاسوبها وهاتفها اللذان كانوا قد تبقوا لها من حياة الثراء وصلت منزلها بأرهاق .. لتجد العجوز تنتظرها - لما ذهبتي بمفردك حياه .. فأبتسمت حياه بشحوب : أردت ان استرجع ذكرياتي القليله معه وفتحت باب مسكنها وخطت للداخل لتخطو العجوز خلفها - ذكرياتي معه كانت هنا في هذا البيت البسيط وسقطت دموعها وهي تتذكر كيف كان يتدلل عليها .. كيف كان يجلس يقرء جريدته .. وكيف كان يتذمر علي كل شئ وخرجت آهات وجعها وهي تدعو - اجعلني قويه ياالله ................................................................ في مطعم بسيط كانت تركض فتاه هنا وهناك تنظر للزبائن ببتسامه هادئه من يراها يظن ان هذه الأبتسامه نابعه من الداخل كما الظاهر وضعت المشروبات علي الطاوله وهي تنظر للأسره الصغيره .. وذهبت نحو صديقتها التي وضعت لها المشروبات كي تُقدمها كانت تُرهق نفسها في العمل ودروسها حتي تنام دون أن تشعر ووجدت يد تضر.....ب علي كتفها ثم صر.......اخ رفيقتها في العمل - حفلة تخرجك بعد ساعتين وانتي مازالتي هنا ودفعتها قائله : هيا الي المنزل كي تستعدي فطالعتها حياه بحب .. فمع كل آلم تحصل عليه يعوضها الله بأناس يحبو...نها وبدء هاتفها الصغير بالرنين وأبتسمت عندما رأت الأسم - لما الصراخ كوكو .. سأتي حاضر .. أعلم ان لم أتي ستجعلي العجوز كوستاني يطر.....دني من العمل ..فأنتي الحب القديم ياجميلة الجميلات وبعد ان كانت العجوز توبخها في الهاتف علي تأخرها في العوده ...صمتت ................................................................... وقف عمران ينظر الي والدته الشاحبه وهو يتسأل : طب وبعدين ياأمي هنعمل ايه ..هنفضل سيبنها قفله علي نفسها في أوضتها كده وتابع بأرهاق وهو يجلس بجانب والدته في شقة خاله : ولا حتي راضيه تيجي تعيش معانا فيدق جرس الباب في تلك اللحظه لتخرج الخادمه من المطبخ نحو الطارق وبعد ثواني كان يدلف أمجد نحوهم وهو يبحث بعينيه عنها - برضوه لسا حابسه نفسها وجلس وهو يزفر أنفاسه وأحتوي كفي والدته بكفيه - ايه رأيك تاخديها المزرعه ياست الكل .. واه تغيروا جو انتو الاتنين فأشار اليه عمران وهو ينهض من مجلسه كي يذهب لأجتماعه - فكره هايله .. أقنعيها ياماما .. جو المزرعه فعلا هيفيدكم وأنحني نحو رأسها يقبلها .. فهتفت هي بأسي : هشوفها ياولاد .. قلبي وجعني عليها اووي .. الله يرحمك شاكر ونهضت من مجلسها .. لتذهب نحو غرفتها فوقف أمجد بعد أن لمح صوره تجمعهم وهم صغار .. واتجه نحو الصوره يحملها وهو يتذكر ذكريات تلك اللحظه فهو وهي كانوا كما يلقبوهم دوما بالتوأم الملتصق .. ولكن كلما كبروا بدأت الحياه تأخذهم .. بل بالأصح تاخذه هو حتي بدأت تبعتد هي عنه ................................................................... أستلمت شهادة تخرجها وقلبها يُطالبها بالبكاء .. ولكن كما أعتادت أخبرت قلبها بمراره "سنظهر أقوياء ثم نبكي بمفردنا " وتعلقت نظراتها بنظرات العجوز التي فتحت لها ذراعيها فخطت بخطوات سريعا نحوها .. وضمتها العجوز بقوه - مُبارك صغيرتي ففرت دمعه من عينيها .. فالعجوز قد أصطحبت معها أبنائها بل وجعلت أبنها الذي يملك سياره يأتي بهم .. وصنعت لها فستان أخر جديد يُلائم حجابها وحياها كل من أبناء العجوز بأبتسامه صغيره بعد ان باركوا لها وألتفت نحو صوت من أذهلها قدومه .. وعادت تنظر الي وجه العجوز الذي أصبح كحبة الطماطم فالعجوز صاحب المطعم الذي تعمل به هنا وغمزت بعينيها وأبتسمت .. ليقترب العجوز كوستاني وهو يحمل معه باقة من الأزهار ويُهنئها ثم ذهب نحو كرستين التي أصبحت مرتبكه من نظراتهم وأشتمت زهور الباقه .. ومالت بجسدها نحو كرستين - أعلم ان باقة الازهار من أجلك وليس من اجلي كوكو .. فالعجوز قد أرتبك حينما رأي اولادك ياصغيره وكادت ان توبخها العجوز الا ان أقتراب أحدي صديقاتها منها قد أنجدها .. لتنصرف مع صديقتها ونظراتها مازالت نحو الثنائي المُحب .................................................................. كان يُتابعها طيلة طريق سفرتهم للمزرعه بصمت .. وهو لا يُصدق أن من تجلس في الخلف شارده شاحبه هي فرح ابنة خاله التي لا يسكن ابدا لسانها في موضعه ولكن بعد مامروا به جعلها هكذا .. فخاله كان الأب والام والصديق بالنسبه لابنته ..فمنذ رحيل زوجته وقد جعل حياته كلها لأبنته فكانت صدمه مو......ته فاجعة بل نور وقد أنطفئ بالنسبه لها فهمس أمجد بصوت حاني وهو يُتابعها عبر مرآة سيارته - فرح فكان الصمت هو عنوان الاجابه .. ولكن نظرات عيناها التا......ئها له جعلت قلبه يُدمي ............................................................... بدأت تتأقلم علي وحدتها .. تبتسم وتمنح السعاده لكل من هم حولها .. وحين يُغلق عليها باب منزلها يبدء قلبها يخفق بالوجع يُطالبها بالصراخ لتسمع طرقات هادئه علي باب منزلها .. فذهبت الي موضع حجابها الذي ألقته للتو علي الأريكه الوحيده التي أصبحت بالمنزل وأستمرت الطرقات الي أن فتحت الباب ونظرت الي الواقف أمامها وهي لا تُصدق - عمو حسام ! فتأملها الرجل الذي لم تراه منذ عشر سنوات .. ورغم الشيب الذي أحتل خصلات شعره التي قديما كانت بسواد حالك - حياه .. فحركت له رأسها ...فبالتأكيد كل تلك الأعوام قد غيرت ملامحها وأبتسم وهو يُطالعها : كبرتي ياحياه ! وبعد دقائق كان يجلس علي الأريكه يتأمل البيت الفارغ الا من القليل من الأثاث البسيط ..ليشعر بالأسي علي وضع تلك الصغيره ويلعن غبائه عندما قطع علاقته بصديقه .. ولكن محمود كان يستحق كل هذا فطباعه السيئه أصبحت لا تُحتمل الي أن جاء اليوم الذي عرض عليه صفقه مشبوها فكان أخر خيط بينهم وعلم ان شاكر ومراد صديقيه كانوا معهما كل الحق عندما أخبروه ان تلك الصداقه خطئ وستصل به الي الهلاك وخاصة بعد فعلته الدنيئه فأبتعد عنه ..حتي عندما علم بأفلاسه لم يُفكر بالسؤال ولكن حينما عاد من سفرته الأخيره وعلم من سكرتيرته بأتصاله تعجب ولولا وجوده ب لندن من أجل عمل هام أتي اليه لكان ماجاء لهنا ولكن الان قلبه ينفطر ألما وهو يري تلك الفتاه التي شعر بأنها ليست أبنة محمود بسبب طباعها رغم ان ملامحها تشبهه وتقدمت نحوه تحمل فنجان القهوه ... ووضعتها امامه فتسأل حسام بعد أن تناول فنجان قهوته - سامحيني يابنتي اني مكنتش معاكم في الظروف الصعبه اللي مريتوا بيها .. ربنا يرحمك يامحمود فسقطت دموعها وهي تتذكر والدها ..وحركت له رأسها بتفهم وبدء يسألها عن حياتها وماذا تعمل .. الي ان نهض من مجلسه وهو يتأمل البيت حوله - انتي خلاص بقيتي امانه عندي ياحياه .. فهتفت حياه بأعتراض : انا أتعودت علي عيشتي هنا فأشار لها حسام بأن لا تُجادله - هترجعي معايا مصر ................................................................... كل شئ مر سريعا دون أن تشعر .. غادرت لندن وها هي الأن في موطن والدها .. وطنها الذي أحبته عبر صديقتها فرح .. وعندما تذكرتها تمنت لو أن أستطاعت التواصل معها ولكن فرح أختفت كما أختفي كل شئ جميل بحياتها .. فأبتسمت بشحوب عندما وجدت نظرات صديق والدها تُطالعها .. وربت علي كتفها بحنان .. وهو يبادلها بأبتسامه أبويه دافئه - يلا يابنتي نظراته الحنوانه كانت تُطمئنها .. أحبت هذا الرجل منذ صغرها ولكنه أختفي فجأه عنهم .. ليعود ويظهر من جديد وبعد ساعه كانت السياره تعبر داخل بوابة ضخمه حدقت بالمنزل الفخم الذي أمامها فهو يشبه منزلها عندما كانت من الأثرياء .. فطالعت المكان وتذكرت حديث صديق والدها وهو يُخبرها انها ستُقيم هنا في منزل أحد معارفه القريبين منه ويعتبره بمثابة ابن له الي ان يعود مُجددا بعد ان يُصفي حساباته وتعيش معه وتعمل في شركته الخاصه التي سيُنشأها ورغم قلقها من عيشها في منزل لا تعرف أصحابه الا أن مزاح صديق والدها خفف عنها وبعد وعده بأن لن تطيل سفرته وسيعود سريعا أطمئنت أكثر ومع كل تلك الدوامه .. لم تشعر بنفسها وهي تجلس بالصالون الفخم بعدما رحبت بهم الخا....دمه .. وذهبت لتُخبر سيدها بوجود الضيف دخل عمران بهيبته المعتاده .. ويتقدم من حسام بترحيب واحترام فهو كان صديق خاله مراد وشاكر رحمهم الله ..ولأرتباطه الشديد بأخواله كان بالطبع يري هذا الصديق دائما فضمه الرجل بمحبه وقدم تعازيه بأسي علي مو......ت شاكر الذي علم به مؤخراً .. وكانت هي تجلس تُشاهد كل هذا بتوتر .. تفرك أيديها ببعضهم وقلبها يخفق بقوه وداخلها يُخبرها أن هذا الرجل له هيبه ووقار مفرط وبعدما تبادلوا بعض الأحاديث .. طلب حسام من عمران الأنفراد في غرفة مكتبه .. وابتسم لحياه الجالسه مُطأطأة الرأس بخجل ونظر الي العصير الذي وضعته الخادمه للتو أمامها - أشربي عصيرك ياحياه يابنتي .. لحد ما أتكلم مع البشمهندس شويه وسار من أمامها بعد أن حركت له رأسها بتفهم .. فطالعها عمران بنظرات بارده خالية من أي شئ فأزداد توترها أكثر .. ونظرت الي كأس عصيرها وبدأت ترتشفه بشرود ............................................................... نهض عمران من فوق مقعده بقسوه وهو يهتف : - بتقول بنت مين .. لدرجادي انت نسيت الراجل ده عمل فينا ايه ونسي أحترامه لهذا الرجل الذي سانده بتوسيع علاقاته خارج البلاد .. وأقترب من حسام الجالس بتوتر علي مقعده - ياعمران يابني افهمني .. حياه مش زي محمود صدقني فضحك عمران ساخراً - الزباله عديم الشرف هيخلف ايه .. اكيد زباله زيه وتنهد بضيق عندما نهض حسام من مقعده - انا كنت فاكر يابني ان لسا العيله ديه فيها ولاد الأصول فقطع عمران حديثه - انت ناسي عمل ايه .. ناسي ولا أفكرك وضحك بقسوه : وكمان سماها حياه ... يابجاحته فتمتم حسام بتفهم : - ياعمران يابني أنا فاهم شعورك كويس .. ولولا عارف كرمك مكنتش جبتها هنا .. للاسف يابني أنا متورط في شوية مشاكل بره البلد ولازم أخلصها فتنهد عمران بضجر .. وظل يُفكر قليلا الي ان لمعة عيناه بخبث أخفاه سريعا - موافق تقعد هنا وجلس علي مقعده بهدوء يليق به - بس جوه البيت ده لاء ...وسامحيني لان مقدرش أدخل بيتي بنت الراجل الي ماتت عمتي بسببه وحسر جدي وولدي فنظر اليه حسام بتفهم وتسأل وهو يتمني ان لا يُخيب عمران ظنه - طب وهتعيش فين .. حياه اول مره تيجي مصر ومتعرفش حد ولا حاجه هنا .. حتي أهل ابوها لسا متعرفهومش ومتوقعش هيقبلوا بيها بعد اللي عمله محمود فيهم فقبض عمران علي يده بقوه وهو يُتمتم - في أوضه في الجنينه .. هخلي الخدم ينضفوها ليها وعندما رأي نظرات الخيبه في عين حسام .. أكمل حديثه - علي فكره الاوضه ديه والدي الله يرحمه كان عاملها للضيوف اللي بيجولنا من البلد .. عشان ياخدو راحتهم .. ومتقلقش متقلش فخامه عن شكل الفيلا فأبتسم له حسام براحه : - ريحتني يابني .. ديه أمانه عندي ومش عايز ابهدلها .. موصكاش عليها ياعمران ثم تابع : واتمني تلاقي ليها شغل كويس في شركاتك .. حياه درست أقتصاد في لندن فتمتم بجمود : تمام وبعد أن أنتهي الحديث عن تلك الجالسه بالخارج تجهل ما يدور في خلد من تجلس ب بيته تساءل عمران بهدوء عن حياة محمود بعد أن أفلس .. فحكي له حسام كل مايعرفه ليُتمتم عمران : جدي كان عنده حق العادل حي لا يمو......ت . كان في عمر التاسعه ولم ينسي قط ماكسر ظهر جده وأبيه .. في مو......ت ابنتهم المدلله بعد أن تزوجها محمود عرفياً ثم تركها بعدما علم بحملها . ................................................................... وقفت تنظر الي الغرفه التي أصطحبتها اليها الخاد....مه خارج الفيلا .. فقد كانت غرفة متوسطه الحجم بمرحاض ملحق بها تطل علي الحديقه الواسعه .. اعجبتها الغرفه بشده فقد كانت مفروشه بأثاث عصري وبسيط .. وجدت خادمة أخري تلحق بهما وتحمل شراشف نظيفه بيدها ..واسرعت تعد السرير لصاحبته الجديده .. أبتسمت بلطافه بعد أن أعدت الخادمتان الحجره وقبل أن ينصرفوا هتفت - هتمشوا قبل ما نتعرف ومدّت بيدها نحوهم كي تُصافحهم .. فنظرت الخادمتان لبعضهم متعجبين من فعلتها - أنا اسمي حياه ! وسريعا زال ذهول الخادمتان .. فصافحوها بحبور وأهتمام وقالت إحداهن : انا أسمي نعمه .. واشارت نحو صديقتها : وديه أمل وتسائلت نعمه : انتي بتتكلمي عربي كويس .. لاء ولغتنا العاميه عادي فضحكت حياه برقه .. وبدأت تقص عليهم صديقاتها اللاتي تعرفت عليهن بالمنتديات العربيه وكيف كانت تبحث عن اهل وطنها الي أن جائت سيرة فرح ..فقصت عليهم ان لها صديقه غاليه هنا وتتمني أن تلتقي بها وأنتهي الحديث وذهبت الخادمتان بعد ان تهامسوا لبعضهم عن لطافتها وجمالها الشرقي الهادئ ووقفت أمل بفزع عندما سمعت صوت عمران يُناديها - أمل وألتفت نحوه بأحترام .. وتقدمت منه قائله : - أفندم ياعمران بيه فهتف عمران بجمود : البنت اللي بره ديه متدخلش الفيلا خالص .. رجليها متعتبش هنا مفهوم فتسائلت أمل بحيره : بس يافندم عمران بأمر : كلامي يتسمع وتابع بقسـ,ـوه قد أدهشتها : - وجبات الأكل تيجي تاكلها معاكم في المطبخ .. وأوضتها بعد كده تنضـ,ـفها هي بنفسها وقبل أن تهتف الخادمه بحرف ..ذهب بأعصاره لتقف تضر....ب كفً بكف - غريبه اول مره البيه يعامل ضيف كده . وأتجهت نحو المطبخ .. لتجد رئيستها بالعمل تجلس تريح أقدامها وتحتسي قهوتها فأقتربت منها نعمه هامسه : البيه كان عايزك في أيه فبدأت أمل تحكي لها ما طلبه .. لتنظر اليها نعمه بدهشه متسائله - لاء فعلا غريبه .. اول مره عمران بيه يعامل حد كده وخاصة لو كان ضيف عنده وسريعا ما نطقت بعد تفكير - مايمكن مش عايزها في الفيلا عشان الهانم الكبيره مش هنا .. وهو راجل أعزب ازاي بنت حلوه زيها تقعد معاه وهو لوحده فطالعتها أمل بأقتناع ... وقبل أن ترد عليها هتفت منيره : - هتفضلوا تتسيروا كده .. شوفوا شغلكم يلا قبل ماكل واحده فيكم تروح علي بيتها .................................................................. تسطحت حياه بجسدها علي الفراش بأرهاق وهي مازالت لا تُصدق أنها هنا بمصر .. وان عمها حسام قد رحل وتركها في منزل ذلك الغريب الذي أوصاه عليها ... ونظرت الي الاموال التي امامها وقد أعطاها لها حسام قبل رحيله وأعطي لها رقمه الخاص وودعها الي لقاء قريب وزفرت أنفاسها .. وتذكرت انها لم تسأل أمل او نعمه صديقاتها الجُدد عن قبلة الصلاة - غبيه ياحياه .. أممم بكره لازم أسألهم وغابت في ثبات عميق وهي لا تعلم بما سينتظرها هنا اما هو وقف في شرفته يُدخن بشرود .. يُطالع حجرتها - حظك وقعك تحت أيدي وضحك ساخرا : سماكي حياه علي اسمها .. لاء حقيقي عنده ضمير ................................................................... أنهي برنامجه وبدء يضحك مع مُعدين حلقة اليوم الي أن جائت إحداهن ترسم علي محياها البراءه والضعف وهتفت : مستر أمجد فألتف أمجد نحوها ببتسامه واسعه .. فتلك مُتدربه جديده قد طلب منه احد معارفه ان تتلقي تدريب بعد تخرجها مباشرة - تقرير النهارده هايل يانهي وأخذ زجاجة الماء من يد مساعده .. وسار من أمامها وهي تسير خلفه - هيكون ليكي مستقبل حلو لو أستمريتي علي كده وقبل أن تنطق بشئ وجدت إحداهن تقترب منه بدلال وتُحادثه ..لتقف في مكانها بضيق وهي تعلم ان الوصول اليه مازال صعب .............................................................. أشرقت شمس الصباح بنورها الهادئ .. لتفتح حياه شرفتها وهي تتذكر العجوز كرستين وسماء لندن .. وهتفت بشوق: - وحشتيني ياكوكو وبسطت يدها تُقبل راحة كفها.. ثم نفخت بأنفاسها كما لو ستطير قبلتها عبر الهواء - هبعتلك كل يوم قبلة الصباح ياكوكو لتسمع طرقات خافته علي الباب .. فتسرع لرؤيه من جاء اليها - ازيك ياأمل .. وتسألت بنصف عين - أمل مش كده ولا أنا غلطت لتضحك أمل علي بساطتها المُحببه - صح ياست حياه فتُكشر حياه وجهها بطريقه مُضحكه .. وهي تهتف : اسمي حياه ياأموله فاهمه وأقتربت منها تُقبل وجنتها : صباح الخير بقي ياأموله فأبتسمت أمل بسعاده وهي لا تُصدق طيبة روح تلك الفتاه - أنا جايه اقولك أحنا مستنينك علي فطار انا ونعمه وست منيره حياه : منيره مين ديه فأجابت أمل بهدوء : ديه مدبرة المنزل والريسه بتاعتنا .. هتتعرفي عليها لما تيجي .. يلا انا بقي عشان أحضر الفطار للباشا وكادت ان تنصرف أمل .. فهتفت حياه : أمل أستني وتسألت وهي تنظر للحجره : هي فين اتجاه القبله عشان أصلي لتُخبرها أمل بالأتجاه وتنصرف مع أبتسامه طيبه علي وجهها فتذهب حياه الي المرحاض وتبدء بطقوسها الذي ستعتاد عليه يوميا ................................................................... جلست ليلي بجانب أبنة اخيها في الهواء الطلق .. فجو المزرعه كان يبعث فالروح الهدوء .. وربتت علي يد فرح بحنو - هتفضلي لحد أمتي كده ياحبيبت عمتو .. فين فرح الي كلها طاقه وروح فطالعتها فرح بشحوب - كله راح ياعمتو مع مو.....ت بابا فتأملتها ليلي بحزن فهي أيضا روحها تتأ...لم علي احبابها فقد ر....حل شاكر كما رحل أخيها مراد وزوجها الحبيب ومازن أبنها الاوسط قرة عينها .. وهتفت داخلها - الصبر من عندك يارب وعادت تنظر الي فرح الهائمه - وجع الفراق صعب يابنتي ..وبالذات لما يكون الفراق مو.......ت يعني مش هنشوفهم تاني ولا هنشم رحيتهم .. بس احنا مؤمنين وعارفين ان اللي بيروح عمره ماهيغلي علي اللي خلقه وناولتها المصحف الذي كان بجانبها وهي تنهض - صبري قلبك بكلام ربنا يافرح وأنصرفت وهي تدعو لأبنة أخيها ولها بالصبر ................................................................. أنهت حياه فطورها بالمطبخ وسط أمل ونعمه ومنيره وايضا السائق صالح الرجل الطيب .. واندمجت معهم بالحديث لتنهض أمل من علي مقعدها بسرعه تعد القهوه متذكره بأن ميعاد قهوة سيدها المنضبط بكل مواعيده فطالعتها حياه بغرابه بسبب فعلتها التي لم تعهدها بعد ونظرت الي منيره تسألها - مالها أمل قامت من علي الأكل بسرعه فربتت منيره بطيبه علي يدها ..فقد احبت تلك الفتاه رغم انها ليست من الأشخاص الذين يحبون الغرباء سريعا - ده ميعاد قهوه عمران بيه .. وامل المسئوله عن كل حاجه تخصه فحركت رأسها بتفهم .. وبدأت ترتشف عصيرها بهدوء وهي تُجاوب علي أسئله نعمه عن حياتها في بلاد الانجليز كما سمتها منيره المرأه الاربعينيه ................................................................... هتف عمران بجمود وهو يُطالع الاوراق التي أمامه - أدخل فدلفت أمل للداخل وهي تحمل فنجان قهوته .. وبعدما وضعت القهوه أمامه.. كادت ان تنصرف الا ان صوته اوقفها - الضيفه فطرت فحركت أمل رأسها بالأيجاب : ايوه يافندم فمدّ يده بورقه .. لتقترب أمل وتأخذها منه بعد ان أشار اليها بأن تتقدم - تديها الكارت ده ..تجيلي الساعه عشره الشركه مفهوم فنظرت امل للكارت المُسجل به عنوان الشركه الأم الخاصه بالمقاولات وذات سيط معروف وذهبت الي حيث عملها الذي ينتظرها وحياه التي ستخبرها عن اوامر سيدها ليتذوق من فنجان قهوته بعد أن أنصرفت ... وعيناه تلمع بوميض من القسوه ................................................................... أرتدت حياه أفخم ثيابها وأبسطهم ..فقد أرتدت بنطال من الجينز الواسع يعلوه بلوزه طويله تصل الي قبل ركبتيها ووضعت حجابها ولفته ببساطه علي خصلاتها التي تشبه عيناها بُنية اللون .. ورغم عدم رضاها علي هيئتها فهي تعلم ان الحجاب يلزمه ألتزام وحشمه أكثر لا تلائمه ملابسها وزفرت أنفاسها بقلق فهي ستعمل بشركه كبيره كما أخبرها عمها حسام ... وظلت ترسم أحلام جميله لعملها الي أن دق باب غرفتها .. وهتفت وهي بالداخل - حاضر يا نعمه انا جايه اه وفتحت الباب .. لتبتسم لها نعمه قائله : ربنا يوفقك ياست.. وقبل أن تُكمل عدلت حديثها وهي تري أصبع حياه نحو وجهها : قصدي ياحياه بس من غير ست فضحكت حياه بغرور مصطنع وخرجت من غرفتها قائله : - ايوه كده وظلت تتذكر عبارات فرح الي أن هتفت : ناس مبتجيش غير بالعين الزرقه فضحكت نعمه بقوه وهي لا تقدر علي التنفس - قصدك بالعين الحمره فأبتسمت حياه برقه : أهي كلها ألوان (3) الفصل الثالث أطال عمران اجتماعه قدر المستطاع في شركة الأدويه التي أسسها جده لأخيه مازن رحمه الله بعد ان تخرج من كلية الصيدله ... ورغم أن الاجتماع لا يستحق كل هذا الوقت الا انه فعل ذلك متعمداً .. وهاهي الساعه الثانية عشر ظهراً وانتهي الأجتماع لتقترب نيره منه قائله برقه لا تفعلها الا معه : - المواظفين محتاجين ديما رقابتك ومتابعتك ياعمران ..حاول تيجي الشركه أكتر من كده لينهض عمران من فوق مقعده هاتفاً بجديه : - أنتي موجوده بدالي يانيره وانا واثق في قدراتك ولا ايه يادكتوره فأبتسمت نيره بعلو وهي تراه يمدح بها .. فعمران ابن صديق والدها وحلم حياتها بأن تقترن به ولكن مع عمران العمري لن يكون اقاعه في فخ الزواج أمراً سهلا ................................................................ نظرت الي ساعه يدها فهي جالسة منذ الساعه العاشره والان قد تخطي الوقت الثانية عشر ... شعرت بالملل ولكنها وضعت الاعذار لمديرها .. وأتجهت مره أخري نحو سكرتيرته تتساءل - امتي عمران بيه هيجيه وكادت أن تُخبرها سكرتيرته بردها المعتاد .. ولكن رئيسها قد جاء وسار بخطي واثقه أمامهم - أوراق الصفقه الجديده تيجي علي مكتبي حالا يانجوي فلملمت نجوي أوراقها سريعاً .. وأتبعته وكادت أن تهتف حياه بأسمها الا انها أختفت خلف مديرها ذلك الرجل الذي أصبحت تهابه فعادت تجلس علي مقعدها ثانية .. تعد الأرقام كي لا تشعر بالملل أكثر من ذلك وخرجت نجوي من مكتب مديرها بعد خمسة عشر دقيقه كما عدتهم هي - عمران بيه مستنيكي .. اتفضلي فسارت حياه بخطوات متوتره .. وهي تحلم بوظيفتها الجديده ودلفت داخل مكتبه الفخم .. وطالعته وهو يجلس بهيبه تليق به .. وأنتظرت ان يرفع وجهه عن الاوراق ويُحادثها الا انه ظل يُطالع أوراقه .. فتنحنحت حرجاً فرفع عمران وجهه عن الاوراق .. وطالعها ساخراً وبدء يعدل في وضع جلسته حتي أصبح يجلس بزهو علي مقعده وأشار بأصبعه لها بأن تتقدم وتجلس علي المقعد الذي أمامه فتقدمت نحوه .. وجلست بهدوء وأخرجت أوراقها سريعا من حقيبتها .. فلابد انه سيري شهادة تخرجها الجامعيه كما يفعل الرؤساء ومدّت أوراقها اليه قائله بخفوت : أتفضل ديه أوراقي كان الحماس يطل من عينيها .. وهذا مازاده قسوه بأن يكسرها ويحط أحلامها .. وداخله يخبره أليست هذه العداله فأبيها قد حطم قلب عمتك وحطم حلم جديّك واباك بأن يفرحوا بأبنتهم وهي تزف لعريسها وليس .. وعندما بدء شريط الماضي يمر أخذ الاوراق منها بقوه وقذفهم أمامه علي المكتب .. فتعجبت من فعلته ونظرت اليه بحرج .. الي ان - مش محتاجين الورق ده .. لان اظن انت لسا متخرجه جديد والشركه هنا عايزه ناس خبره فحدقت به دون فهم .. ليُكمل عمران حديثه بجمود : - انسه حياه في الشغل معنديش واسطه .. خبرتك هي اللي بتحكم وتابع حديثه بتساءل : أشتغلتي قبل كده ! فأبتسمت حياه : كنت بشتغل نادله في مطعم فضحك عمران بتهكم .. فهي قد وضعت وظيفتها بنفسها - يبقي خلاص شغلك مش هيتغير احنا محتاجين موظفه في بوفيه الشركه فأنصدمت حياه وتنظر اليه بذهول .. هل هذا هو حلمها وأبتلعت غصة بحلقها وهي تري القسوه التي تلمع بعينيه ولا تعلم سببها - بس أنا كنت فاكره فقبض عمران بأنامله علي قلمه وبدء يمضي علي بعض الأرواق التي امامه دون أن يهتم - ده عرض الشغل بتاعنا .. واظن الانسان لازم يبدء السلم من اوله ولا ايه ياأنسه حياه فحركت رأسها بشحوب .. ونهضت من فوق مقعدها .. وبدأت تُطالعه وهي تتساءل داخلها - أطلع السلم من أوله .. اشتغل نادله تاني وأبتلعت غصتها مجدداً .. وقبضت بيديها علي حقيبتها ثم نظرت الي حذائها الذي لمعته بفرحة طفله فهتف هو بجمود : ها ياأنسه عباره صغيره قد نطقتها هدمت معها حلم جميل تساقطت ورقته من غصن شجرتها الصغيره - موافقه وأرتسم النصر علي فم عمران بزهو ........................................................ أحتضنتها عمتها بفرحه عندما أخبرتها بأنها ستتولي أدارة الملجأ الذي أنشأته عائلة زوجها الراحل.. منذ أن فتح الله عليهم وما كان من عمتها الا انها رحبت بتلك الفكره بل ودعمتها بشده - فكره جميله يافرح فأبتسمت فرح بشحوب وهي تُخبرها انها ستذهب الأن وكان ذهابها كصدمه لها ولمدير الملجأ الحالي فتأملت ساحة الملجأ وكيف الأطفال يعملون بثياب رثه ويحملون القمامه بأيديهم وداخلها يتسأل هل هذا ما يتلقاه هؤلاء اليتامي من معامله طيبه ؟ هي تعلم ان ابن عمتها يبعث الأموال دوما ويتكفل بكل صغيره وكبيره .. ولكن كالعاده الطمع هو سيد اي شئ حتي لو كان علي حساب اليتيم والمُحتاج وبدأت تلتقط بعض الصور بهاتفها قبل أن يراها أحد ..لتجد يد تربت علي كتفها - انتي ياأنسه هاتي تليفونك ده .. انتي شكلك صحفيه ولا ايه فألتفت فرح الي صاحبة الصوت وقد ظهر الأشمئزاز علي وجهها - اه صحفيه وهوديكم في ستين داهيه فأخذت منها الهاتف بقوه .. ودهسته تحت قدميها لتنظر فرح الي هاتفها بغل وكادت ان تهجم عليها لفعلتها الوقحه .. الا ان أحدهم أقترب سريعا من تلك الواقفه هامساً - ديه قريبت عيلة العمري .. هتودينا في داهيه ياغبيه وبدء القلق يظهر علي ملامح المرأه .. وخرج صوتها بأضطراب - منوره ياهانم ! ................................................................... جلسوا بالمطبخ يفكرون من الذي سيصطحبها للعمل ..فالسيد عمران بعد أن علم من أوصلها أمس .. قد تبدلت ملامحه وأمر صالح ان لا يصطحبها مجدداً بالسياره .. الكل أصبح يشعر بوجود شئ عجيب بسيدهم لم يكن قاسي لتلك الدرجة فحتي هم لم يُعاملهم يوماً هكذا رغم انهم خدم لديه لتخبرهم أمل بعدم تفكير : - وصلها انت ياعم صالح وعرفها الطريق أزاي.. البيه كده كده بيسوق أغلب الوقت عربيته بنفسه واحنا كمان مش محتاجين حاجه النهارده منك فطالعها صالح بعد أن أطوي الجريده مُفكراً - مع ان الطريق مُتعب .. بس امري لله فتتجه نحوهم نعمه بلهفه بعد أن لمحت حياه تقترب من الباب الخلفي للمطبخ - محدش يجبلها سيره بلي قاله الباشا ...بلاش نجرحها وبالفعل قد صمتوا .. لتدلف اليهم حياه كي تتناول فطورها معهم - صباح الخير ! وأبتسمت أبتسامتها الهادئه .. وأنضمت لهم تمزح معهم بطيب خاطر بل وبدأت تسأل كل واحداً منهم عن حاله الكل بدء يُحبها كما لو عرفوها منذ سنين وأنتهي الفطور ... فحملت حياه حقيبتها وهي تتمني أن تتأقلم علي تلك الوظيفه فطيلة الليل كانت تضمد جراح قلبها تُخبره بالصبر والتحمل فحياة الدلال والرفاهيه قد أنتهي زمنها وقد أعتادت علي حياتها تلك فهي الأن تبحث عن قوت يومها وسارت للخارج تنتظر صالح الذي أخبرها أنه سيوصلها لمقر عملها وقد ظنت أنها ستركب كالأمس تلك السياره الفخمه ولكن وجدت صالح يقودها خارجاً لتبدء رحلة المواصلات العامه .فلم تسأل عن السبب وفضلت الصمت لتصل الي الشركه بعد أرهاق .. فيبتسم لها صالح قائلا: اتمني تكوني حفظتي الطريق ياحياه يابنتي فتُحرك حياه رأسها بيأس .. وعندما وجدت علامات التعب علي ذلك الرجل الطيب - بس هتعلم ياعم صالح متخفش عليا فأبتسم لها صالح بود وهو يتسأل داخله - ليه عايز تبهدلها كده ياعمران بيه .. البت طيبه وشكلها بنت ناس ومش وش بهدله وفاق من شروده علي صوت حياه - قولي بس أركب ايه وانا راجعه وأخرجت له مفكرتها الصغيره .. ليُدون لها أسم المجمع السكني الذي يضم الطبقه الثريه التي تقطنها حاليا - لما تخلصي شغلك ..أطلعي علي الطريق ده واشار أتجاه الطريق .. وأكمل - وخدي تاكسي أفضل ليكي من بهدلة المواصلات العاديه وتسأل بقلق : معاكي فلوس مش كده فأبتسمت حياه كعادتها : اه معايا متقلقش ليودعها صالح .. فتخطي بخطوات سريعه نحو الشركه التي أتت بها بالأمس وهي تظن انها ستحصل علي ما تتمني ولكن يبدو ان الحياة ليست هينه ................................................................... كان الكل يحيه بأحترام وهو يسير بزهو كالنجوم .. لتقع عيناه عليها وهي تسير مع أحد الموظفين يُحادثها عن طبيعة عملها ودوامها فأبتسم وهو يري ابتسامتها - قريب قووي هتختفي أبتسامتك ديه ..... ربت علي كتف مساعده الشخصي بود وهو يخبره - مش مهم ياطارق شوفلي حد غيرك .. وياسيدي مبرووك علي الوظيفه الجديده ليبتسم المدعو طارق لمن كان رئيسه - حاضر ياأستاذ أمجد وجلس أمجد علي مقعده وهو يقرء بعض الاوراق فهو من يُدير القناه الفضائيه التي يُمولها أخيه عمران .. بجانب انه لديه برنامجه الخاص فيعلو رنين هاتفه .. لينظر الي رقم المتصل بقلق - ايوه ياست الكل وتابع دون تصديق : فرح لتخبره فرح بكل ماحدث معها اليوم بأنفاس متقطعه .. فيهب من جلسته وهو يلقي الأوراق جانباً - انا جاي حالا البلد وبدء يسب بألفاظ لم تسمعها منه من قبل لتنظر لها عمتها متسائله : مكلمتيش عمران ليه ..كان هيحللك الحكايه في مكالمة تليفون وعندما وجدت صمت ابنة اخيها .. علمت ان الصغيره مازالت تري أمجد بطلها كما أعتادت دوماً ................................................................. أنتهت أستراحة العمل الموظفين وجاء وقت أستراحتهم هم أيضا لتنظر الي طيف أخر موظفه بهيئتها المُنمقه تغادر القاعه المخصصه لأستراحة الموظفون.. ثم وقعت عيناها بآلم علي الزي الخاص بالعمل الذي تلبسه فكانت تتمني أن تكون مثلهم ..لتفيق علي صوت زميلتها - حياه هتتغدي معانا فحركت رأسها بالأيجاب وهي تُتمتم - انا جعانه جدا يامنار فضحكت منار وهي تتأملها : - طب يلا تعالي نتغدا احنا بقي .. قبل ماتكليني انا والواد رامي منار ورامي كانوا خريجي معهد ولكن حالهم كما اخبروها في بداية تعارفهم في الصباح .. انه حال جميع الشباب " لا أحد يعمل كما يتمني او يُحب " ومرت الساعات المُتبقيه وانتهي الدوام .. وطلبت من رامي ومنار ان يُساعدوها بأيجاد سيارة أجرة كي تذهب لمنزلها في البدايه ضحك كل منهما قائلين : - شكلك هتخلصي فلوسك علي النزاهة ، ومرتبك هيضيع أول بأول ولكن ساعدوها كما رغبت وبالفعل قد دفعت أجرة لا بأس بها عندما علم السائق بوجهتها التي لا يقطنها سوي الاثرياء .................................................................. تمتمت أمل بضيق لا يسمعه سواها بعد أن وضعت الطعام - مايتجوزها ونخلص بقي ليقترب عمران مع ضيفته التي عزمت نفسها من أجل أن تُناقشه في بعض الأعمال ولم تكن سوي " نيرة" وتنحت أمل جانباً بعد ان دخلوا غرفة الطعام .. وطالعت نيرة بضيق وسريعا مارسمت أبتسامة علي شفتيها عندما أمرها عمران : - خلاص ياأمل اتفضلي أنتي وخرجت أمل من الحجره .. وذهبت نحو المطبخ فوجدت حياه تجلس تتناول طعامها .. فجلست تتسأل بفضول - أحكيلي عملتي ايه في اول يوم وتابعت بحالميه : - يااا التعليم حلو ياولاد اكيد طبعا ليكي مكتب وقاعده تحت التكيف ياحياه فضحكت حياه وهي تبتلع طعامها بصعوبه .. فماذا ستُخبرها هل ستُخبرها انها تعمل مثلهم ولكن الاختلاف في المكان ليس أكثر فخجلت من ان تحكي حقيقة وضعها .. وفضلت ان تقول عباره مختصره حتي لا تكون كاذبه - اه شغل زي اي شغل ياأمل .. ومافيش شغل مُريح واشارت نحو المُكيف بالمطبخ - ما أنتي قاعده في التكيف اه ياحقوده فضحكت كل من منيره وأمل: - والله ياحياه انا مش عارفه انتي ازاي كنتي عايشه كل السنين اللي فاتت في بلاد الخواجات وبتتكلمي عادي زينا فردت ضاحكه - لسا برضوه مبقتش بنت مصريه أصيله .. محتاجه كورس مكثف منك فوضعت نعمه بطبق طعام أخر امامها - والله ياحياه ياختي في ناس بتتمني تغير الجنسيه اصلا فتسألت ببلاهة وهي تُمضع الطعام - ليه بتقولي كده يانعمه وبدء يحكوا لها عن المعاناة التي يعيشونها من غلو الأسعار وسوء معيشه .. فكانت تسمعهم وهي تشفق علي حال كل منهما .. وقد نسيت حالها وحياتها .................................................................. ضم أمجد والدته بذراعيه .. وبدء يقص عليها ما فعلته ابنة أخيها - وانتي كنتي فاكره فرح ياماما سكتت ليهم .. مش عايز اقولك اعملت ايه في المديره وتابع وهو يتأمل ملامح ابنة خاله .. ثم نظر الي والدته التي تنتظر ان يُتابع حديثه - ديه عضتها ياماما فنهضت فرح من جلستها وقد كسا وجهها ملامح الغضب - لو كانوا سابوني عليها كنت مو......تها .. ديه بتشغل الاطفال وبتضر...بهم وتحر......قهم .. وبتاخد فلوس التبر...عات ليها وللموظفين اللي مشغلاهم معاها .. دول عصابه فأبتسم أمجد وهو يُطالعها .. وهتف بدعابه - ياواد يامتشرد انت ياجامد لتنظر اليه فرح بغل .. فتبتسم عمتها علي أفعالهم وفجأة صر....خ أمجد وهو يشعر بشئ يصدم وجهه - بتضـ,ـربيني بالمخده يافرح .. اما وريتك وركض خلفها .. لتركض هي الاخري وعمتها تُطالعهم وداخلها يتمني ان تراهم زوجين ................................................................... أنهت جلستها الدافئه وخرجت كما دخلت .. وسارت نحو غرفتها .. لتقع عيناها علي فتاه ترتدي أفخم ثياب فخمه وتقف بجانب سيارة حمراء انثويه وأمامها عمران يتحدثان وهي تبتسم مع كل كلمه تخرج من فاها .. الي أن حان وقت انصرافها .. فأقتربت منه تُقبل وجنتيه وقد اطالت قبلتها فأَطرَقَت رأسها بخجل وأكملت طريقها لتطفلها عليهم .. فالفتاه قد رأتها وأشارت نيره أتجاهها : - مين ديه ياعمران فنظر عمران نحو ما تُشير اليه .. فضاقت عيناه ببرود - ومن أمتي وانتي بتسأل في حاجه متخصكيش يانيره ألجمتها عباراته .. ولكنها أصبحت مُعتاده علي أسلوبه هذا وأبتسمت بحرج وهي تصعد سيارتها - اوك ..تصبح علي خير ووقف يُطالع الغرفه التي تسكنها حياه .. وزفر أنفاسه بضيق والقسوه تتغلل داخل قلبه .............................................................. أستيقظ من نومه علي جرس الباب يدق .. فنظر الي هاتفه فوجد الوقت قد تخطي الحاديه عشر ..ونهض بتكاسل فسفره الي المزرعه ورجوعه في نفس اليوم قد أرهقه وأخذ يفرك عيناه ثم خصلات شعره .. وقبض علي مقبض الباب وهو يلعن الطارق داخله ونظر بصدمه الي التي تقف امامه : - نهي ! فتصنعت نهي الخجل وطأطأت رأسها لأسفل - أسفه اني صحيت حضرتك من النوم . فطالعها أمجد بتساءل عن قدومها العجيب اليه - خير يانهي .. انتي عرفتي عنوان شقتي من مين فأرتبكت نهي بتصنع : - هو طارق مقلش لحضرتك فزفر أنفاسه بضيق .. واشار لها بالدخول .. فوقفتهم هذه ستطول وهو أصبح يشعر بالملل - نهي أخلصي قولي انتي جايه ليه ، طارق مقليش حاجه فأزداد أرتباكها : - انا المساعده الشخصيه لحضرتك بدل طارق فطالعها أمجد هاتفاً بدهشه: - نعم ، انا قولت لطارق عايز راجل مش بنت ودلف بخطوات سريعه لغرفته كي يجلب هاتفه ...وخرج مجدداً لها وقبل أن يُهاتف طارق .. أقتربت منه سريعا - أنا محتاجه الوظيفه ديه يا مستر أمجد أرجوك ! فبدء ينظر لها .. فكيف لفتاه مثلها ترتدي ثياب تحمل الماركات وتُريد مثل تلك الوظيفه وبدأت تحكي له عن رغبتها في العمل ليس من اجل المال ولكن من اجل أن تبتعد عن المشاكل الأسريه مع زوجة أبيها وسقطت دموعها وهي تترجاه بأن العمل هو الشئ الوحيد الذي يُنسيها زواج والدها من اخري بعد ان توفت والدتها منذ تسعة أعوام ونظرت اليه بتوجس تتمني أن تري في عينيه الموافقه .. ووجدت بالفعل ما تمنت ليزفر أمجد أنفاسه بتأفف - خلاص يانهي .. بس افهمي انا في شغلي مبحبش الدلع ومعنديش تجاوز في أي حاجه ولا بحب الأهمال مفهوم فأبتسمت بعد أن مسحت دموعها ..فأول خطوات قربها منه قد بدأت .. هي لم تكذب عليه بشأن حياتها ولكن خطتها في القرب منه كان هو هدفها الأساسي من هذا العمل وهتفت سريعا : - متقلقش .. طارق فهمني كل حاجه وأوعدك هكون عند حسن ظن حضرتك فضحك عقب جملتها الأخيره .. وتحرك نحو غرفته مجدداً - طب يانهي ممكن تعمليلي فنجان قهوه .. لحد ماأجهز وماكان منها سوي الأنصياع لطلبه وهي تُتمتم داخلها بحالميه - مش متخيله في يوم ممكن اكون مرات أمجد العمري ................................................................ جف حلقها وهي تستمع الي عبارات منار تُخبرها بأن بعد انهاء الدوام لديهم دوام اخر وهو العمل في قسم النظافه فتنظيف الشركه مسئولية عليهم ..صحيح ان تنظيف الادوار والمكاتب لا يكون يوميا ولكن يوم ب يوم وهذا هو اليوم المخصص فصعقت حياه وهي لا تستوعب شئ .. فقد أخبرها أن عملها هنا ليس أكثر .. ونهضت من فوق مقعدها وسارت بخطي سريعه نحو مكتبه بعد ان تجاهلت نداء منار عليها - ممكن أقابل عمران بيه ! فتأملت السكرتيره زي عملها الخاص بعاملين البوفيه - لو في مشكله معاكي بلغي بيها شئون العاملين وتجاهلتها وعادت الي تفحص الحاسوب الذي أمامها فأندفعت حياه داخل مكتبه .. لتُسرع الاخري خلفها - انتي ياأنسه ولكن بالفعل قد أصبحت داخل المكتب .. ليرفع عمران رأسه نحو التي أقتحمت مكتبه دون اذن .. ثم أشار لسكرتيرته - أخرجي أنتي يانجوي فأنصاعت نجوي لأمره .. ونظر الي التي تقف أمامه بوجه محقن - دخولك بالطريقه الهمجيه ديه ميتكررش تاني ثم تابع بقسوه : - قولي اللي عندك لاني مش فاضي فطالعته بكرهه لم تعرفه يوماً - انت قولتلي اني هشتغل في البوفيه مش في النضافه فنهض عمران من فوق مقعده .. ووضع بكلتا يديه في جيبي سرواله وهو يستنكر جملتها - الكلام ده تتكلميه مع شئون العاملين يا أنسه .. أتفضلي لاني مش فاضي للكلام ده وكادت أن تتحدث الا انه اشار بيده أن تنصرف فشعرت بالحرج من تصرفه وانصرفت وهي تقاوم ذرف دموعها وسارت في الممر الطويل بعيدا عن مكتبه وهي تخرج هاتفها .. فقد قررت أن تُهاتف عمها حسام فلم تعد تتحمل ذلك القاسي الذي أستأمنه عليها واخبرها أنها في مأمن الي ان يعود ولكن الرد كان "الهاتف مغلق" .. فوقفت تمسح وجهها بضعف .. ثم تذكرت صديقتها فرح وكانت الاجابه كما أعتادت " ان الهاتف ايضا مغلق " ............................................................. أستقبلتها منار ورامي بقلق : - روحتي فين ياحياه فنظرت اليهم والكلام الذي سمعته من شئون العاملين مازال يتردد صداه في اذنيها فهم أخبروها أن هذا العمل ضمن عملها وان ذلك يُزيد راتبها ويُحسن منه وعندما لم تجد منار رداً منها .. مازحتها بلطافه - كنا زيك كده بس اتعودنا .. ياحياه أكل العيش مر ومش عايز كبر ثم هتف رامي بأسي: - لو أعترضتي هيقولولك مع السلامه .. احنا روحنا او جينا مجرد عمال مش أكتر لم تجد رداً تخبرهم به .. فصمتت كل يوم اصبحت تتعلم وتري أشياء لم تراها من قبل وبدأت تُخبر نفسها " حياة الرفاهيه والغطرسه أنتهت ياحياه " وأفاقت علي جملة منار الأخيره - متقلقيش محدش بيشوفنا من الموظفين غير بتوع الأمن .. لاننا بنضف الشركه بعد دوام العمل وكأن هذا ماكنت تنتظره وارادت منار ان تُطمئنها به .. فلم يكن ذلك الأمر يشغلها ولكن أصبح ما باليد حيله وستتحمل الي أن يأتي عمها حسام ويأخذها لبيته ثم كما وعدها بوظيفه مرموقه بشركته التي سينشأها هنا ................................................................... ابتسمت فرح بظفر بعد أن أمر عمران بأقالة كل العاملين .. وجلب أخرين يكونوا تحت أشرافها ... ونظرت الي المبني الخاص بالملجأ وهدفها الجديد قد بدء .. فستعطي لهؤلاء الأطفال كل الحنان الذي فقدوه .. ستمحي عنهم قسوة الأيام وستنسي معهم وجعها فقد أخبرت عمتها صباحاً انها لن تعود للقاهره حاليا .. ولو ارادت الرحيل فترحل ولكن عمتها الحنونه أخبرتها انها لن تتركها كما أن الحياه الهادئه والهواء الجميل هنا قد أراحها وستظل معها ..فالمسافه أيضا بين المزرعه والقاهره لا تتخطي الساعتان ................................................................. وصلت حياه بأنهاك الي غرفتها فلم تعد تشعر بقدميها ولا ايديها.. لتُسرع أمل نحوها - أتأخرتي كده ليه ياحياه .. قلقنا عليكي فأبتسمت لها حياه بضعف : - متقلقيش ياأمل كان عندي شغل أضافي في الشركه فربتت أمل علي ذراعها .. فتأوهت - أنا أسفه ياحياه .. ماله دراعك ياحببتي فلم تعرف بما ستُجيبها .. أتُخبرها انها كانت تُنظف الغبار وتمسح الأرضيات فتمتمت بهدوء وهي تفتح نور غرفتها - لاء هو وجعني لوحدي مش عارفه يمكن أكون أتخبطت فيه من غير ماخد بالي فطالعتها أمل بحنو : - هتيجي المطبخ تتعشي ولا اجبلك الأكل هنا فأبتسمت لها وهي تخلع حذائها : - لو مش هتبعك ياأمل ممكن تجبهولي هنا فأتسعت أبتسامة أمل .. ورحلت وهي تهتف : - تعبك راحه ياحياه ................................................................... أغلق حاسوبه بضيق وصورتها اليوم تقتحم عقله وكلما رأها تذكر والدها فيزداد مقته عليها ونهض من فوق معقده .. ووقف امام شرفة مكتبه يُطالع الحديقة الواسعه الي ان وقعت عيناه علي أمل تحمل صنية طعام وتتجه نحو غرفة تلك التي تظن أنها هانم هنا - فاكره نفسك هانم يابنت محمود (4) الفصل الرابع وقف امام شرفة مكتبه يُطالع الحديقة الواسعه الي ان وقعت عيناه علي أمل تحمل صنية طعام وتتجه نحو غرفة تلك التي تظن أنها هانم هنا - فاكره نفسك هانم يابنت محمود عزم داخله ان يُخبرهم غدا ان لا احد منهم يذهب لها بطعام .. فأذا أرادت شئ تأتي لتأخذه فهي ليست بهانم وهم خدمها اما هي جلست تتناول طعامها بنعاس وحمدت ربها أنها صلت فرضها فالنعاس يُغلبها لتضحك أمل علي هيئتها : - شكلك تعبتي النهارده ياحياه وتسألت : اومال هتعملي ايه لو كنتي بتشتغلي زينا فأرتشفت حياه الماء وهو يتود أن تُخبرها ان لا فرق بينهم ولكن كما أعتادت الصمت هو الأنسب دوماً - شكرا ياأمل .. الحمدلله شبعت تسلم أيدك فحملت أمل الطعام وودعتها .. لتذهب هي نحو فراشها وضمت وسادتها اليها وشرعت في البكاء الي ان غفت ................................................................... أعتادت علي عملها حتي أنها كونت صداقات مع الموظفين وبدء الكل يُقدرها ويُحبها .. شهر قد مر دون ان تشعر به لم يتغير شئ بحياتها الا انها بدأت تقرء اكثر عن دينها وعن قصص الصحابه والأنبياء وظهرت أبتسامه دافئه علي شفتيها وهي تري نظرات رامي المحبه لمنار فيبدو انها ستُعاصر قصة حب وستنتظر بلهفه النهايه السعيده ومدّت قدميها بعد أن خلعت حذائها - طلوع السلم من أوله طلع صعب لتسمع منار عباراتها فتضحك - انا مش عارفه ازاي تسيبي لندن وتيجي هنا تجربي حظك مع طلوع السلم فأقترب رامي منهما بعد أن أعد بعض المشروبات لبعض الموظفين - من حظها ونصيبها الحلو .. فتعالت ضحكات منار .. فيضحك رامي وهو يتأملها .. لتغمز حياه له بعينيها - أتريقوا .. أتريقوا .. وهتفت ببعض الكلمات الأنجليزيه لينظر اليها رامي : - اه هنبتدي بقي نلطم بالأنجليزي .. أنا خريج معهد اللاسلكي اللي هنا يعني الانجليزي بعافيه شويه ياأنسه حياه وكانت هذه هي حياتها معهم .. رغم كل مابها الا انها كانت تضحك من قلبها وأنتفضوا بفزع بعد أن سمعوا صوت أحد الموظفين يُرحب بأحدهم - اهلا عمران باشا .. ووقف من بالمكان أحتراما له .. يُطالعوه بغرابه فمن النادر أن يهبط نحو ساحة الموظفين وسار عمران بخطوات مُنمقه ورائحة عطره تملئ المكان فهمست منار : - من حظي ومن نصيبي أتعامل مع عمران العمري فيس تو فيس .. محدش فيكم يقرب أدوني فرصتي لم تتمالك حياه ضحكتها ووضعت بيدها علي فمها تكتم صوتها .. وهذا ماجعل عمران ينظر اليها بنظرات جامده وأقتربت منه منار بعد أن عدلت هندامها ورامي يُحدق بها بضيق بسبب فعلتها - تشرب أيه يافندم ! لم يرد عليها .. ونظراته كانت تخترق حياه التي ألتفت بجسدها تُداري ضحكتها التي لم تنقطع ففعلت منار قد ذكرتها بمشهد مُعتاد رؤيته بالأفلام ورحل كما دخل دون كلمه ومدير أحد الفروع معه يُحادثه بأمر يخص العمل - أحم ، أحم .. ها يامنار اخدتي فرصتك فدفعتها منار برفق : - فرصه وجتلي لحد عندي أتريقي . ......................................................... أندمجت فرح في حياتها الجديده وهي ترسم أبتسامة الأطفال وهم يتجمعون حولها .. بل وأصبح الصغار بالعمر يُنادوها ب ماما .. حتي عمتها أصبحت تأتي للملجأ في بعض الايام وأصبحت حياتها هنا هادئه .. حتي أنها بدأت تتعلم عمل المخبوزات والفطائر وجاء بذهنها صوره أمجد .. فرفعت هاتفها تُفكر هل تُهاتفه أم تنتظر ان يُهاتفها هو ................................................................ أبتسمت نهي وهي تضع امامه مشروب الكاكاوالساخن خاصته وتجلس بجانبه علي الأريكه تُخبره ب بمواعيد اليوم وتعرض عليه التقارير التي طلب منها مراجعتها كان مندمج في أحد التقارير .. ودون قصد منه دفع المشروب الساخن فسقط عليها فأنتفضت نهي تتلوي من الآلم .. فأقترب منها بفزع - أنتي كويسه فحركت رأسها نافيه .. لينظر اليها أمجد وهو لا يعلم كيف يتصرف - ادخلي الحمام طيب ..أتصرفي شوفي هتعملي ايه فسارت من أمامه بحرج بعد جملته الاخيره .. ووقف هو يُحرك يده علي شعره بتوتر وبعد دقائق خرجت من المرحاض الذي بداخل غرفته بعد أن أرتدت احد قمصانه الذي يبدو انه قد خلعه أمس فرائحة عطره مازالت عالقه به وتقدمت منه تهتف بأسمه .. فألتف نحوها وقد صعقه هيئتها فقد أرتدت قميصه الذي لا يتخطي ركبتيها .. وتتآوه من الألم وقد تعمدت أن تظهر أمامه بهذه الهيئه .. ونظرت الي ملامحه فوجدته يبتلع ريقه بصعوبه وهمست برقه : - انا أسفه أني لبست قميصك .. بس معرفتش ألبس ايه وخطي بأتجاه غرفته .. ليعود ومعه مرهم للحروق فوجدها جالسة علي الأريكه ترفع طرفي قميصه وتنحني نحو موضع الحرق وتنفخ بأنفاسها عليه كان مظهرها يُشعل الرغبه داخله .. فأغمض عيناه بقوه وهو يسب نفسه عندما جعلها مساعدته الشخصيه وأقترب منها وتنحنح بحرج - الحرق بيوجعني اووي فأشارت الي البقعه الحمراء الملتهبه .. وقد تعمدت فعل ذلك صحيح ان المشروب كان ساخن ولكن لم يكن مؤذي وأعطاها المرهم قائلا : - تحبي أعملك ايه يانهي ... لو عايزه اوديكي المستشفي اوك ألجمها أسلوبه الفظ الذي تعمد اظاهره حتي يُداري أرتباكه من تأثيرها الذي أصبح طاغي عليه وسقطت دموعها بمهاره .. فتنفس بضيق وجلس جانبها وفجأة وجدها تحتضنه وتبكي ... ومتشبثه به بقوه لحظات مرت وهي بتلك الوضيعه وهو رافع ذراعيه بعيدا عنها .. الي أن أستسلم لرغبته وأحتواها بين ذراعيه - هش خلاص ... قوليلي بتعيطي ليه دلوقتي وعندما شعرت بيديه علي ظهرها .. علمت أن البدايه قد أبتدت .. ورفعت وجهها اليه .. ليُطالعها بنظرات مشوشه فهيئتها قد أزدادت أثاره خاصة عندما أزدادت وجنتيها أحمراراً ودموعها أنسابت علي وجهها واقتربت شفاهم وكادت أن تتلامس .. الا انه أنتفض وأبتعد عنها بعد أن سمع رنين هاتفه ................................................................... جلس علي مكتبه بغضب ..وكلما لاحت صورتها أمام عينيه وهي تضحك ازداد حنقه منها .. فهو قد وظفها بتلك الوظيفه حتي يكسرها ويقضي علي ذلك اللمعان الذي في عينيها ولكن لا شئ يؤثر بها .. في منزله جعلت الخد....م يحبونها ويعتبروها شقيقة لهم .. وهنا أندمجت مع زملائها وكونت صداقات وصرخ عاليا وهو يضر......ب بقضبتي يديه علي مكتبه - أكسرك أزاي يابنت محمود وبينما هو يُفكر في كسرها .. كانت تضع هاتفها علي أذنيها تدعو الله ان لا يكون الرد كما أعتادت ولكن كان كم لم ترغب فهاتف صديق والدها مازال مغلقاً حتي فرح التي لم تعد تفتح حسابها الشخصي ........................................................ وضعت مها أمامه الأوراق وهي تتمني أن يرفع عيناه التي اسرتها ويتطلع بها .. ولكن منذ فتره وهو أصبح يتجنب النظر اليها حتي ملاطفته التي ظنتها يوماً انها كلمات غزل ولكن الحقيقه التي عرفتها مؤخراً هو معتاد علي تلك الملاطفه مع الجميع ليس هي فقط - شكرا يامها .. اتفضلي أنتي فوقفت مُرتبكه قليلا .. ثم غادرت علي استحياء فالبعض بدء يُلاحظوا نظراتها له حتي عمران ولكن هو لا شئ يتحرك به وبعد أن غادرت رفع مروان وجهه عن حاسوبه الشخصي - كده أحسن يامها ..المعامله الرسمي بتريح الدنيا ولا واحده تيجي تقولك بحبك ولا تفتكر انك عشمتها بحاجه وعاد الي مُتابعة ماكان يُركز عليه .. وقلبه مازال ساكن اما هي كانت جالسه تقضم اظافرها تُفكر لما أصبح يتعامل معها هكذا ؟ ................................................................ صعدت الدرجات بتعب وهي تحمل دلو الماء بيد وباليد الأخر دلو أخر تحمل به المنظفات ووقفت تُطالع الممر الطويل الذي عليها تنظيفه وبدأت تُنظف والعرق يصبو من فوق جبينها .. وشعرت بألم قدميها فهي مازالت في بداية المهمه ووقف يُطالعها.. فاليوم تعمد ان يراها هكذا ..يريد ان يري كيف تتألم وهي تعمل وأقترب منها فكانت تُعطيه ظهرها مُنهمكه فيما تفعله وفجأه صدح رنين هاتفها..لتخرجه من جيب زيها الخاص بالتنظيف فهي لم تتركه وسط حاجتها الشخصيه وقررت وضعه بملابس العمل ونظرت الي المتصل بفرح - كوكو ..لقد نسيتني بعد ان عاد الحب اليكي مجددا ياجميل وضحكت وهي تستمع لتوبيخها تارة وخجلها تارة اخري وكان هو يستمع الي الحديث بصمت ..يُتابع حركتها ومرحها الي ان ارتسمت أبتسامه ساخره علي محياه .. بعد أن سألتها من تُحادثها عن عملها لتُخبرها حياه بكذب حتي لا تجعلها تقلق عليها - العمل جميل وممتع كوكو .. انني اجلس علي مكتب خاص بي ولدي سكرتيره ايضا .. سأصبح صاحبة المكان بعد مدة قصيره عزيزتي كانت تتحدث وتضحك .. الي ان انتهي الحديث .. وألتفت بجسدها قليلا كي تُتابع عملها فشهقت بفزع وهي تراه يقف علي مقربه منها .. ويضع يديه في جيبي سرواله ويقف يتأملها ساخرا ثم عاد من حيث أتي ..لتضر.....ب هي جبهتها - غبيه ياحياه ..اكيد سمعك دلوقتي ................................................................... ضم والدته بحب اليه وهو يُداعبها بحديثه المرح - ياماما هتفضلي لحد أمتي شايله هم عمران .. أبنك ياستي عجباه حياته كده فتنظر ليلي اليه وتنهدت بحسره - اخوك بيكبر والعمر بيجري يابني ...نفسي أفرح بيه وأشيل عياله فهتف أمجد بدعابه : - طب ما تجوزيني أنا وأفرحي بعيالي وعند أخر جملته ..أردفت فرح نحوهم .. فطالعها أمجد بغمزه .. فأرتبكت .. لتبتسم ليلي وهي تتمني أن يحدث ما ترغب به وظنت فرح أنه يقصدها هي كما ظنت والدته .. وشعرت بالطمأنينه . وهم لا يدركون أنه جالس شارداً بأخري .............................................................. أكلت طعامها بنعاس ورغم ان الوقت مازال مبكرا الا أن العمل اليوم كان مرهق بشده ... فربتت منيره علي ظهرها بحنان وهي تُطالعها - ياحببتي يابنتي .. بتتعبي في الشغل اووي فنظرت أمل ونعمه الي بعضهم .. وهم يتأملوا الحياه التي تأكل بنصف عين ..ثم أنفجروا ضاحكين لتتسأل نعمه : - أشمعنا الأيام ديه اللي في الأسبوع بتتأخري فيها ياحياه .. والأيام تانيه بتيجي بدري فأنتبهت حياه لسؤال نعمه ... وماانجدها من الاجابه هو صوت عمران القوي وهو يهتف بأسمها فتنهض نعمه ... وتنظر اليهم وهم يكملوا طعامهم فتُتمتم بشبع : الحمدلله لتتعجب أمل من نهوضها وهي بالكاد أكلت القليل من طعامها - رايحه فين ياحياه .. انتي لسا مكملتيش طبقك فتأتي نعمه في تلك اللحظه تضر.....ب كفوفها ببعضهم بضيق - الست نيره جايه دلوقتي ... ونعمل حسابهم في العشا معاه فمتقع وجه أمل .. فنظرت لهم حياه بدهشه لكر.....ههم لها - انتوا مبتحبوهاش ليه فجلست نعمه علي مقعدها مجدداً لانها متتحبش أصلا . وكادت أن تنصرف بعد أن شعرت بعدم تحملها أكثر - تصبحوا علي خير بقي ياقطاقيط فضحكوا علي ما نطقته .. لتهتف أمل : - عشان قطاقيط ديه ان عملتك الكيكه اللي وصفتهالي من وصفات الست كوكو فشهقت حياه غير مصدقه : - عملتيها بالشيكولاته فأبتسمت أمل وهي تمضغ طعامها .. وأشارت نحو شئ فنظرت حياه الي ماتُشير فكانت الكعكه مازالت تنضج - عشر دقايق بس ..وغمزت بعينيها - ولا عايزه تروحي تنامي فحركت حياه رأسها كالأصفال وفتحت عيناها بأيديها كي تزيل نعاسها - أنام مين .. لاء انا هقعد أه فضحكت منيره .. وبعد دقائق كانت نعمه تُحضر ماعليها تحضيره لأجل الضيفه والسيد عمران ونهضت أمل تنظر الي الكعكه بسعاده لأتمامها المهمه بنجاح - أمل تعالي ساعديني .. عشان نحضر السفره فنظرت أمل الي حياه الجالسه وقد نسوا جميعا ما أمر به عمران - روحي سعاديها ياحياه الله يسعدك .. لحد ما أجهزلك الكيكه فأبتسمت حياه .. وبدأت تُساعد نعمه ... وأردفت الي داخل الحجره الواسعه الخاصه بالطعام ولم تنبهر قط لانها كانت مُعتادة علي رؤية ذلك قديما .. وبدأت تذهب وتأتي وهي تحمل ماتُحضره نعمه ونظرت الي مافعلته برضي وخرجت تتأمل أثاث المنزل حولها فهي لم تدخله الا عندما أتي بها صديق والدها .. ومن يومها حدودها نحو المطبخ ومن الباب الخارجي ليس أكثر وأنصدمت بجسد صلب .. فشهقت مُبتعده ..فظل عمران ساكن بملامح جامده دون أن يهتم بأنها كانت من الممكن ان تقع وتمتمت بأعتذار : مأخدتش بالي فسألها بجمود : كنتي بتعملي ايه هنا - كنت بساعد نعمه .. وأشارت نحو حجرة الطعام .. فأدرك مقصدها وأنصرفت من أمامه وهي تشعر بالخجل من حماقتها ..فلولا شرودها ما كانت أصطدمت به ليقف عمران يزفر أنفاسه بغضب .. ثم صدح صوته عاليا - أمل فتأتي أمل علي صوته سريعاً .. ونظرت اليه بقلق واتبعته وهو يتجه نحو مكتبه .. ليهتف بنبرة حازمه : - انا مش قولت البنت ديه متدخلش البيت هنا خالص .. وحدودها المطبخ بس .. وكادت أن تتحدث أمل لنسيانها الأمر الا انه - البنت ديه أكلها يروحلها في أوضتها مفهوم .. مش عايز ألمحها هنا تاني فصعقت أمل من أمره وتمتمت : - يافندم وتمنت أن تخبره أن هي السبب .. ولكن نظراته البارده جعلتها تخشاه فحركت رأسها بالأيجاب .. وذهب وهي تُفكر بتلك الأخري وخرجت مطأطأة الرأس .. فيُحرك بيده علي ذقنه بغضب ووجد نيرة تدخل اليه بملامح متعجبه - مالك ياعمران .. ايه اللي حصل .................................................................. حدقت أمل بحياة التي تأكل الكعكه وتضحك مع كل من منيره ونعمه ... ونعمه تضع لها بالمزيد فتأكل حياه حتي أصبحت لا تستطيع التنفس ورفعت بوجهها نحو أمل المُرتبكه - تسلم ايدك ياأمل طعمها طلع يجنن .. هقول لكوكو أنك تفوقتي عليها وضحكت وهي تتخيل ملامح العجوز كرستين عندما تُخبرها بهذا - ممكن تركب أول طياره علي مصر وتيجي تعملك أختبار قدرات فتعالت ضحكات كل من منيره ونعمه .. وأبتسمت أمل وداخلها يتسأل - ليه بيعاملها كده .. ده حتي البيه اللي جابها وصاه عليها عمران بيه عمره ماعامل حد بالطريقه ديه .. ده ولا كأنه قلبه حجر وتأملت ملامح حياه ... فنهضت حياه من علي مقعدها وأتجهت اليها تُقبلها ثم وضعت بيدها علي بطنها - مش قادره أتنفس .. ربنا يسامحك ياأموله واخذت كوب الشاي الذي كان موضوع أمامها .. وبدأت ترتشفه وهي تُشاكسهم ..فقد طار النعاس وذهب وجع جسدها مع كل هذا الدفئ الذي أصبحت تشعر به بينهم وبعد وقت ليس بالقليل ودعتهم بمرح كعادتها .. لتنظر منيره نحو الامل التي تقف مرتبكه منذ مده وكأنها تُريد أن تقول شئ - مالك ياأمل .. هو البيه قالك حاجه ضيقتك فتحمل أمل الأطباق المتسخه كي تنظفها - عمران بيه أمر اننا نبعت لحياه الأكل في أوضتها فعم الصمت المكان متعجبين من هذا الأمر - وقال مش عايز ألمحها جوه الفيلا هنا تاني ................................................................. وقفت تتأمل الحديقه الواسعه بأستمتاع .. وشعرت بوجع في معدتها بسبب ماأكلته ..فأنحنت نحو بطنها تدُبدب عليها بيدها - لازم تتفجعي اوي كده .. اهو مش قادرين نتنفس ونظرت الي المسافه التي بينها وبين حجرتها ... وألتفت حولها فلم تجد أحداً وركضت ذهاباً وأياباً لثلاث مرات كان يقف أمام شرفة مكتبه يتأملها ففي البدايه كان متجه ليجلس علي المعقد الذي خلف مكتبه.. ولكن رؤيتها هكذا جذبته فبدء يُطالعها ونيرة تتحدث معه عن أحوال الشركه والصفقه التي لابد أن يستعدوا من أجلها ف نيره أصبحت تُدير شركه الأدويه بعد أن توفي مازن شقيقه وهو أصبح مراقب ليس أكثر فمجال الأدويه لم يستهويه يوماً وبسبب ثقته بها ومعرفته لقدراتها ماكان عرض عليها ذلك بجانب انها أبنه أعز أصدقاء والده رحمه الله.. فوجد أنها الأنسب فهي تعد من العائله ..كما أنها أتمت دراستها بأمريكا حتي حصلت علي الدكتوراه ... وضحك بخفوت .. لتتعجب نيره التي وقفت خلفه لتُطالعه علي أمر ما في الأوراق - بتضحك علي أيه ياعمران فألتف عمران اليها.. ووقف أمامها بطوله الفارع وجسده الذي ينبض رجوله ووقار فأرتبكت قليلا .. لينظر اليها عمران وهو يطرد من عقله مارأه وجعله يضحك دون شعور فبعد أن أنهت ركضها .. عادت تنظر يمياً ويساراً وهي أمام حجرتها .. هيئتها وهي تميل مُلتفه هنا وهناك جعلتها أشبه بالسنجاب .. ورغم بعد المسافه الا أن الأناره التي أمام حجرتها جعلتها مرئيه بالنسبه له وأنتظرت نيره رده الا أنه لم يجيب عليه الا بما يتعلق بالعمل ................................................................ وقفت فرح أمام المزرعه الفخمه التي لا تقل فخامه عن مزرعة عائلة العمري .. وأقتربت من الحارس الجالس امامها متسائله : - ممكن أقابل صاحب المزرعه فنظر اليها الحارس بملامح بارده وهو يرتشف من كوب الشاي الذي تتصاعد أبخرته - مسافر فتنهدت فرح بضيق من تلك الطريقه التي يُحادثها بها ذلك الرجل .. وعندما لاحظ نظراتها نحوه .. ربت علي بندقيته لتهتف داخلها : - فكرني هخاف من البتاعه ديه وحاولت أن تستجمع كل هدوئها من اجل الحديث مع ذلك الرجل العجيب الذي بدء يُداعب شاربه - وهيجي أمتي .. ممكن أعرف فنظر اليها بنظرات ضيقه وهتف بقرف - معرفش فصدح صوتها عاليا بعد ان لم تعد تحتمل - الصبر يارب . وألتفت بجسدها قليلا .. ثم عادت تنظر الي الجالس بكل غطرسه وغلظه وهي تفكر كيف ستصل الي صاحب تلك المزرعه .. فهي تحتاج الأرض التي بجانب الملجأ كي تعمل علي توسيعه وعندما سألت عن صاحبها علمت انها ملك " عائلة القاضي" صاحب تلك المزرعه .................. أرتدت حذائها بسرعه بالغه كي تلحق موعد الأفطار معهم ثم تذهب الي عملها .. وحملت حقيبتها الصغيره بعد أن هندمت حجابها وأتجهت نحو باب الغرفه كي تفتحه لتجد نعمه تحمل صنية فطور وكانت للتو واقفه أمام باب الحجره .. فتأملتها حياه بدهشه ونظرت الي أطباق الطعام - لمين الفطار ده ؟ فأبتسمت نعمه وهي تدلف لداخل الغرفه .. وأعادت الحديث الذي أتفقت عليه مع كل من أمل ومنيره كي لا يخبروها بالسبب الحقيقي - حبينا ندلعك شويه ياحياه ونجبلك الأكل لحد عندك وألتفت نحوها بعد ان وضعت صنية الافطار - ولا أنتي مبتحبيش الراحه فأقتربت منها حياه مبتسمه دون أن تعي شئ - بس أنا بحب الأكل معاكم في المطبخ .. ولو علي الدلع فأنا مش عايزه أدلع فتأملتها نعمه قليلا ... لتجد أن الأمر الذي سينقذها أن تتحجج بعملها - معلش ياحياه لازم أرجع المطبخ عشان أحضر فطار البيه وسارت بخطوات سريعه هاتفه : أفطري وسيبي الصنيه هاجي أخدها متقلقيش وأختفت نعمه من أمامها قبل أن ترد ...فنظرت حياه الي الطعام .. وجلست تأكل دون شهيه ولكن لم تفكر بالأمر فأعتبرته تدليلا منهم ................................................................... قبلت فرح عمتها الجالسه في الحديقه تحتسي كوب الشاي خاصتها وتستمتع بالهواء النقي فتبتسم ليلي بحنان : - رايحه الدار يافرح فجلست تحتسي فنجان القهوه معها - ايوه ياعمتو وزفرت أنفاسها بأرتبارك - عمتو لو عايزه ترجعي القاهره وقلقانه عليا .. ارجعي انا أتعودت علي العيشه هنا وحاسه براحه ومعنديش أستعداد حاليا أرجع فمالت ليلي بجسدها .. وربتت علي يدها بحنو - مين قالك أني عايزه أرجع .. ما أنا قولتلك اني حبيت العيشه هنا .. ولو علي عمران وأمجد فمدام أنا مرتاحه في مكان هما كمان بيبقوا مرتاحين فأزدادت سعادة فرح .. برغبة عمتها في العيش هنا .................................................................. سارت نحو سيارتها وهي تعبث بهاتفها ..ووضعت الهاتف علي أذنها لتنتظر رده ليأتيها صوت أمجد الناعس : - عايزه ايه يامزعجه فأبتسمت فرح وبدء قلبها يخفق بهيام وهتفت بمزاح وهي تقف بجانب سيارتها - المزعجه عايزه خدمه صغيره أد كده فضحك أمجد بقوه ..بعد أن أعتدل بجسده - أنا قولت برضوه كده .. أنتي مبتعرفنيش غير عشان مصايبك قولي ياهانم فضحكت وبدأت تقص عليه حكاية الأرض التي تُريد شرائها .. واسم صاحب المزرعه تلك فتنهد أمجد بعد أن استمع اليها : - حاضر يافرح كل اللي انتي عايزاه هيحصل .. هتكلم مع عمران والارض هتكون ليكي وعندما أخبرته أنها ستشتريها من حسابها الخاص .. صدح صوت امجد : - أقفلي يافرح بدل ما أزعلك وأبتسمت بعد أن أغلقت معه الهاتف .. فأبناء عمتها دوما كانوا فخرها .. وتلك التربيه تعود الي جدهم الرجل الصعيدي ووالدهم فكانوا رجالا حتي وهم أطفال وجاء بذهنها صورة أمجد .. وقلبها بدء يتمني أمنيته المعتاده ................................................................. كانت تركض علي الدرجات الخاصه بمدخل الشركه .. وفي تلك اللحظه كان يسير هو موازي لها وخطت بخطوات سريعه فتجاوزته .. لتنصدم بكتف أحد الرجال دون قصد منها فيعتذر الرجل .. وتبتسم وهي تقبل أعتذاره ..فهي أيضا مخطئه ولم تكن تعي تلك النظرات القاتمه التي يُطالعها بها عمران فهي من الأساس لم تراه بسبب هرولتها كالأطفال وقبض علي يده بقوه : متهوره وأكمل خطاه المتعجرفه ونظرات موظفينه تخترقه وخاصه النساء فلا أحد يصدق أن هذا الرجل لم يتزوج الي الأن رغم كل ما يمتلكه من مال (5) الفصل الخامس وقفت مها تستمع الي كلماته الحازمه .. فمروان الرجل الذي أحبته ووقعت بغرامه قد تحول وأصبح نسخه لرجل لا تعرفه .. أصبح لا يبتسم بوجهها حتي لطافته في الحديث لم تعد ..وشعرت بوخز بقلبها وجمعت الأوراق التي وضع أمضاته عليها ..فهو الان أصبح مديرها المباشر بعد ان ألقي عمران علي كاهله كل الأعمال وغادرت الغرفه وهي تُحارب دموعها .. وعقلها يُخبرها " انتي من رسمتي أوهامك بنفسك فلتتحملي " فهي من ترجمة نظراته وابتسامته لها كأنها خاصة بها وحدها ..كأنها نظرات عاشق ولكن هو كان يتعامل بطبيعته وعندما غادرت نظر مروان الي طيفها - انتي بالذات يامها لاء . فمنذ ان عملت معهم وهو يراها كالملاك رغم أنها بدأت تتغير تدريجيا لتصبح مسخ من هؤلاء النسوة اللاتي يعرفهن .................................................................. خرج أمجد من غرفته وشعره مازال رطباً من أثر الأستحمام لترفع نهي وجهها نحوه بعد ان وضعت طعام الفطور الخاص به فمن مهمتها كمساعدة شخصيه أن تأتي في العاشره لتعد له الفطور وتبدء بمراجعه أعماله اليوميه .. وعندما شعر بنظراتها الشارده نحوه ..أقترب منها يُفرقع أصابعه أمام عينيها فأرتبكت نهي .. ليضحك أمجد - صباح الخير يانهي فأبتسمت نهي وهي تتجه نحو المطبخ مجدداً كي تجلب قهوته - صباح الخير يافندم ووقفت تنتظر أعداد القهوه من الماكينة الخاصه بها .. وهي تتسأل متي ستصل لغايتها .. ولم تشعر به داخل المطبخ ..فقد جاء ليجلب له كأس ماء له بعد أن هتف بأسمها مراراً ولكن بسبب شرودها لم تسمعه وشهقت بفزع وهي تسمع صوته القريب منها .. ليضحك أمجد علي هيئتها - أسفه يافندم أصلي سرحت شويه فتناول أمجد كأس الماء وبدء يرتشف منه - مش مهم خلاص ... وقبل أن يُكمل كلامه كانت القهوه تفيض من الكوب الموضوع أسفل الماكينه لترتبك بعد أن سمعت صوته يلفت أنتباهها.. وأسرع يغلق الماكينه ثم جلب المناديل ... يُجفف مافاض فأقتربت منه تشتم نفسها علي غبائها - أسفه مكنتش أقصد فتمتم بهدوء بعد أن جفف يديه - مافيش مشكله ونظر اليها وهي مُرتبكه .. فقد كان أرتباكه يقوده لمشاعر لا يُريدها أن تحدث ...وخرج سريعا من المطبخ كي يصرف عيناه عنها فتأملته وهو يُغادر بضيق فكلما شعرت بأنها نجحت خاب أملها . وأنهت تنظيف ماسببته ثم أعدت له القهوه من جديد فوجدته جالس يتناول أفطاره .. وينظر الي الجهاز الألكتروني يتصفح أخبار اليوم ويشاهد آراء متابعينه عن حلقة أمس ووضعت القهوه أمامه .. وجلست تخبره عن أعماله اليوم لا يعلم لما أراد أن يظل يتأملها وهي هكذا .. وتأملها بصمت وهو يحتسي قهوته .. وعندما رفعت عيناها عن الجهاز الخاص بعملها توترت قليلا وهي تراه يُحدق بها وسقطت خصله من شعرها المصبوغ وكادت أن ترفعها فأقترب هو منها ولامس وجهها ثم رفع تلك الخصله وهو يُطالعها - لون شعرك الحقيقي ايه يانهي فتمتمت نهي بحرج .. ويديه مازالت علي وجهها - اسود فأبتسم وهو يُطالع ملامحها - هيكون احلي علي فكره فأتسعت أبتسامتها لا أراديا .. ليجد نفسه دون شعور يدنو منها يُقبل وجنتها برقه وكانت هذه اول خطواتها نجاحاً ................................................................... أنهت حياه عملها وقررت ان تتجول قليلا قبل أن تعود لمكان أقامتها .. وعندما عرضت علي منار ذلك كانت الاخري سعيده فهم اليوم ليس لديهم وردية ثانية والتي تنهكهم بسبب تنظيف الشركه - هوديكي افخم حتت للهدوم بس هنتفرج بس وتابعت ضاحكه : - مش هنقدر أحنا علي الاسعار ديه فأبتسمت وتذكرت حياتها السابقه والثراء الذي كانت تعيش فيه ... وكيف كانت ملابسها جميعها تحمل العلامات التجاريه الفخمه وتجولوا وهم يأكلون المثلجات ويُطالعون الملابس المعروضه بفتارين المحلات .. لتهتف حياه ب منار - منار ايه رأيك في الفستان ده فحدقت منار بسعر الفستان بصدمه - حلو بس غالي اووي ياحياه علي ناس زينا وجذبتها من ذراعها وهي تُتابع : - بلاش تتفرجي علي حاجات مش أدنا وتتحسري فوقفت حياه وهي تلتف للمحل مرة أخري - وأتحسر ليه .. انا مش هتحسر أنا هجمع المبلغ وأشتريه بس بعد كام شهر كده فنظرت اليها منار قليلا ثم ضحكت - والله ياحياه أنا ساعات كتير بحسك طفله وتسألت : انتي قولتيلي عندك كام سنه فأبتسمت حياه وهي تسير أمامها - عيب تسألي ليدز عن سنها .. ثم تابعت ضاحكه - علي العموم 23 وماكان من منار ثم أن أنفجرت ضاحكه - ماشي ياست الليدز يلي جيالنا من بلاد بره وانقضي اليوم وهم يمزحون ويتجولون .. فذهبت كل منهما بطريقها المختلف وكانت لاول مره منار تسألها عن مكان أقامتها وعندما علمت بالتجمع الذي تعيش فيه كان ردها " طلعتي غنيه من ورايا ياحياه " ولكن حياه أفهمتها وضعها بأنها تعيش مجرد ضيفه الي ان يعود صديق والدها دون أن تُخبرها بهوية من تعيش معه ففي النهاية هو صاحب الشركه التي تعمل بها .................................................................. جلست حياه علي فراشها بأنهاك وهي تخلع حذائها ..ثم بدأت تفرك قدميها بتعب .. وتمددت علي الفراش وهي تتذكر الفستان الذي أعجبها تصميمه ولونه حتي أنها بدأت ترسم نفسه به وهي ترتديه فقد كان فستان للمحجبات ذات تصميم عصري محتشم وتذكرت سعره .. وبدأت تحسبه بعقلها من مال تقضيه ومال توفره .. فقررت أن توفر كل شهر من راتبها الذي يأخذ أكثر من نصفه سيارة الأجره التي تأخذها في الذهب والعوده .. فهي تجهل الطرق ولا تعرف كيف تركب المواصلات العامه كما اخبرتها منار سابقا أنها أوفر لمن أمثالهم .. وضر......بت جبهتها وهي تتذكر الهدية التي ستجلبها لمنيره ..فعيد الام قد علي مقربه .. وكل من نعمه وأمل اخبراها انهم يجلبون لها هديه في تلك المناسبه لان منيره ليس لديها أطفال فمنيرة الوحيده التي تعيش هنا منذ ان كان زوجها يعمل سائق لوالد عمران الي ان توفاه الله وقطع شرودها صوت طرقات علي باب غرفتها .. لتذهب لفتحه متذكره موعد العشاء ... ووجدت أمل تحمل صنية الطعام ودلفت للداخل دون كلمه ثم وضعت الطعام فنظرت حياه الي الطعام ثم اليها - اوعي تقوليلي زي نعمه انكم بتدليلوني وعايزين راحتي فأبتسمت أمل بأرتباك وهي تشعر بالضيق من هذا قرار ولأول مره تشعر بالحنق منه .. وأكثر ما يُحيرها ان هذا ليس من طباعه .. فلو كانت السيده ليلي هنا لقد أفهمتهم سبب تصرفه حتي انها لن تسمح بهذا ..فهي طيبة القلب تُكرم ضيوفها بشده ولكن هذا الأمر به شئ عجيب وأقتربت حياه من أمل وصرخت بوجهها ... لتفزع أمل من تصرفها الطفولي .. فأنفجرت حياه ضاحكه لتوكظها أمل بخفه - الأكل اه عايزاكي تخلصيه كله .. وخطت بخطوات سريعه نحو الخارج - وزي ما نعمه قالتلك بندللك يابرنسيسه حياه ................................................................... قضمت فرح أظافرها وهي تزفر أنفاسها بغضب .. فأمجد وعدها أن يأتي اليوم وقد أخلف وعده لأول مره ورفعت هاتفها كي تُهاتفها فموعد برنامجه قد أنتهي منذ ساعه وأكثر وبدء الرنين يعلو ولكن لا مجيب . نظر أمجد الي هاتفه الذي يهتز .. ولم يُكلف نفسه عناء بأن يري المتصل ذهب حيث الاريكه المفضله لديه واخذ أحد كتب الادب الأنجليزيه وبدء يقرء .. ومع كل صفحة يطويها ..كان يتذكر ماحدث اليوم وقربها منه ............... تجلس علي فراشها الصغير بالغرفه المشتركه مع شقيقتها الصغري وعيناها مثبتة بالفراغ ..تسمع ضحكات شقيقتها الصاخبه ثم همساتها وهي تُحادث خطيبها وكأنها تخاف أن تستمع لحديثهما .. وأغمضت عيناها وهي تُحاول أن تغفو ولكن النوم آبي أن يأتيها ..وعندما سمعت همس شقيقتها لخطيبها وهي تخبره بأنها تُحبه أيضا تمنت أن يأتي يوم وتسمع تلك الكلمه وبدأت تشعر بوخزه مؤلمه في قلبها عندما تذكرت مديرها الذي أصبح مُتباعد بشدة بعد أن أعطاها بصيص من الأمل ان يكون يُبادلها نفس المشاعر ولكن طار كل شئ وأصبح كالطيف الجميل وشعرت بجفونها تتثاقل الي أن سقطت في نوم حالم أما هو كان يجلس في صخب عالي يضم إحداهن لأحضانه ويتهامس معها بكلمات مُحببه ..فتضحك تلك وهي تُقبله علي أحد خديه - تعرف أكتر حاجه شداني ليك فضحك مروان بشده .. ونظر الي كأسه ثم بدء يرتشفه دفعة واحده - قولي ياروحي فتبتسم وهي تُطالعه : عينيك فصدحت ضحكات مروان .. وتابعت وهي تتأملهما - عينيك لونهم غريب اووي واكملت وهي تُحدق بعينيه : - شبه لون السما وهي صافيه وبدء السُكر يظهر عليها ..فيضحك علي تعلثمها وينهض بها قائلا : كفايه شرب بقي .. يلا عشان اوصلك وكانت هذه هي حياته ..عمل بالنهار كالأله وليلا شخصاً أخر ................. تقلبت علي فراشها وهي لا تستطيع النوم ... فهي أصبحت تشعر بالقلق من عدم مُهاتفة صديق والدها الي الأن وبدأت تخاف ان يُصيبه مكروه ف لولاه مارحلت من لندن ونهضت من فراشها وهي تزفر أنفاسها .. ثم قررت أن تخرج للحديقه فبالتأكيد الكل نائم ولن يري أحداً هوايتها الطفوليه ووضعت الحجاب علي رأسها وأرتدت فوق منامتها جاكيت صوفي طويل يصل لقبل قدميها بقليل ثم أرتدت حذائها المسطح ونظرت للساعه المعلقه .. فالوقت في الثانية صباحا وستمرح وحدها دون خجل وخرجت تنظر للسماء الصافيه وتستنشق رائحة الزرع وسارت بخطي هادئه وهي تستمتع بنسمات الهواء المُنعشه وعندما وصلت الي المكان المرغوب به .. خلعت حذائها وبدأت تسير علي الحشائش لتُشعر بملمس البروده في قدميها فتبتسم وهي مُغمضة العينين كان يشعر بالأرق رغم أنه مُتعب الجسد .. فنهض من فوق فراشه وقرر أن يخرج للشرفة الخاصه بحجرته ليتنفس الهواء قليلا وأخذ يُشعث خصلات شعره بأرهاق ووقعت عيناه عليها وهي تخلع حذائها ثم تسير حافية وتبتسم وكأنها تري متعة بما تفعل وظل يتأملها لأول مره دون كرهه لوالدها الذي يراها فيه فحظها كانت تلك البقعه التي تمرح بها هي الجزء الذي تطل عليه شرفته ...ولأندماجها بما تفعله لم تُفكر ان ترفع وجهها قليلا وبدأت أنفاسه تعلو وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها وجسدها ملامحها كانت شرقيه ناعمه بها لمسة غربية بسيطه .. واكثر ما يُميزها هو وجهها المُتورد دائما وعندما وجد نفسه يُطالعها بنظرة رجل لأمرأه دلف لداخل حجرته بأزعاج وأغلق الشرفه بأحكام ولولا ماحدث لحسام لكان قد بعثها له .. فهو لا يطيق وجودها هنا وتنهد بضيق وهو يتذكر الخبر الذي علمه أمس فحسام قد حدث له حادث ودخل بغيبوبه ! ......................................................... أندفعت من غرفتها راكضه بعد أن قضمت أحدي اللقم وأمل تقف تحمل صنية الافطار خاصتها وتضحك عليها .. فاليوم قد تأخرت عن موعد أستيقاظها وهذه كانت النهايه ..الهروله كي تحصل علي وسيلة مواصلات وتذهب في موعد دوامها وابتسم لها الحارس الذي يقف أمام البوابة الأكترونيه ثم حياها ببتسامه لطيفه وخرجت وهي تنظر حولها لعلها تجد سيارة أجرة تمر ولكن لا شئ .. وأخذت تزفر أنفاسها بقوه وسارت بخطي سريعه لعلها تجد سيارة في الطريق الامامي كان يفتح له سائقه الخاص الباب الخلفي للسياره لينظر عمران الي ساعته الفخمه .. ويتأمل الوقت فقد تأخر اليوم في أستيقاظه وهذا بسبب أرقه ليلة أمس وبدء يتصفح جهازه الألكتروني ويُطالع مؤشرات البورصه اما هي كانت مازالت تقف تنتظر سيارة تقلّها الي عملها وجففت العرق الذي علي جبهتها ..فاليوم ولحظها كانت الشمس ساطعه بحرارتها رغم أن فصل الصيف لم يبدء وبدأت تيأس من مرور سياره .. وأنبت نفسها - عشان تسهري تاني .. والنتيجه اهي صحيتي متأخر وزمت شفتيها كالأطفال وأخذت تلتف يميناً ويساراً لتقف سيارة سوداء علي مقربة .. وسائق يهبط منها ويتجه نحوها وشخصاً جالس بالخلف يُطالع هاتفه دون النظر اليها ولكنها عرفته وبعد أن أخبرها السائق أن السيد عمران هو من أمره أن يقف اليها أبتسمت حياه للسائق وفي تلك اللحظه رفع عمران رأسه ليري أبتسامتها التي توزعها دائما علي كل الأشخاص وركبت السياره .. وهي تحمدالله انها وجدت من يوصلها وتمتمت بخفوت : شكرا فتجاهل شكرها .. وأمر السائق ان يُكمل طريقه وأرتخت بجسدها علي المقعد المجاور للسائق وهي تشعر بالمتعه فمنذ زمن لم تركب سيارة فاخرة كتلك .. فيبدو انها حديثة الطراز وفتحت حقيبتها ونظرت الي مابداخلها .. لتجد بسكوتها المُملح .. فأخرجته من حقيبتها ونظرت الي السائق ..فهتفت بلطافه : أتفضل فنظر اليها الأخر وهو يشعر بالحرج من سيده الذي يجلس بالخلف ثم نظر اليها ولم يستطع أحراجها حتي لو وبخه سيده فيما بعد فهي فتاة جميلة ورقيقة .. وأخذ منها واحده وأبتسم - شكرا ياأنسه فأبتسمت حياه : حياه ! - وانا أسمي محمود وبدء يأكل من البسكوت ثم رفع وجهه للمرآه الأماميه ليري نظرات عمران القاتمه فأخفض رأسه بحرج ..وأكمل قيادته بتوتر الي ان وصلت السياره أخيرا الي الشركه ليترجل سريعا .. ويفتح لعمران الباب ويبتسم له بأحترام ونظر الي حياه التي ترجلت من السياره وتُطالع جسد عمران وهو يسير برشاقه - مغرور فضحك محمود الذي سمعها - هو مغرور فعلا بس الشهاده لله انسان محترم ويعتبر أحسن حد أشتغلت معاه من الوسط ده فنظرت اليه حياه فهو يبدو انه في الثلاثين من عمره وأكمل محمود : انا خريج تجاره علي فكره وبشتغل هنا ضمن سواقين الشركه فأبتسمت حياه بلطافه وضحكت وهو تري خجله من عمله مع شهادته وارادت ان تهونها عليه - وانا بشتغل هنا في البوفيه .. قهوه ، شاي بقي فلم يستطع محمود أن يكتم ضحكاته .. وشهقت بفزع وهي تري أنها تأخرت عن عملها - فرصه سعيده يامحمود وخطت بخطوات سريعه نحو الشركه .. لتجده يقف في بهو الشركه يُحادث أحد المدراء بجديه .. وعندما وقع نظره عليها ... أرتبكت وسارت نحو عملها ................................................................. نظر لها رامي وهي تتقدم نحوهم وهتف بمزاح - تأخير ربع ساعه وعقابً ليكي هتقدمي القهوه لعمران بيه النهارده فأتسعت حدقتي حياه بدهشه وهي تُطالع منار التي تضحك - انتي عارفه رامي يعتبر أقدمنا وهو الريس بتاعنا .. متبصليش كده .. ماهو بيعاقبني أنا كمان فكشرت حياه بطريقة طفوليه وهي تستعطفهم - عمران بيه ده لاء ... انا بخاف منه فوكظتها منار بذراعها : - حد يخاف من القمر ده وعضت شفتيها بحالميه .. لتنظر حياه نحو رامي الذي أمتقع وجهه وأبتعد عنهم وداخلها يهتف " غبية يامنار" ................................................................. نظرت فرح الي أمجد بأمتعاض .. فضحك امجد علي هيئتها - الجميل زعلان ليه فأشاحت وجهها بعيدا عنه .. ثم عادت تُطالع الأوراق التي أمامها فجلس أمجد علي المقعد الخشبي الذي أمام مكتبها في الملجأ - شكلك وحش علي فكره وحرك شفتيه بطريقة مضحكه .. لتبتسم فرح علي فعلته - بس بقي ياأمجد وقبل أن تبدء في مُعاتبته .. دخل بعض المشرفين في الدار وعلي وجوههم ابتسامه متسعه وقالت إحداهن - أستاذ أمجد حضرتك متعرفش احنا مبسوطين أزاي بوجودك هنا ... واخري تحدثت بهيام : - أنا بحب برنامج حضرتك اووي وأخري مدحته .. وأخر بدء يُطالبه ان يتحدث عن قريته وحاجتها كان أمجد يسمعهم وهو يُحرك رأسه ببتسامه تعود علي رسمها دوما فكانت تجلس تتأمله بفخر وقلبها يخفق بقوه في حب هذا الرجل الذي لم يشعر بحبها يوماً .. فهي تري الحب في عينيه ولكن كشقيقة ليس أكثر وأنتهي الترحيب الحافل .. وطلبت منهم فرح بلطافه أن ينصرف كل منهما لعمله فطالعها أمجد بهدوء : - انا مجبتش هدايا للأطفال للأسف ثم اخرج من جيب سترته دفتر شيكاته .. ووضع رقم وهو يتسأل : - قليل ولا أزود وأغمزت بعيناها بمكر - لاء زود ياابن العمري فضحك وهو يضع برقم أخر .. وأعطاها الشيك .. لتنظر اليه برضي ثم مازحته - لا ينقص مال من صدقه علي فكره فأبتسم وهو يعلم ذلك .. فهذه تربية جدهم ووالدهم ووالدتهم الحبيبه .. فهم عائله رغم ماحصدوا من مال طائل وأسم مرموق ومكانة عاليه .. الا انهم تربوا علي قواعد دنيويه طاهره ترسخت داخلهم وعادت فرح الي جديتها : - انا عايزه الأرض ديه ياأمجد أتصرف وتابعت بيأس : - الحارس بتاع المزرعه كل ماأروح أسأل عن صاحبها يقولي مسافر .. وتذكرت تذمره منها : تحس انه بيكرهني فضحك أمجد وهو يغمز لها : - مين ده اللي يكرهك .. ده انتي ست البنات وتحولت جلستهم لمزاح لطيف يعرف قواعد الحدود ثم هتف أمجد بوعد : - أسبوع والارض تكون ملكك فأشارت له بأصبعها : - أخدها بالمعروف ياأمجد وادفع حقها كامل فحرك امجد راسه بتفهم : - اكيد يافرح متقلقيش ونهض لتنهض هي الأخري - طب يلا بقي عشان اروح لست الكل اصلها وحشاني اوي ثم وضع بيده علي اذنه واكمل بمزاح - ووحشني قرصها .................................................................. نهض مروان من فوق مقعده وهو يفتح ذراعيه بطريقة مسرحيه - عمران باشا أخيراً أفتكرنا فأبتسم عمران وهو يتقدم منه .. وجلس علي المقعد الذي أمامه - البركه فيك بقي . فأشار له مروان : - تعالا أقعد مكانك انت البوص الكبير فضحك عمران : أقعد يامروان أنا وانت واحد علي فكره فجلس مروان وهو يبتسم بحب لصديقه الذي رغم طباعه البارده الجامده الا أنه يعلم ان داخله رجلا حنون ولكن المسئولية التي دوما كانت علي عاتقه بسبب أنه الحفيد الاكبر جعلت منه رجلا هكذا وبعد حديث دام عن العمل والصفقات الجديده الخاصه بالشركه زفر عمران انفاسه وهو يرخي من رابطة عنقه فهتف مروان بقلق وهو يتقدم منه ليجلس أمامه - خدلك اجازه ياعمران وأرتاح شويه .. انت لو بتعاقب نفسك مش هتعمل كده .. حياتك كلها شغل في شغل وتسأل وهو يغمز له : - أخبار نيرة ايه صحيح . فتجمدت ملامح عمران فالكل يسأله عن نيرة ومتي موعد الزواج وكأن شئ بينهم .. نيرة كفرح ابنة خاله لا فرق بينهم هو يعلم بأن نيرة تلتف حوله كالعلقه كي تجذبه اليها ولكنه أخبرها مراراً انه لا يفُكر في الزواج وان عليها أن تقبل بعروض الزواج التي تتقدم اليها .. ولكن في النهايه مازالت تنتظر وكأنه سيتيقظ ذات يوماً من نومه ليجد نفسه يُحبها فهو يعرف نيرة منذ طفولتها بحكم انها أبنة صديق والدها ومشاعره نحوها ظلت ثابتة لم تتغير وعندما لاحظ مروان صمته .. ضحك : - خلاص بلاش نيره تعالا اسهر معايا بليل وأعرفك علي شويه ... وقبل أن ينطق بالكلمه عدل عنها لانه يعلم طباع عمران وأنحني عمران قليلا نحوه - بما أن سيرة السهر جات .. مش هتبطل اللي انت فيه يامروان فنهض مروان من فوق مقعده بتأفف فدروس عمران ستبدء الان - اللي يشوفك الصبح .. ميعرفش انت ايه بليل سهر وسكر وبنات فأمتقع وجه مروان وهو ينفض كلام صديقه من عقله - عمران انت عارف كويس أن عمري ماخلطت شغلي بحياتي الخاصه ولا حتي أتعديت بكلمة علي موظفه هنا ..هنا أنا راجل محترم اما بره الشركه حياتي وانا حر فيها فهز عمران رأسه بيأس ونهض هو الاخر من فوق مقعده .. ثم اقترب منه ليربت علي كتفه بأخوه - عارف يامروان ده كويس .. بس من واجبي كصديق واخ اني أنصحك .. أنسي يامروان اللي فات وعدل من ربط رابطة عنقه وهتف وهو يُغادر - علي فكره مها بتحبك فعلا .. مش عشان فلوسك ! ................................................................... كان عائد من المزرعه بأرهاق يقود سيارته بتمهل وهو يحلم بالفراش الذي سيضم جسده .. فاليوم كان مرهق فبعد أن ساعد فرح في معرفة هوية صاحب المزرعه والأرض التي لم تعد ملك للمالك القديم الذي كان يعرفوه مُسبقا ..وماجعله يشعر بالراحه عندما علم بهوية المالك الجديد فهو كان أحدي معارف أخيه عمران وبالتأكيد الأمور ستصبح سهله معه وأخيرا قد وصل بسيارته اسفل البناية التي يقطن بها المشاهير .. ليعطي للحارس مفاتيح سيارته كي يضعها في مكانها المخصص وسار بخطي هادئه نحو المصعد وهو يُتمتم : - ديما تعباني يافرح ووصل أخيرا الي الطابق الذي به شقته .. ليجد اخر شخص يتوقعه الأن .. فقد كانت نهي تجلس علي الدرج وتنتظره وعيونها مُنتفخه من البكاء وأقترب منها بقلق : نهي ! ................................................................... نظرت حياه الي الطعام الذي جلبته نعمه .. وهي تتسأل داخلها : - هما ممكن يكونوا مش عايزني اكل معاهم وطردت تلك الافكار من عقلها - لاء مش معقول .. اكيد زي مابيقولوا عايزين يريحوني وعادت تُحدق بالطعام بأسي وهي تُحادث نفسها - بس أنا بحب أكل معاهم وجلست علي فراشها وبدء شريط حياتها القديمه يسير امامها الي أن أبتسمت فجأه وهي تتذكر تلك الجمله التي رأتها اليوم علي زجاج احدي سيارات الأجرة " ماضاقت الا مافرجت " رواية ودق القلب. بقلم سهام صادق.